الغد
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
قضية الموت المأساوي للفتى يوسف آيزنتال في هوامش مظاهرة الحريديم ضد التجنيد تنطوي على كل مساوئ الحكومة وشرطة إسرائيل.
مثل كل المظاهرات الحريدية في الآونة الأخيرة تميزت المظاهرة يوم الثلاثاء الماضي بالإخلال بالنظام، بالعنف، بالاعتداء على صحفيين، بإحراق حاويات قمامة، إغلاق محاور وأعمال شغب. طاقم من القناة 12 تعرض للاعتداء واستدعى الشرطة، لكن أحدا لم يأتِ. طاقم من "كان 11" وصل مع حراس لكن هؤلاء تعرضوا للاعتداء بعنف شديد. نُقل اثنان منهم لتلقي العلاج، أحدهما جريح في رأسه بحجر. أخطرت الشرطة باحتواء الحدث وعدم اعتقال أحد. لغرض المقارنة: صباح أول من أمس جرت مظاهرة صغيرة احتجاجا على التحريض ضد المحكمة العليا، وسارعت شرطة القدس إلى اعتقال أربعة متظاهرين، اجتاز اثنان منهم حتى تفتيشا عاريا بخلاف القانون. في هوامش مظاهرة الحريديم هاجم عشرات الشبان الحريديم سائق الباص فخري الخطيب. بعض من المشاغبين صعدوا إلى الباص وضربوا السائق.
في شريط فيديو وثّق الحدث بدا أن الاعتداء تواصل لدقائق طويلة. في هذا الوقت اتصل الخطيب بالشرطة لكن لم يصل أي شرطي لمساعدته. حاول السائق إنقاذ نفسه بالسفر إلى الوراء لكنه لم ينجح. وعندها بدأ الشباب العد التنازلي، قبيل اعتداء مُنسَّق عليه.
مع نهاية العد سافر الخطيب إلى الأمام، علق آيزنتال تحت الدواليب وقُتل في المكان. في البيانات الأولى للشرطة اعترفت بتسلسل الأحداث وأكدت بأن الخطيب كان في ضائقة واتصل بالشرطة.
غير أنه عندها بدأ السياسيون يغرّدون. النواب الحريديون، تالي غوتليف وبيني غانتس دعوا إلى "استنفاد القانون مع السائق". سمحا روتمن ألقى بالمسؤولية على المستشارة القانونية للحكومة، وأيتمار بن غفير أعلن بأن الشرطة تتعاطى مع الحدث بخطورة. في الصباح، عندما رُفِعَ الطلب بتمديد اعتقال السائق، كانت شرطة القدس قد فهمت ما الذي يتوقعونه منها وعزت للسائق القتل بنية مبيتة وعن قصد. قبل بضع دقائق من المداولات غيرت الشرطة المادة إلى مادة "قتل بدون نية مبيتة وعن قصد". قاضية محكمة الصلح في القدس شارون لاري – بابلي مددت اعتقال السائق لتسعة أيام.
الحكومة تستسلم للجمهور الحريدي المرة تلو الأخرى، تسمح له ألا يتجند، ألا يتعلم المواضيع الأساسية، أن يعربد في الشوارع، يهاجم صحفيين وسائقين وألا يتحمل أي مسؤولية أو يدفع أي ثمن على هذا السلوك.
هذه السياسة تتسلل أيضا إلى الشرطة التي تختار المرة تلو الأخرى غض النظر عن العنف وتملق الوزير المسؤول (بن غفير).
إن ضحايا هذه السياسة الجبانة هما هذه المرة فتى فقد حياته وسائق حاول الدفاع عن نفسه، ويُتعامل الآن معه كما يُتعامل مع مقاتل ومخرب.