Monday 18th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Oct-2019

بطالة الخريجين.. القنبلة الموقوتة

 

نور الهزايمة - متدربة في «الدستور» في كل عام ينضم الآلاف من خريجي الجامعات إلى جيش المتعطلين عن العمل حتى أصبح الامر كابوسا يؤرق منام الحكومات المتعاقبة؛ لما له من تأثير اقتصادي واجتماعي وأمني.
ويتوقع أن يتجاوز عدد الطلبة الخريجين من مختلف الجامعات الرسمية والخاصة في السنوات القليلة القادمة الـ 80 ألفا سنويا مما يترك أعباء كبيرة على القطاعين العام والخاص في استيعاب هذا العدد الهائل من الخريجين، في الوقت الذي يعجز فيه سوق العمل عن ايجاد فرص عمل لهم.
الرئيس الأسبق للجامعة الأردنية الدكتور خليف الطراونة قال إن كثرة الطلب على التعليم في الأردن والتوسع في إنشاء الجامعات الرسمية منها والخاصة ساهم في زيادة الخريجين الذين لا تتواءم أحيانا تخصصاتهم مع متطلبات سوق العمل أو لا يكون لديهم مهارات كافية لدخول سوق العمل.
ويلخص الطراونة حجم المشكلة في ثلاث نقاط رئيسية: أولا أن عدد الخريجين السنوي يزيد على الحاجة الفعلية التي يستطيع استيعابها سوق العمل، والثانية أن التخصصات لا تتواءم مع ما هو متوفر في سوق العمل، وأخيرا أن العديد من الخريجين يغادرون الجامعات دون التأهيل المناسب والتسلح بالمهارات المطلوبة.
هذه البنود الثلاثة تتحمل جزءا منها الجامعات وجزءا منها تتحمله سياسة الدولة بشكل عام، فالأصل أن الجامعات تخرج طلابا قادرين على استحداث وظائف للعمل وليس التشغيل، أي أن تخرج طالبا يحمل مشروعا على ورق وليس شهادة من ورق أو كرتون بحيث يتخرج لينفذ مشروعه وليس حاملا ورقة أو كرتونة».
وبحسب الدراسات والإحصائيات الصادرة عن ديوان الخدمة المدنية فإن مجمل ما يمكن توفيره من وظائف للخريجين بشكل سنوي يتراوح بين 10- 25 ألف فرصة عمل داخل الأردن وخارجه وهذا لا يكفي؛ إذ تخرج الجامعات أكثر من 50 ألف طالب وطالبة سنويا، علما بأن عدد الجالسين على مقاعد الدراسة الجامعية في القطاعين العام والخاص يبلغ 200 ألف طالب وطالبة فيما يبلغ العدد في كليات المجتمع المتوسطة 35 ألف طالب وطالبة فقط.
وبحسب تقرير صادر عن بيت العمال للدراسات اعتبر فئة الجامعيين من حملة المؤهل العلمي بكالوريوس فأعلى الفئة الكبرى في نسبة المتعطلين حيث بلغت البطالة فيه (23.4%)، وتتركز عادة أعلى نسبة للبطالة بين الجامعيين في صفوف الخريجين من حملة شهادات العلوم الإنسانية، إلا أن ذلك امتد في السنوات الأخيرة ليشمل عددا من التخصصات الأخرى كالتخصصات الصحية ومنها الصيدلة وطب الأسنان والتخصصات الهندسية والمحاسبية.
وأظهرت بيانات صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة أخيرا حول معدل البطالة الإجمالي لعام 2018 ارتفاعا كبيرا في معدل البطالة وصل إلى (18.7%)،الإ أنه في الربع الثاني من العام الحالي 2019 بلغ (19.2%) بارتفاع مقداره 0.5 نقطة مئوية.
وقال رئيس بيت العمال الأمين العام الأسبق لوزارة العمل حمادة أبو نجمة ووفقاً لبعض التقديرات والتصريحات الرسمية يقدر عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل من الأردنيين بأكثر من (100) ألف فرد سنوياً، في حين لا يستوعب القطاعان العام والخاص معا أكثر من (45) ألفا منهم سنوياً.
ويشير الطراونة إلى الخلل في المنظومة التعليمية الجامعية؛ إذ يقترح بأن تعيد الدولة النظر في السياسة التعليمية بحيث يتغير التركيز من التعليم النظري والأكاديمي إلى التعليم الفني والمهني الذي يواكب احتياجات ليس فقط السوق المحلي بل واحتياجات سوق العمل في محيطنا العربي، مشددا على انه آن الأوان لأن نأخذ قرارات جريئة وبالتحديد في تخصصات الدرجات العليا أي لا يجب أن يكون لدينا اليوم عاطل عن العمل.
يوجد أكثر من 4000 من حملة شهادات الدكتوراه أي انه لن يضر الدولة إذا أوقفت برامج الدكتوراه مثلا للتخصصات الإنسانية والاجتماعية إلى عشر سنوات وبرامج الماجستير في هذه التخصصات لسنوات أكثر أو اقل وهكذا حتى نضبط إيقاع السوق».
وأشار الطراونة إلى جوانب سلبية أخرى تترتب على عدم خلق فرص عمل لكافة الخريجين، إذ يحذر من خطورة هذا الموضوع على الأمن القومي، وقال «هؤلاء المتعطلون عن العمل لهم آثار سلبية كبيرة جدا على المجتمع منها خلق حالة من الإحباط الشديد بان الاستثمار الذي استثمرته بالتعليم قد ضاع عبثا؛ إذ إن هناك من يقترض من البنوك أو يبيع أراضي أو سيارات من أجل تأمين التعليم لابنائه ثم يفاجأ بعد التخريج أن استثماره لم يؤت أكله. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن البطالة والإحباط قد تولدان أفكارا سلبية وقد تدفع بالعاطل عن العمل الى مخالفة القانون. كل هذا يجب على الدولة أخذه في الاعتبار والتحرك فورا من أجل وضح حلول ناجحة لمكافحة البطالة بين الخريجين».
وبحسب صندوق التنمية والتشغيل فان الصندوق مكلف بمهام تمويل العديد من المشاريع التي يتقدم بها ليس فقط الخريجين ولكن جميع الباحثين عن العمل، إضافة الى أن المشاريع التي يمولها الصندوق تتضمن مشاريع الجمعيات الخيرية والتعاونية، وتمويل مشاريع الشباب الباحثين عن عمل، ومشروع مهنتي، وتمويل المتقاعدين، والمشاريع القائمة، والأقساط التعليمية، وإنشاء المشاريع الجديدة، وتمويل وسائط النقل، والمشاريع الريادية.
يشار إلى أن صندوق التنمية والتشغيل منذ تأسيسه عام 1992 قام بتمويل 117،740 مشروعا بقيمة 340 مليون دينار، ومن هذه المشاريع حوالي 89،900 مشروع تم تمويلها مباشرة من الصندوق و27،840 مشروعا بتمويل غير مباشر من خلال المؤسسات الوسيطة المتخصصة. وتم تسديد 84،781 قرضا وبنسبة 72% من إجمالي عدد القروض التي تم تمويلها.
وأخيرا، فإن موضوع البطالة بين الخريجين لا شك هو موضوع أكبر من يتم حله خلال مدة قصيرة ولكنه يتطلب وضع إستراتيجية متوسطة إلى بعيدة المدى لتضع الحلول المناسبة لإيجاد فرص العمل بالإضافة إلى إعادة النظر بشكل شمولي بالعملية التربوية وتحويل الحالة النمطية السائدة بين أفراد المجتمع وأن يكون الهدف من الدخول إلى الجامعات والتحصيل العلمي هو الحصول على وظيفة في سوق العمل وليس الحصول على كرتونة ليتم تعليقها علي واجهات المنزل.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات