Wednesday 12th of December 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Dec-2018

عاصمة إسرائيل الجديدة: الخليل - افنير غفرياهو

 

هآرتس
 
الغد- يمكن قول الكثير عن الرئيس ترامب، لكنه في "المشاهدة" يفهم. "صفقة القرن" هو اسم مدهش لخطة سلام، منذ سنتين كان يجب أن يتم الكشف عنها "قريبا". صحيح أنه حتى الآن نشر الخطة يتوقع أن يؤجل مرة اخرى "من اجل ارضاء نتنياهو". وزيرة القضاء أييليت شكيد التي وصفت مؤخرا الخطة بـ"مضيعة للوقت"، راضية بالتأكيد، لكن أيضا إذا تم الكشف عن "صفقة القرن"، فنحن لا نوصي اليساريين بالانفعال، وأن يتم اغراءهم بالإيمان أن نتنياهو هو الذي سيقود تقسيم البلاد.
أنا أذكر اقوال نتنياهو في 2001 لابناء عائلة هيركوفيتش من مستوطنة عوفرا، عندما تحدث بصفته "مواطن قلق"، ولسانه كان حرا كما يبدو. "كيف سنقلص الانسحابات"، شرح، "سأعطي تفسيرا للاتفاق بحيث يمكنني من وقف هذا التسارع نحو خطوط 1967". وعندما فصل الطريقة التي قام بها عندما كان رئيسا للحكومة، مثل الساحر الذي يكشف للجمهور كيف ضلل الجمهور تفاخر، "منذ تلك اللحظة اوقفت بالفعل اتفاق اوسلو".
نتنياهو يريد استمرار الاحتلال مثلما يريد استمرار حكمه. لقد فهم أنه من اجل أن يحكم دولة إسرائيل يجب عليه أن يحكم ملايين الفلسطينيين. الاحتلال وحكم اليمين يسيران معا. فقط مؤخرا، في حين أن التقارير عن صفقة السلام تتدفق من واشنطن، حولت الحكومة 22 مليون شيكل لبناء "حي حزقيا" في قلب الخليل، ووزير الأمن اعلن عن بناء جديد فوق السوق القديمة في الخليل.
هذه الأمور تخبرنا عن الخطة الحقيقية والواضحة لنتنياهو وحكومته: هو يعرف أنه لن تكون أي مفاوضات، ولن يكون هناك اتفاق سياسي فيه الخليل لا تكون جزءا من الدولة الفلسطينية. حكومة تبني وتستثمر، بالتحديد في الخليل، غير معنية بالتوصل إلى اتفاق، بل هي تريد تحويل الخليل إلى رمز لوضع عدم العودة عن الاحتلال. هي تريد تعزيز مشروع الاحتلال والاستيطان حتى النقطة التي منها لا يمكن تنفيذ حل الدولتين. ولكن رغم التداعيات الدراماتيكية هذه لقرار حكومة اليمين، غرس وتد آخر في الخليل، فإن المعسكر الذي ما يزال يأمل بحل الدولتين، صامت. صوته لا يسمع. وهذا هو الوقت المناسب للتأكيد على أنه لا يوجد ولن يكون لليسار اعادة اعمار، وبالتأكيد أي احتمال لتغيير حكم المستوطنين، طالما أن الاحتلال مستمر وفي قلب الخليل.
الآن، عشية الانتخابات، احزاب المعارضة يجب عليها الاستيقاظ، وبدلا من الادمان على مشاهدة المسرحية الأبدية "عودة المفاوضات"، يجب عليها النهوض مثل الذي لدغته أفعى، وكخطوة أولى الإعلان أنه بدون أي صلة بالمفاوضات المستقبلية، يجب اخلاء المستوطنين من الخليل وعلى الفور. لم تكن هناك أي مفاوضات اجرتها إسرائيل مع الفلسطينيين في السابق وفيها الخليل كان جزء من دولة إسرائيل. وليس هناك أي تبرير للظلم الاخلاقي والعبء الامني الموجود في استمرار السيطرة عليها.
حوالي 600 جندي يعرضون حياتهم للخطر كل يوم من اجل الدفاع عن 850 مستوطنا في المدينة التي يعيش فيها اكثر من 200 ألف فلسطيني. تحت هذه المظلة الامنية يتصرف المستوطنون كزعران وينغصون حياة الفلسطينيين كأمر معتاد. باسم "نظرية امن مشوهة" حول الجيش شارع الشهداء الذي كان في السابق شارع تجاري رئيسي يضج بالحياة إلى شارع لليهود فقط.
باسم "نظرية الأمن" مفروض على جنود الجيش الإسرائيلي العبء غير الاخلاقي في أن يفرضوا على الفلسطينيين حياة عار، فقر، اهانة، عنف ومعاناة يومية. وإلى جانب الثمن الاخلاقي الذي تدفعه إسرائيل يجب أن نذكر أيضا أن المستوطنة غير آمنة. "منطقة ابادة" وصف ذلك ضابط خدم في الخليل، وكل من خدم هناك يعرف بالضبط ماذا يقصد. الواقع المؤلم هذا يعرض للخطر حياة الجنود والإسرائيليين المدنيين معا.
في الاسبوع الماضي كان يجب أن يعقد في مبنى الكنيست مؤتمر "الخليل اولا" الذي يتناول الحاجة الفورية لاخلاء المدينة، بقيادة عضوة الكنيست ميخال روزين (ميرتس) ودوف حنين (الجبهة الديمقراطية) ورئيس القائمة المشتركة أيمن عودة. رئيس الكنيست من الليكود عارض وتم الغاء المؤتمر.
ومثلما في الخليل، اليمين وممثليه في الكنيست يعملون بتفويض وهمي وخطير. "قليلة هي الحالات في تاريخ اليهودية التي فيها مجموعة مضطربة كهذه تأخذ لنفسها تفويضا باسم الاله"، كتب عن نشطاء غوش ايمونيم رئيس الحكومة اسحق رابين في كتابه "مذكرات خدمة".
ما كان يجب عمله في ايام ما بعد المذبحة التي نفذها باروخ غولدشتاين في الحرم الابراهيمي، يجب اصلاحه على الفور: بدلا من الانتظار لـ "صفقة القرن" يجب احباط مؤامرات حكومة المستوطنين لتحويل الخليل إلى عاصمة للاحتلال الإسرائيلي إلى أبد الآبدين، بكل السبل. في اليمين قالوا طالما أن الاحتلال قائم وفي قلب الخليل فإن اليسار سيواصل الاحتضار والديمقراطية والسلام أيضا كذلك. السؤال هو هل سيفهم اليمين أنه من اجل العيش عليه أن يقتلع من قلبه الخطر الحقيقي الذي يهدد استمرار وجوده ومستقبل الدولة، أو أن يواصل هجر الساحة لنشاطات حكومة المستوطنين.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات