Wednesday 19th of September 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    27-Dec-2017

اليمن: جائحة الكوليرا والمجاعة والتفتيت... تتّسِع - محمد خروب

 الراي - فيما تتواصل التحذيرات الدولية (دع عنك العربية، اذ العرب.. نائمون) من انزلاق اليمن الى وهدة المجاعة، بعد ان مكث اليمنيون على حافَّتها طويلا، وراحت جائحة الكوليرا التي تفتك بجموعهم تنتشر بتسارع مخيف، يبدو الصراع في «جنوب اليمن» قد اخذ بُعداً أكثر خطورة، إثر التصدّع الذي بدأ

يشق خريطة التحالفات في ذلك الجزء من اليمن، الذي وإن كان بعيدا عن الحرب، بمعنى ان طائرات التحالف لا تستهدفه, فإن الصراع هناك يأخذ طابعا سياسيا، محمولا على كيدية وضربات تحت الحزام يوجّهها الرئيس الذي يدّعي الشرعية «هادي», لمَن يرى فيهم قد نفّذوا انقلابا «ثانيا» على شرعيته المزعومة, والمتمثِّل في «المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي كان اعلنه محافظ عدن المُقال من قِبل هادي، عيدروس الزبيدي (الانقلاب الاول على الشرعية مُسجّل على الحوثيين في قاموس هادي وحلفائه)، الا ان ما يجري هناك
(في الجنوب) يكشِف,ضمن امور أخرى, احتدام الصراع وقرب
انتقاله الى مواجهة مفتوحة بعد «التعديل الوزاري» الذي
اعلنه هادي, مطيحاً وزراء ومحافظين ينتمون الى المجلس
الانتقالي الجنوبي، عبر تعيين وزراء ومحافظين اخرين يعلم
هادي ان قدرته على تنفيذ تعديله تكاد تكون معدومة,
وبخاصة ان «عاصمته المؤقَّتة» ونقصد عدن.. ليست تحت
سيطرته ولا هي بالتأكيد تحت سيطرة «حكومة بن دغر»
التي لا توجد الاّ على الورق.. وتقيم خارج اليمن.
ما سرّع في ارتفاع منسوب القلق وبالتالي الارتباك لدى قادة المجلس الانتقالي الجنوبي, وأدّى بالتالي الى قرارهم انشاء «جمعية وطنية»
(اي برلمان للجنوب) لأول مرة منذ تشكيل المجلس في ايار الماضي، هو الدور الذي تسعى الرياض وابو ظبي لإسناده الى «حزب الإصلاح»
اليمني, بعد إعلان رئيس هذا الحزب.. محمد اليدومي: «ان لا علاقة للإصلاح بجماعة الاخوان المسلمين» وهو تصريح جاء مباشرة بعد اللقاء
النادر وغير المسبوق الذي جمع اليدومي وامين عام الإصلاح عبدالوهاب الأُنسي, مع وليي العهد السعودي والاماراتي مؤخرا، ما اثار
المخاوف والتوقعات غير المتفائِلة لدى «المجلس الانتقالي الجنوبي»الذي ارتبط قادته بعلاقات مميزة مع دولة الامارات العربية, وبدوا في
مرحلة ما وكأنهم في طريقهم الى تحقيق «حلمِهم» باستعادة دولة الجنوب التي «التهمها» نظام علي عبداالله صالح بالاشتراك مع
زعيم حزب الإصلاح اليمني وقتذاك «الشيخ» عبداالله الاحمر, وتمكَّنا «صالح والاحمر» من وأد حلم الوحدة وتحويل الجنوب الى مزرعة لهما,
والتعاطي مع «الجنوبيين» بفوقية واستعلاء ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية, حتى باتوا يكفرون بمصطلح عبثي اسمه..
«الوحدة»، وراحوا يطالِبون بفك الإرتباط مع الشمال, واستعادة دولتهم السابقة. وقد كلَّفهم ذلك ثمنا غاليا في الارواح والممتلكات
ومستقبل اجيالهم، ولم يتغير شيء حتى بعد رحيل الشيخ الاحمر في العام 2007 وقدوم «اليدومي»، على رأس الاصلاح بمرجعيته
«الإخوانية» المعروفة, التي ولأسباب انتهازية معروفة يتقنها الاسلامويون، باتت غير ذات صِلة بحزب الاصلاح اليمني, على ما ادعى
اليدومي مؤخراً (بأن «لا» صلة لحزبه بجماعة الاخوان المسلمين).
ما علينا..
تغيّر المشهد اليمني كثيرا وعميقا منذ إشهار «المجلس الانتقالي الجنوبي» في ايار الماضي. ذلك المجلس الذي اخذ على عاتقه مهمة
«استعادة» دولة الجنوب، الا ان قادَتَه لم يتّخِذوا من الاجراءات او الخطوات ما يعزز طموحهم هذا، بل واصلوا اطلاق التصريحات وممارسة
الكيدية السياسية بين اجنحتهم ونحو حكومة بن دغر والغمز من قناة هادي، إلا أن واجَهتْهم تداعيات الاحداث المتسارعة والخطيرة
التي عصفت باليمن مؤخرا، الاولى عندما قُتل علي عبداالله صالح, وتمزّق حزب المؤتمر الشعبي الذي كان يرأسه. وهو حزب رغم
جماهيريته وأعداد محازبيه الكبيرة (على غرار معظم أحزاب السلطات الحاكمة في البلاد العربية), الاّ انه إنكشف حِزبا كرتونياً وهشاً لا قدرة لقادته على الصمود ومواجهة المحن, وليس ثمة روابط «عقائدية» تجمع محازبيه او تحثهم على مواصلة مشوار «الزعيم» الذي
اختزل الحزب في شخصه وعائِلته, وعندما اختفى من الساحة.. تبخّر الحزب. وبالطبع تم تحميل المسؤولية لـ»الإنقلابيين الحوثيين» الذين
يُوصَفون الآن بـ»الميليشيات الحوثية الإيرانية» على طريقة «لبن.. سمك.. تمر هندي».
المتغير الآخر الذي فاجأ قادة المجلس الانتقالي الجنوبي هو «إحياء» دور حزب الاصلاح اليمني ومحاولة تأهيله, ولكن بعد ان «خلَع» عباءته
الاخوانية (على ما ادعى رئيسه اليدومي) وبات ورقة مساوَمة في يد التحالف، الامر الذي اربك قادة الجنوب ودفع برئيس المجلس الانتقالي
الجنوبي عيدروس الزبيدي الى القول امام الاجتماع الاول للجمعية الوطنية التي تم تدشينها كبرلمان للجنوب (هناك برلمان لليمن ما
يزال قائما رسمياً رغم انه منقسم تِبعاً للإستقطابات الإقليمية): «..نأمل الاّ تكون تلك التحالفات على حساب قضيتنا الوطنية، التي هي
قضية وجود ومصير». ما يعني ان الرجل الذي ظن ان حلم استعادة الدولة الجنوبية قد بات في طور التجَسُّد بعد تحالفه
الاقليمي،يستشعر الان خطورة من احتمال تبدّده, وبروز «حزب الإصلاح» بديلا ليس فقط للمجلس الانتقالي الجنوبي او منافساً له، بل
وايضا لحزب المؤتمر الشعبي الذي لم يعد حزبا مُؤثِّراً بعد اختفاء صالح والموت السريري الذي يعانيه «الجناح» الذي التحق بهادي, ظناً من
هؤلاء ان «هادي» سيعود منتصِرا الى صنعاء وانهم بالتالي سيُحسَبون على المعسكر الفائِز.
لا نصر لأحد في اليمن.. سواء من داخِله وخصوصاً مِن خارِجه. فاليمن تم تدميره واقترب موعد خروجه من التاريخ والجغرافيا, والساعون
الى نصر موهوم عليهم ان يستدركوا الأمور قبل خروجها النهائي عن «السِكَّة».
kharroub@jpf.com.jo
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات