Friday 22nd of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Oct-2019

الغزو التركي وفوضى داعش بديل صفقة القرن*باسل ترجمان

 الدستور-«على الأكراد السوريين أن يقاتلوا بمفردهم» جملة لخص الرئيس الامريكي دونالد ترامب موقفه من الهجوم التركي على قوات سوريا الديمقراطية ومشروعها لاحتلال شريط حدودي داخل الاراضي السورية بذريعة نقل اللاجئين السوريين الذين فروا من بلادهم وإعادة توطينهم.

المتغير الذي فاجأ العالم في الموقف الأمريكي جاء مخالفاً لسياسات اتخذتها الإدارة الأمريكية بمشاركتها وقوات سوريا الديمقراطية بالحرب على الإرهاب والقضاء على داعش.
العدوان التركي الذي قدم مبررات واهية وتحدث عن تهديد قوات سوريا الديمقراطية لأمن واستقرار تركيا كان في حقيقته تعبيراً عن مخاوفها من أن نجاحهم سيستثير حماس اكراد تركيا بالبحث عن حل للتخلص من الحكم التركي خاصة وأن عددهم يبلغ أكثر من عشرين مليون يقيم جزء كبير منهم في المناطق المحاذية للحدود السورية.
الخطير في الغزو التركي للأراضي السورية ان مراكز اعتقال الدواعش اصبحت خارج قدرة قوات سوريا الديمقراطية على السيطرة عليها وفرار هؤلاء واستعادتهم لحريتهم في منطقة يعرفون طبيعتها سيكون بوابة لإعادة انتاج جديد للإرهاب يصب حقده على الأكراد الذين شكلوا القوة الرئيسية في الحرب التي قضت على التنظيم.
الغزو التركي قابله صمت أوروبي خجول مخافة تنفيذ اردوغان لتهديداته بإغراق أوروبا بملايين المهاجريين، بينما تجندت الدول العربية للتصدي له، وبقي خارج هذا السرب من تعودوا كسر الاجماع العربي في قضايا الأمن القومي وعدم الأخذ بعين الاعتبار لمعنى التهديد بغزو اراضي دولة عربية .
ويبقى السؤال، لماذا اختارت واشنطن التضحية بحلفائها الأكراد وما الثمن الذي ستدفعه تركيا لها مقابل ذلك؟.
واشنطن تشعر بفشل سياساتها في الشرق الاوسط وفهمت بعد ثلاث سنوات أن المنطقة العربية ورغم ما شهدته من كوارث «الربيع العربي» لم تركع وتصل للقبول بصفقة القرن وتتنازل عن مقدساتها المسيحية والإسلامية.
واشنطن تريد معاقبة المنطقة على عدم نجاح صفقة القرن وظروف تمريرها لم تنضج بعد، ولداعش دور جديد في ذلك، لآن اغراق المنطقة في العنف واستنزاف قواتها سيحقق مكاسب سياسية كبيرة لواشنطن وإسرائيل يمكن بحسب ما تفكر به إدارة ترامب من تمرير الصفقة بعد سنتين او ثلاث جدد من الاستنزاف للجميع دون استثناء.
في انتظار انفلات الدواعش الذي بدا بعلم ورضا تركيا التي كانت ممرهم باتجاه سوريا وساهمت في صناعتهم وفرضهم كأمر واقع في الصراع ، هذا الانفلات سيكون له في ذاكرة الجماعات الإرهابية ثمن كبير فمن انقذهم من جحيم مخيمات الاعتقال واعاد لهم الأمل بالتحرر وانتاج فكرة دولة الخلافة هي تركيا والتي سيكونون جدار الدفاع الأول عنها في مواجهة التهديد الكردي.  
هذه الحرب وبرغم كل مساوئها أظهرت حقيقة للأشقاء الأكراد أن من اوهمهم بأن اعدائهم هم العرب، كانوا يستعملونهم لخدمة مشاريعهم واستغل هؤلاء الاكراد في حروب طاحنة خسروا فيها خيرة رجالهم وحصدوا الوهم، امريكا والاتحاد الاوروبي الذي تباكى على اكراد العراق تنكر لهم بعد محاولتهم اعلان دولة في شمال العراق واكراد سوريا سيكونون ارمن القرن الواحد والعشرين لآن تركيا تريد استئصال وجودهم داخل اراضيها وفي المناطق المحاذية لحدودها، والوهم بالاعتماد على امريكا واسرائيل والدعم الاوروبي بانت نتائجه، وبقاء الاكراد في محيطهم العربي المندمجين فيه منذ ألاف السنيين هو الضمانة لعدم تحويلهم لورقة مساومة سياسية يدفعون ثمنها.
الفوضى القادمة مع داعش ستشكل تهديداً للأمن والاستقرار الاقليمي دون استثناء وسنرى تصاعداً مخيفاً للإرهاب في ليبيا وسيناء من جهة وفي سوريا ودول جوارها وسيكون الحال في اليمن اكثر انفلاتاً مع اختلاط اوراق اللعبة وتغير التحالفات القادمة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات