Thursday 22nd of November 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Nov-2018

الإشـاعـة ومـخـاطـرھـا - د. صلاح جرّار

 الراي - فيها إلى درجة تخرجها عن حقيقتها، ونوع يقوم على الكذب المحض والافتراء. وما إن يتلقّف المجتمع ووسائل إعلامه المتعطّشة للسبق الصحفي الإشاعة حتّى يأخذ في تناقلها والزيادة عليها شيئاً فشيئاً حتّى تصير مثل كرة الثلج في تفاعلاتها داخل المجتمع.

ولا يقتصر ضرر الإشاعة على الشخص أو الجهة التي تعرّضت لها، بل إنّه يتجاوز ذلك إلى روح المجتمع ومعنوياته وثقته وصورته، وهذه الأضرار أخطر بكثير من الأضرار التي تلحق شخصاً بعينه أو جهة بعينها.
فعندما يسمع أبناء المجتمع عن جريمة قتل أو سرقة أو خيانة أو فساد ويتواصل الحديث عن هذه الجريمة بصورة مبالغٍ فيها ينشأ انطباعٌ في نفوسهم وعقولهم بأنّ المجتمع الذي يعيشون فيه مجتمعٌ فاسدٌ وخطير وغير آمن، فيأخذ كلّ واحد منهم في معاملة الآخرين بوصفهم لصوصاً وفاسدين وغشّاشين وقتلة وخونة، وربّما دفعه ذلك إلى أن يقول في نفسه: إذا كان هؤلاء كلّهم يحترفون السرقة و الاعتداء والقتل والغشّ فما الذي يجعلني أحمل السلّم بالعرض. وقد يؤدي به مثل هذا التفكير وفقدان ثقته بمجتمعه إلى أن يتحول إلى لصّ وسارق وفاسد ومحتال وقاتل.
إنّ الإشاعة، وما أكثرها في أيّامنا وفي مجتمعاتنا في هذه الأيّام، هي أخطر على المجتمع من أيّ حربٍ يشنّها أعداء الأمّة عليه، لأنها تفتك بالمجتمع من داخله وتكسر روحه وثقته وتدمّر علاقاته، فيتوقف الناس عن العطاء والإنتاج والصدق في العمل، وتصبح المصالح الشخصية الرخيصة هي هدف المواطن. وقد يدفع عدم شعور المواطن بفقدان أمنه الوظيفي والاقتصادي والشخصي إلى خيانة وطنه أو الهجرة منه ونقل استثماراته –إن كان مستثمراً- إلى بلد آخر.
ومتى كان من مصادر دخل المجتمع السياحة والتعليم والطبّ من خلال ما يأتي إليه من السوّاح وطلبة العلم والباحثين عن العلاج الطبي، فإنّ انتشار الإشاعات في المجتمع ووسائل إعلامه وحمّى وسائل التواصل الاجتماعي، يسدّ عليه أبواب تلك المصادر من خلال نشر القلق عند هؤلاء السوّاح وأهالي الطلبة والمرضى ممّا قد يلحقهم من السرقة والاحتيال والابتزاز وعدم الأمن على أموالهم وأرواحهم.
كما أنّ الشائعات تؤجّج النزاعات بين أبناء المجتمع وتحوّل الأوهام والأكاذيب إلى وقائع حقيقية تحول دون تقدّم المجتمع ونهضته.
إنّ نشر الشائعات سواءً باختلاقها أو بتناقلها هو شكل خطير من أشكال خيانة الوطن والضمير والخروج على القيم النبيلة والأخلاق الرفيعة والمبادئ السامية وأصول المهنيّة في العمل الصحفي والإعلامي.
على أنّ ذلك لا يعني أن يمتنع الإعلاميون والمشرفون على مواقع التواصل الاجتماعي والمصابون بهوس الأخبار المثيرة عن ضرورة نشر الحقائق على صفحات جرائدهم ومواقعهم المختلفة وفضح الفاسدين والسرّاق والمجرمين، على أن يلتزموا بالصدق والأمانة والمهنيّة ونشدان المصلحة العامّة.
salahjarrar@hotmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات