Friday 21st of September 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-May-2018

عن المر والحلو - ناحوم بارنيع
 
يديعوت أحرونوت
 
الغد- رينجلينغ برنوم وبيلي كان اعظم سيرك عرفه العالم. كان عظيما بحيث أن عروضه كانت تجري بالتوازي في ثلاث ساحات: في احداها رقصت الفيلة، وفي الثانية زأرت الاسود؛ وفي الثالثة قفز المتأرجحون إلى الهاوية. كان شيء ما في اثناء الأمور أمس يذكر بالسيرك اياه: احتفال نقل السفارة الأميركية إلى القدس في جهة، الاندفاع نحو الجدار في غزة في جهة اخرى، وحفل فوز في ميدان رابين في جهة ثالثة. ثلاثة أمزجة، ثلاثة اطواق، في ترتيب معاكس: حلو، مر وغريب.
لقد كان ينبغي للاعتراف الأميركي الرسمي بالقدس كعاصمة الدولة، ان يأتي قبل 69 سنة، حين أعلنت إسرائيل رسميا عن القدس كعاصمتها. ورغم أنه جاء بتأخير كبير ينبغي الترحيب به: فهو يصلح تشويها. ولكن المدعوين الذين جاءوا إلى المبنى في الطرف الجنوبي من القدس، لم يكتفوا بذلك. فقد شبهوا نقل السفارة بتصريح بلفور، ليس أقل، وبقرار الرئيس ترومان الاعتراف بدولة إسرائيل. التزلف هو المعيار في احداث من هذا النوع، ولكن حتى لهذا ينبغي للمرء أن يعرف كيف يضع حدودا.
في الجانب، جلس الاثرياء اليهود الجمهوريون، هم ونساؤهم، وذابوا راحة. هم غريبون على الغالبية الساحقة من اليهود في الولايات المتحدة وغريبون علينا نحن أيضا. فهم كانوا أبدا في المنفى، حتى، وربما على نحو خاص، حين يزورون البلاد. لقد كانت الاجواء مثلما في كنيس اصلاحي في همتونس. قال لي إسرائيلي ما كان هناك بحكم منصبه. ما هي هذه الرقصات امام الطاغية، تساءلت إسرائيلية اخرى.
وقد كانت محقة. دولة إسرائيل ليست حلما بعيدا، مثلما كانت في عهد بلفور أو رضيعا يكافح في سبيل حياته مثلما كانت في عهد ترومان. إسرائيل قوية وراسخة. وهي حليف، وليست مدعومة اغاثة. مسموح لها أن تتوقف عن الانبطاح.
لقد عمل البروتوكول الأميركي على اعادة الحدث إلى التوازن. نتنياهو اراد المشاركة في احتفال ازالة الستار: ايفانكا ترامب ووزير المالية منوتشن يسحبان من جهة وسارة وهو يسحبان من جهة اخرى. هذا لن يحصل، أوضح المسؤول عن البروتوكول: مندوبون أميركيون رسميون فقط يسحبون الحبل. سارة نتنياهو ارادت ان تجلس إلى جانب ايفانكا: إلى هناك ستركز الكاميرا. ليس في مدرستنا، اوضح البروتوكول.
نتنياهو نال بحق، وفرة من الشرف في الاحتفال، ولكنه اراد بعض المزيد، مثلما في احتفال الشعلات.
55 قتيلا في حدود غزة بنيهم 8 أطفال، هم ثمن باهظ اثقل من أن يحتمل يوم صراع على الجدار. حتى لو كان ممكنا تبرير كل اطلاق للنار، فإن طعما مرا من الفشل يرافق على اليوم. لقد شرح احد القادة في الميدان في استعراض عشية الاحداث بان تعليمات فتح النار متشددة اكثر من كل مطلب مقبول. عندما يقترب غزي إلى الجدار لا تطلق النار عليه الا بعد أن تنكشف اقدامه. الاقدام – وليس فقط الارجل. والأمر للقناصة هو التصويب نحو الاقدام.
السؤال مفتوح، هل عمل الجيش الإسرائيلي أمس كما يلزم، ولكن هذا هو السؤال الفرعي. السؤال المقلق هو لماذا ترفض القيادة السياسية البحث في كل بديل يغير الواقع في غزة وتفضل ترك الغزيين ينهارون على حافة بابنا.
لا صلة بين الاحداث في غزة وانتقال السفارة، وان كان الحدثان من شأنهما ان يؤديا إلى موجة عنف في القدس وفي الضفة. لا صلة بين غزة والايروفزيون وإن كان مشكوكا ان تكون نيطع برزيلاي ستحظى بكل تلك النقاط لو لم تكن المسابقة جرت بعد احداث امس.
كنت امس في ميدان رابين. والطعم كان حلوا. لم يسبق أن رأينا هذا العدد الكبير من الناس معا منذ موجة الاحتجاج في 2011. لم يسبق أن رأيت هذا العدد الكبير من الشبان يحتفلون معا، بقلب كامل، بلا غضب، بلا شماتة، بلا نزعة منافسة، منذ... الكثير من السنين. لقد كان الميدان مليئا بالفتيات وبالنساء، الممتلئات والنحيفات، بالفتيان وبالرجال، وبالعائلات. الطفلات بعثن من فوق اكتاف ابائهم وامهاتهم نظرات اعجاب إلى نيطع برزيلاي، مثلما اعجبت الفتيات قبل سنوات جيل بعوفرا حزا ويردينا ارازي.
طبيعية، هذه كانت فرضية العمل، هذه كانت الرسالة. سألت نفسي اين هؤلاء الشبان في يوم الانتخابات، لماذا لا يوجد تعبير عن رسالتهم في قرارات السياسيين. برزيلاي، فضل عن كفاءتها الفنية تبدي في كل تصريحاتها نضجا، عقلا وتحكما ذاتيا، سعت إلى ان تقول لهم جملة متفائلة من المنصة: "فكر يخلق واقعا"، قالت. بكلمات اخرى ان شئتم فلن تكون هذه اسطورة. ام الجمهور ففضل الغناء.
 
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات