Monday 17th of June 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-May-2019

ما الذي يأكله الأردنيون بالضبط؟!!* موفق ملكاوي

 الغد-في كل يوم، تقريبا، يتم الإعلان عن ضبطيات بالأطنان لأغذية ومشروبات فاسدة كانت في طريقها إلى معدة المواطن. الإعلان عن إقفال معامل ومصانع تتعامل بالطعام والشراب، بسبب العثور على مواد فاسدة، أصبح خبرا روتينيا في وسائل الإعلام، حتى لم يعد يتوقف عنده أحد!

بالنسبة لي، ما من مرة يمر علي خبر كهذا إلا ووضعت يدي فوق قلبي، وسألت نفسي: ترى ما الذي نأكله في بيوتنا من أطعمة، وما الذي نشربه؟!! وإذا كانت المضبوطات بهذا الحجم، فكم هي الأطعمة الفاسدة التي تسربت إلى موائدنا من غير أن تستطيع أجهزة الرقابة ضبطها؟!!
على المواطن أن يقلق بحق من هذا الأمر الذي يقترب من أن يكون ظاهرة تجتاح المحافظات الأردنية جميعها، خصوصا أن ضبط مثل هذه المواد لم يقتصر على مكان واحد، بل كان شاملا لمعظم الجغرافيا الأردنية!
في كل هذه المصائب المتلاحقة، تبدو أجهزة الرقابة كما لو أنها تقوم بجميع الجهود المطلوبة منها من أجل أن تمنع استهداف المواطن في غذائه وصحته. ولكن حين النظر إلى مسألة الدخان المزور الذي عمل على مدار سنوات وهي تصنع السجائر من النفايات من دون أن يتم اكتشافها أو ملاحظتها، أو مع كثير من التستر عليها، سنكتشف أن هوة عميقة موجودة بين ما هو قائم من رقابة وبين ما يتوجب أن يكون، فحجم ما يظهر من الغذاء الفاسد مخيف جدا، ويتوجب معه أن نشعر بالرعب الحقيقي.
المسألة الأخرى المهمة التي يتوجب التوقف عندها كثيرا، هي كيف تحولنا من مجتمع متكافل متضامن إلى مجتمع متوحش، لا يوقفه أي شيء عن تحقيق الربح وزيادة الأرصدة، حتى لو استهدف مجتمعه بأسوأ ما قد يستهدف به مجتمع، وهو الطعام الفاسد الذي قد يكون بابا لكثير من الأمراض المزمنة غير السارية. لقد حوّل هؤلاء التجارة من خدمة قائمة بين طرفين (بائع = مشتر)، إلى أن تكون عملية استغفال كبيرة قائمة على الغش من أجل تحقيق الربح الفاحش من دون أن يرف لهم جفن.
في الماضي، كان هناك على الدوام شواذ خارجون عن إجماع المجتمع، وعن الأخلاق القويمة، وغير عابئين بما يفعلونه من خروج على القانون ما داموا يؤمنون بأن الربح سيكون بصفهم في آخر المطاف. قلنا كان ذلك في الماضي، ولكن أولئك كانوا شواذ وقليلين، أما اليوم فإن الأعداد الكبيرة التي يتم ضبطها تنم عن تعاظم هذا العدد، بحيث تحولت التجارة بالطعام والشراب الفاسدين إلى ظاهرة كبيرة تستقطب الحالمين بالربح السريع.
الحال التي نعيشها اليوم خطيرة فعلا، وهي مرشحة للتصاعد ما دامت أجهزة الرقابة والحكومة تعتقد أنها تقوم بواجبها جيدا حين تضبط بضعة أشخاص متلاعبين بالغذاء، وهو اعتقاد خاطئ، إذ المطلوب اليوم أن تكثيف الرقابة على كل جهة تتعامل بالطعام والشراب، وقبل ذلك أن يتم تعديل التشريعات التي تتعامل مع هذا الأمر، وترقية التلاعب بالأطعمة إلى مصاف الجرائم الكبيرة، ما سيشكل ردعا حقيقيا لكل من يعن على باله أن يستهدفنا بطعامنا وشرابنا وصحتنا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات