إيران.. كل شيء ينهار باستثناء النظام
الغد
إسرائيل هيوم
بقلم: أفنر فيلان
المسألة مع الثورات هي أنه لا يمكن حقا توقع متى بالضبط تحصل. يمكن تحليل الأسباب، تشخيص السياقات والقول إن الأرضية ناضجة للثورة. لكن هل موجة الاحتجاجات التي اندلعت في إيران في نهاية كانون الأول 2025 ستؤدي الى اسقاط نظام آيات الله؟ أحد لا يعرف الجواب.
يجدر بنا أن نتوقف للحظة والتفكير: ما هو العامل الأكثر اخافة من انهيار النظام الإيراني؟ الجواب واضح: النظام نفسه. ولمن توجد قدرات المتابعة والتحكم الأفضل على المواطنين؟ مرة أخرى، النظام. مثلما في كل نظام شمولي، الكل يمكنه ان يرى الصدوع، لكن الموعد والشكل الدقيقين اللذين سينهار فيهما سيفاجآن بالضرورة. والا، النظام نفسه سيكون أول من يشخّص هذا ويتخذ إجراءات وقائية.
الصدوع في النظام الإيراني موجودة منذ الان. ايران هي دولة مع فكرة تأسيسية ثورية عميقة، والجمهور الإيراني يعرف – وتجرأ في الماضي أيضا – كيف يبدل حكما بواسطة ثورة شعبية. منذ الثورة الإسلامية شهدت الدولة بضع موجات احتجاج ذات مغزى – في 2011، في 2017 وفي السنتين ما بعد ذلك، وكذا موجة احتجاج في نهاية 2022 في اعقاب وفاة مهسا أميني. في العقد الأخير نرى أن التواتر والشدة يزدادان فقط. فهل هذه هزات أرضية صغيرة تشهد على واحدة كبيرة تقترب ام هو تنفيس موسمي يسمح للنظام بالمواصلة والحكم؟
الموجة الحالية مختلفة: هي أولا وقبل كل شيء اقتصادية. الريال الإيراني يوجد في انهيار حاد: سعر التداول تجاوز مستوى 1.44 مليون ريال للدولار. قبل سنة كان نحو 800 الف، وقبل خمس سنوات كان 200 الف فقط. الانهيار ليس منقطعا عن الصلة الدولية: في آب 2025 فعلت فرنسا، المانيا وبريطانيا آلية "السناب باك" التي اعادت العقوبات على ايران. جهات أخرى تؤثر على الآلية الآن هي الصدمة من حملة "الأسد الصاعد" في حزيران 2025 مع طائرات سلاح الجو التي تقصف في ارجاء طهران على مدى أيام كاملة دون عراقيل، والعملية الاميركية في فنزويلا هذا الأسبوع متداخلية مع التهديدات الفظة من ترامب من مغبة المس بالمحتجين. في الخلفية يوجد القمع، الفساد والتنكيل بالمواطنين.
لكن فوق كل شيء تتصدى ايران لازمة وجودية تتعلق بالماء والطاقة. دولة تجلس على حد مخزونات الغاز والنفط في العالم تجد صعوبة في توفير الكهرباء لمواطنيها؛ دولة غنية بالأنهار والسدود تقترب من "يوم الصفر" الذي ببساطة تجف فيه الصنابير. الصيف الأخير جلب معه موجة حر تسببت بوفاة شيوخ ورضع في المستشفيات غير المكيفة، والان جاء شتاء قارس. طهران تسقط فيها الثلوج فيما تنقطع الكهرباء بين الحين والآخر. هذه الأزمة هي نتاج خمس سنوات من الجفاف، إدارة فاشلة وبنى تحتية منهارة. لأول مرة منذ الحرب الإيرانية العراقية يصعب على النظام توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، والجمهور لم يعد يقبل بإلقاء التهمة على الأعداء الخارجيين فقط.
شرط مهم لاحتجاجات ناجحة هو الحاجة لعرض بديلا. هنا يلوح تغيير: حركة التأييد لرضى بهلوي، نجل الشاه الأخير، تبدأ بالتبلور كقوة معارضة ذات مغزى. لأول مرة منذ 2011 تطل شخصية يمكن، مبدئيا على الأقل، الاتحاد حولها. هو ليس كاملا، لكنه احد ما.
الاحتجاجات تبدأ صغيرة الى أن تصل نقطة انعطافة تجعلها غير قابلة للتحكم تقريبا. د. راز تسيمت يحدد ثلاثة شروط أساسية لتهديد حقيقي على بقاء النظام: ملايين في الشوارع؛ ائتلاف يغطي مختلف الفئات، وشروخ في النخبة الحاكمة وبخاصة في قوات الامن. صحيح حتى الان الاحتجاجات بعيدة عن تعريض النظام للخطر. يدور الحديث عن آلاف المحتجين، ربما عشرات الآلاف، لكن ليس بالملايين. يقودها شبان وطلاب أساسا، اما الجمهور الغفير فلن ينضم بعد وقوات الأمن لا تزال موحدة ولا تستخدم كامل قوتها. باختصار، نحن لسنا هناك بعد.
الثورات غير متوقعة: الوضع يمكن أن يتغير غدا او يتواصل لعقد. الصدوع عميقة، الأزمات وجودية والغضب كبير. لكن المسافة عن الانهيار ليست معروفة. يمكن ويجب تأييد المحتجين، استخدام قوة أميركية يمكنه أن يسرع المسيرة إذا ما تم بشكل دقيق لكنه مرغوب فيه الانتظار قبل حجز الإجازة الى أصفهان وشيراز.