Monday 24th of September 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    24-Jun-2018

هل يضع الاتراك (حدَّاً) لحِقبة.. إردوغان وحِزبِه؟ - محمد خروب

الراي - سيدخل الرابع والعشرون من حزيران 2018 التاريخ التركي المعاصِر من اوسع ابوابه،بما هو اليوم الذي سيُقرِّر فيه الاتراك مستقبل بلادهم لعقود مقبِلات، بعد قرن من النظام الجمهوري الذي اسّسه مصطفى كمال

اتاتورك في العام 1923 مُعلناً قطيعة مع تاريخ «وأيديولوجية» دولة «الخِلافة» العثمانية، الى ان برَز في مقدمة المشهد التركي رجب طيب اردوغان وبعض مِن اصدقائه (السابقون والمُنكّل بهم والمُبعَدون حالِياً) مُنشقاًعن  مرشِده الروحي وأب الاسلام السياسي بنسخته الإخوانية التركِية نجم الدين اربكان،مُسجِّلاً نصراً ومَجداً مفاجِئاً منذ العام 2002،على رأس حزب جديد كلياً حمل اسم «العدالة والتنمية»، مُقصِياً «دزينة» من احزاب سياسية
خضع معظمها الى سطوة العسكريين المتحالفين مع مؤسسة القضاء،الخاضعتان لهيمنة أحفاد اتاتورك او قُل الزاعمون بأنهم موكلون حراسة إرث اتاتورك والمحافظة عليه،ولهذا كانوا على الدوام يُلوّحون بتحريك الدبابات وإسقاط الحكومات»المُنتخَبة»،وقد فعلوا ذلك ثلاث مرات و»نصف» (إسقاط حكومة اربكان في شباط العام 1997 دون نزول الدبابات الى الشوارع).
قلّم اردوغان (باساليب ميكافيلية بل أكثر خُبثاً ومستغلاً الاغلبية العددية التي توفر عليها حزبه منذ العام 2002 (أظافر المؤسستين العسكرية والقضائية، واجرى عمليات تطهير مُتلاحِقة،وصلت ذروتها في السنتين الاخيرتين بعد فشل الانقلاب المزعوم في 15 تموز 2016 مانحاً نفسه صلاحيات واسعة غير دستورية وغير قانونية، عبر فرض قانون الطوارئ الذي ما يزال قائماً حتى الان، باذلاً وعوداً بأنه سيقوم بالغاء هذا القانون حال فوزه في انتخابات اليوم، التي ستكون برلمانية ورئاسية يأمل من خلالها الزعيم التركي «الأوحَد» تدشين حقبة تحمل اسمه وبصمته الشخصِية، وتضعه في مرتبة موازية إن لم تتفوّق على مرتبة اتاتورك،التي تكاد تكون وصلَت منزلة «القداسة»... لدى اتباعه.
فهل سيتجاوز اردوغان «قطوع» اليوم.. رِئاسياً على الاقل؟ وسط استطلاعات رأي تتحدث ان حزبه (العدالة
والتنمية) لن يُحرز اغلبية هذا المرة, في مجلس نواب رفع اردوغان عدد اعضائه الى 600 عضواً،بعد ان كان 550؟
الاحتمالات واردة ومفتوحة،وإن كانت المؤشرات تتحدّث عن امكانية إلحاق المعارضة التركية هزيمة مدوية
باردوغان، إذا ما نجحت في الحؤول دون فوزه من الجولة الاولى، ما سيمنحها فرصة لتوحيد جهودها وتجميد
خلافاتها والتوافق على هدف واحد،وهو إسقاط اردوغان ودفع حزبه الى مقاعد المعارضة، او إجباره على
تشكيل حكومة «إئتلافية» لم يُفكّر طوال ستة عشر عاماً باللجوء اليها مفضِلاً الإمساك وحده بخيوط اللعبة
السياسية،وترك المعارضة لاصدار البيانات حتى بعد انتخابات العام 2015 ،في عهد حكومة احمد داود اوغلو عندما دعا الى انتخابات برلمانية مبكرة تحت ادعاءات ان اوغلو «فشِل» في مفاوضاته مع احزاب المعارضة لتشكيل حكومة إئتلافية (لم يرغَب في قيامها اصلاً).. ما أدّى الى انهاء المستقبل السياسي لِأُوغلو وإرساله الى البيت.
نهج اردوغان السياسي وخصوصاً الحزبي،ومحاولاته التي لا تنتهي لإحكام سيطرته على اجهزة الدولة والتحكم بقراراتها والاستئثار شخصياً وعبر حزب العدالة والتنمية الذي عاد إلى رئاسته بعد ان كان محظوراً على رئيس الجمهورية ان يكون رئيساً لحزب كونه رئيس «كل» الاتراك وليس مجموعة حزبية منه.. جدير بالتأمل كي يُكوّن المرء فكرة عن ايديولوجية و»فِكر» هذا الزعيم الإسلاموي،الذي يعمل بدأب لإعادة الوهج والاعتبار الى الامبراطورية العثمانية ورموزها... بدءاً من إلب أرسلان مروراً بمحمد الفاتح وسليمان القانوني، ودائماً في أسطرة «ابو الملوك» عثمان بن ارطغرل مؤسس الدولة العثمانية.
انتخابات اليوم هي الاخيرة في «رزنامة» سلسلة الانتخابات والاستفتاءات الكثيرة والطويلة والمملّة والمخطط
لها جيداً من قبل الرئيس التركي. إذ طوال ستة عشر عاماً جرت «خمسة» انتخابات «برلمانية» وثلاثة انتخابات
بلدية (الحكم المحلي) وثلاثة «استفتاءات شعبية» وانتخابات رئاسية واحدة (اليوم هي الثانية).. ما قد تُسفر
انتخابات اليوم عن قرار شعبي تركي بالقول «كفى» لكل هذه الانتخابات التي لا تنتهي،لِيهتِف الاتراك: «لقد
مللّناكم.. ايها السيد الرئيس... انتَ وحزبُك».
قد يحمل هذا التوقّع امنيات ورغبات عاطفية، وتأتي اصوات الأتراك مغايِرة لما نتوقعه او نتمناه،لكن ثمة مؤشرات على ان اردوغان وحزبه في خطر،واحتمال فقدان «مكانتهما» السياسية والشعبية،بعد تأزُّم الاوضاع وفي تركيا،وتحوّلِها الى أزمات بنيوية متدحرجة يصعب إنكارها،إن على مستوى اقتصادي وبروز مؤشرات ليس فقط على تراجع بل انهيار الليرة التركية،التي استعان اردوغان بنظرية المؤامرة لتفسيرها،وانما ايضاً في ركود الاقتصاد وهروب المستثمِرين المتواصل،وتعدّد الازمات والمواجهات وخصوصاً الحروب ذات النزعة الامبراطورية التي يخوضها اردوغان عبر ارسال جيشه لاجتياح الاراضي السورية والعراقية،ومواصلة العربدة والتهديدات دون اي روادع او ضوابط سياسية او احترام للقانون الدولي وسيادة دول الجوار العربي. ناهيك عن الحرب التي شنّها ضد مدن وبلدات وقرى مواطنِيه الكرد في جنوب شرقي تركيا،وتوسله الآن «اصوات» الكرد،بزعمه ان «وطنهم هو...تركيا» فضلاً عن اتهامه يوم امس حزب الشعب الجمهوري المُعارِض، بالمشاركة في محاولة الإنقلاب الفاشلة في تموز 2016،بعد ان كانت التهمة «محصورة» في حركة الخِدمة (حِزمِت) أو أتباع الداعية الإسلامي حليف اردوغان السابِق.. فتح االله غولِن،المقيم في الولايات المتحدة.
في السطر الاخير.. إذا لم يُفوّض الاتراك اردوغان من الجولة الاولى،فإن احتمالات «طي» صفحة اردوغان وارِدة،
ومستقبله السياسي بات في خطر. رغم تحذير المعارَضة من قيامه بإلغاء الانتخابات او تزويرها،لان الرجل
«أثبت» انه لا يتورّع عن اللجوء لأي وسيلة او اسلوب او حيلة لتحقيق مآربه.
الانتظار لن يطول.
kharroub@jpf.com.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات