Monday 23rd of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Oct-2017

رسالة وطنية - د. رويتل عميران

 

معاريف
الغد- في الأسبوع الماضي بأغلبية ساحقة من نحو 90 في المئة، صوت سكان إقليم كتالونيا في صالح الانفصال عن اسبانيا واقامة دولة كتالونية مستقلة. اغلبية مشابهة من الاكراد صوتوا قبل نحو اسبوعين في صالح إقامة دولة كردستان وانفصالها عن العراق. صحيح حتى كتابة هذه السطور، المحكمة الدستورية في اسبانيا جمدت نشاط البرلمان الكتالوني في محاولة لمنع الاعلان عن دولة مستقلة اليوم. واستقلال الاكراد هو الآخر موضع شك كبير.
العراق، تركيا والولايات المتحدة أيضا، والتي تخشى من تعاظم عدم الاستقرار في الشرق الاوسط، ليست مؤيدة متحمسة على اقل تقدير لكفاح الاكراد طويل السنين نحو الاستقلال. ورغم عدم اليقين الذي يرافق الكفاحين العرقيين لتقرير المصير القومي، فإنهم يقفون امامنا ويوضحون لكل من تمكن من النسيان لأنه لم يقم بعد النظام الذي يمكنه أن يقمع ويقضي إلى الابد على المشاعر القومية، ولا على مشاعر الفلسطينيين أيضا. 
رئيس الوزراء نتنياهو، وكذا وزير الأمن ليبرمان، اعربا منذ وقت غير بعيد عن تأييدهما لاقامة دولة كردية مستقلة. فالمصالح الاستراتيجية والاقليمية لإسرائيل والتعاون العسكري مع الشعب الكردي على مدى السنين تقبع في اساس التحالف الخفي – العلني بين الشعب الكردي وإسرائيل. 
أما الاستفتاء الشعبي الكتالوني بالمقابل فقد لاقى عدم اكتراث في إسرائيل، وفي اقصى الاحوال القلق على مصير منتخب برشلونة. غير ان إسرائيل لا يمكنها أن تعيش على مدى السنين في ازدواجيتها الاخلاقية. فتأييدها للشعب الكردي سيطرح على اي حال السؤال المبدئي: متى يستحق الشعب السيادة؟ الجواب، مثلما يثبت التاريخ، وبشكل عام عندما يقرر الشعب بان جوانبه الثقافية، لغته وصلته بأرض معينة يجب أن تترافق وحكمه لنفسه، وعندما يكون الشعب مستعدا لأن يكافح في سبيل ذلك. 
بخلاف الكتالونيين والاكراد في شمال العراق الذين يتمتعون بالحكم الذاتي، فإن الفلسطينيين يعيشون تحت الاحتلال. حكومة اليمين في الولايتين الأخيرتين تسير بصمت على الخط مع أجندة حزب البيت اليهودي؛ الحزب الذي خط على علمه ليس فقط معارضة كل مفاوضات مع الفلسطينيين، بل التنكر لهويتهم القومية. كل هذا في ظل القضاء على امكانية الحل السياسي ونسج حلم عن ضمهم وحرمانهم من حقوقهم المدنية.
الكتالونيون، الذين شهدوا منذ القرن الثامن عشر فترات من الاحتلال والحكم الذاتي بدرجات مختلفة، لم يكفوا عن الحلم بالتحرر السياسي الكامل. الأكراد، الذين يتمتعون منذ العام 1991 بالحكم الذاتي والذي تحسن منذ سقوط صدام حسين في 2003، يواصلون هم أيضا السعي بلا كلل إلى اقامة دولة ومستعدون لان يدفعوا على ذلك بدمهم. كل من يروي لنفسه قصصا عن ان الشعب الفلسطيني، الذي ليس له الكثير مما  يخسره، سيقرر في يوم صاف ببساطة هجر فكرة إقامة الدولة – ليس سوى متعلل بالأوهام. 
إن الشرعية الإسرائيلية للكفاحات الوطنية في إرجاء العالم ستزيد الضغط على دولة إسرائيل بالسعي إلى حل الدولتين. وحتى لو لم ينضج الوقت لاتفاق سلام، فإن العطف الإسرائيلي على الشعوب المحيطة الساعية إلى التحرر لن يسمح للقدس بالتنكر لوجود الشعب الفلسطيني ولحقه الأساسي في دولة.  
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات