Thursday 12th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Jul-2019

إصلاح قوات الحشد الشعبي في العراق: دمجٌ للميليشيا أم تعزيز لقوتها؟

 الغد-مايكل نايتس* – (معهد واشنطن لدراسة الشرق الأدنى) 8/7/2019

في الأول من تموز (يوليو)، أصدر رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أمره التنفيذي الأول بشأن إصلاح “قوات الحشد الشعبي”، التي تتكون من مزيج من الميليشيات المدعومة من إيران والمتطوعين الجدد الذين تم تدريبهم ليكونوا جيشاً احتياطياً لمحاربة تنظيم “داعش” قبل خمس سنوات.
في أواخر حزيران (يونيو)، عدتُ من زيارتي البحثية الثالثة إلى العراق هذا العام؛ حيث أتيحت لي فرصة للتحدث بإسهاب مع رئيس الوزراء عبد المهدي وغيره من الزعماء العراقيين حول خطة الإصلاح المرتقبة لـقوات الحشد الشعبي. ويدرك القادة العراقيون أن قوات الحشد الشعبي تواجه خطر الإضرار بسمعتها داخل العراق ما لم تتم السيطرة عليها، سواء من حيث قمع أنشطتها الاقتصادية الشبيهة بأعمال المافيا، أو وقف هجماتها غير المصرح بها على القوات الأميركية في العراق والدول المجاورة.
في الأمر التنفيذي المكوّن من 560 كلمة الذي أصدره عبد المهدي، أوجز رئيس الوزراء خطةً أوسع نطاقاً وأكثر تفصيلاً والتي يجري إعدادها منذ عام تقريباً، وتنطوي على إمكانية إما تقليص خطر الميليشيات أو تعزيز قوتها بشكل خطير، وذلك رهنٌ بكيفية تنفيذ هذه الخطة.
يحظر الأمر التنفيذي الصادر في الأول من تموز (يوليو) والتصريح السابق الذي أدلى به رئيس الوزراء في 18 حزيران (يونيو) مجموعة من الأعمال التي تقوم بها وحدات المتطوعين المسلحة. وحسب الأمر، فإنه لا يجوز لوحدات الحشد الشعبي أن تحتفظ بقواعد عسكرية ما لم تكن مرخصة صراحةً من قِبل الدولة، ولا يجوز لها فتح مكاتب اقتصادية أو مشاريع لكسب المال. كما يجب عليها عدم نقل القوات أو تخزين الأسلحة أو تصنيعها “من دون معرفة رئيس الوزراء وخارج إدارته وسيطرته”. ويجب اعتبار أي فصيل مسلح يعمل في تناقض مع هذه التعليمات “خارجاً على القانون وموضوعاً للملاحقة بموجبه”.
كما يُتوقع أيضاً من قوات الحشد الشعبي أن تنتقل تدريجياً من قواعدها الصغيرة المتعددة إلى معسكرات أكبر وفقاً لما تسمح به الظروف الأمنية، على الرغم من عدم ذكر هذا الأمر علناً بعد. وهذا يعني أن وحدات الحشد الشعبي ذات الأغلبية الشيعية القادمة من جنوب العراق ستنسحب تدريجياً في غضون العام أو العامين المقبلين من مناطق مثل الحدود السورية و”البؤر” التابعة لتنظيم “داعش”، مثل نينوى وصلاح الدين وكركوك والأنبار.
حسب الخطة النظرية التي يتصوّرها الزعماء العراقيون، سيتم سحب وحدات الحشد الشعبي إلى أربع مناطق إقليمية، هي: دائرة المناطق الريفية خارج بغداد؛ ومحافظة ديالى شمالي شرق بغداد؛ ومدينة سامراء الغنية بمقاماتها الدينية شمال بغداد؛ والجانب الصحراوي الممتد من مدينة كربلاء المليئة بالمزارات وصولاً إلى الحدود السعودية.
مبدئياً، سوف يتم سحب قوات الحشد الشعبي من المناطق السنية فقط لكي تشكل حزاماً دفاعياً بين المناطق العراقية ذات الغالبية السنية والمناطق الشيعية. وكان من المقرر أن تتم في الأسبوع الماضي حالة اختبارية لتقليل وجود قوات الحشد الشعبي في المناطق المسيحية قرب الموصل، في دلالة واضحة على مراعاة الحساسيات الأميركية تجاه الأقليات المتواجدة قرب تلك المدينة.
لكن من الصعب إعادة نشر هذه القوات بصورة شاملة في الحقيقة، وقد يستغرق الأمر سنوات طويلة لتنفيذها. وسوف تستوجب إرسال الجيش العراقي شمالاً لملء الفراغ الذي ستخلّفه قوات الحشد الشعبي، مما يترك عدداً أقل من القوات غير التابعة لوحدات الحشد الشعبي حول المركز الحكومي في العاصمة. بيد أن تاريخ العراق حافل بالانقلابات العسكرية، وما يزال هناك قدر من انعدام ثقة سياسي طويل الأمد في أوساط القيادة السياسية القديمة تجاه القوات المسلحة. ومع ذلك، فإن إخراج الجيش من بغداد قد يؤدي ببساطة إلى جعل الحكومة أكثر عرضة لضغوط ميليشيا الحشد الشعبي، بما يعنيه ذلك من مبادلة التهديد تهديد بآخر.
وهناك أيضاً خطر أن يصبّ مشروع توحيد قوات الحشد الشعبي في مصلحة القيادة المركزية التي يرأسها قائد عمليات “الحشد” أبو مهدي المهندس المصنف على قائمة الإرهاب الأميركية. وحالياً، تنقسم قوات الحشد الشعبي إلى 60 وحدة أو نحو ذلك، مما يحدّ من نطاق سلطة أبو مهدي. ولكن مشروع توحيد هذه الوحدات، والذي يشمل التخلي عن أسماء الميليشيات الفردية، سوف يؤدي إلى مركزة السلطة التي يمارسها حالياً أبو مهدي المهندس.
وفي المقابل، من غير المحتمل تطبيق العدالة بشكل مستقل على المقاتلين المرتبطين بوحدات الحشد الشعبي الذين ينتهكون القواعد الجديدة. فأبو مهدي المهندس وشخصٌ آخر مدعوم من طهران، هو أبو زينب اللامي يديران جناح الشؤون الداخلية لـقوات الحشد الشعبي المكلف باتخاذ اجراءات صارمة ضد المخالفين. ونتيجة لذلك، من المحتمل أن يؤدي فرض نظام انضباط داخلي إلى إفادة القادة الذين تدعمهم إيران أكثر من أي فصيلٍ آخر.
يتعين على الولايات المتحدة أن توازن الآن بين التحلي بالصبر ومواصلة الضغط في تعاملها مع الحكومة العراقية بشأن هذه القضايا. ويجب الثناء على القيادة العراقية بصورة غير علنية لبدئها هذه العملية ووضعها مثل هذه الخطة الطموحة، لكن الإثبات يبقى في تنفيذ هذه الخطة.
لتقليل مخاطر العواقب السلبية وغير المقصودة التي قد تنجم عن جهود إصلاح قوات الحشد الشعبي، يجب على الحكومة العراقية -بتشجيعٍ من شركائها الأمنيين الدوليين ودعمهم- أن تبدأ تدريجياً في نقل قيادة “الحشد” من المستوى المتوسط إلى أيدي مجموعة أكبر من الفصائل، بما في ذلك شخصيات غير سياسية وقادة ترشّحهم المؤسسات الدينية الكبرى. وبمرور الوقت، سيصبح بالإمكان عزل الرموز من أمثال أبو مهدي المهندس وأبو زينب اللامي -الذين يكثر خصومهم- وإخراجهم شيئاً فشيئاً من الصورة.
وقد تكون العقوبات -المرتقبة هذا الصيف- على بعض الميليشيات العراقية المدعومة من إيران أقل إثارةً للجدل من السابق، لأن التنظيمات مثل “كتائب الإمام علي” (التي يرأسها شبل الزيدي المدرج على قائمة الولايات المتحدة للإرهاب) لن تجد بعد الآن أي وحدات في الحشد الشعبي تحمل اسمها.
وفي هذا السياق، تستطيع الحكومة العراقية أن تتخذ مبادرة مبكرة لإثبات جديتها، وهي إعادة إدخال قوات الأمن الحكومية إلى القواعد التي كانت تحتكرها سابقاً الوحدات الأكبر من قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران. وعلى سبيل المثال، انطلقت الطائرات الإيرانية من دون طيار التي استهدفت خطوط الأنابيب السعودية من “جرف الصخر”، وهي منطقة عسكرية واقعة خارج بغداد مباشرة، ويمنع تنظيم أبو مهدي المهندس المعروف باسم “كتائب حزب الله” -والمصنف على قائمة الإرهاب الأميركية- الحكومة العراقية من دخولها بأي شكل. فإذا كان العراق جاداً بشأن إصلاح قوات الحشد الشعبي، فيجب على هذه القاعدة وغيرها من القواعد التي تديرها “منظمة بدر”، و”كتائب الإمام علي”، و”عصائب أهل الحق” أن تفتح أبوابها أمام التفتيش الفوري لإظهار أنها خاضعة لسيطرة الدولة.
 
*زميل رفيع في معهد واشنطن لدراسة الشرق الأدنى. قضى فترات طويلة عمل خلالها في العراق منذ العام 2003، والتي شملت وقتاً طويلاً قضاه مع قوات الأمن في البلاد.
*نشر هذا المقال في الأصل باللغة الإنجليزية على موقع “ديفينس بوست” تحت عنوان: Popular Mobilization Force Reform in Iraq: Reintegration or Consolidation of Militia Power?
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات