Monday 21st of October 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Feb-2019

أنا أردني*عبدالهادي راجي المجالي

 الراي

أنا أردني , لايعيبني أصلي أو تاريخي , ويكملني أخي الفلسطيني ..وشخصيتي تنخرط مع شخصيته , نحن نشبة القهوة والماء ...لابد من امتزاجهما فوق نار هادئة , لا بد من غليها قليلا ..حتى تشربها , دافئة منعشة لذيذة , القهوة مهما كانت غالية الثمن , من دون ماء لا تشرب , ولا تسكب في الفناجين .
 
نعم أنا أردني , ومن حقي أن أكتب عن وصفي التل , الشهيد الخالد والنبيل والرجل الذي تفانى في خدمة وطنه ومليكه , عاش ومات مقاتلا ولم يخف من المنازلة أو اللحظة , لم يكن مترددا ...ولا مهادنا , وترك بصمة في القلب قبل ان يتركها في تاريخ الدولة .
 
نعم أنا أردني , وهزاع المجالي جزء من تاريخي , بدمه ..وبالأشلاء المتناثرة في سماء عمان , هزاع الشهيد المظلوم , الذي طحن الموت بشهادته ولم يشطبه الموت لا من القلب ولا من الروح ..ولا من الوريد .
 
أنا أردني , وأحفظ تاريخ الشيخ ماجد العدوان , وها هي الشونة تفتح ذراعيها لضيوف ماجد, ويقيم لهم فرسان العدوان مجلسا على ضفاف الروح , ويكرمونهم بأكثر من الكرم , ويفردون لهم من دمع العين ...وسادة , ونارا لدلال القهوة .
 
أنا أردني ,ولي في (عيرا) أصدقاء , وأعرج على أهلي العجارمة , وأنشد لهم عن صايل , وأمر على الحديد على الشيخ برجس الحديد , فما زال في مجلسه كل الحنين , وما زالت الزعامات تؤم قلبه قبل مضافته, ويفرد لها من الحب أكثر مما تنتج بلادنا من القمح ..وينثر الكرم بأبعد من المدى بكثير .
 
أنا أردني ...ولي في معان , منازل تضمني حين أزورها ,ونتذكر فيها سليمان عرار , والشيخ عوض كريشان ..ونتحدث عن زمانهم , عن الرجولة حين كانت تنبت مثل الزيتون في بلادنا , وعن غضب العاشق حين يجتاحنا .
 
أنا أردني , وما زلت أحن لكاسب الصفوق الجازي , وأحفظ كل صولاته ..وكيف كان قائدا للواء عالية في حرب الكرامة , وحين أجلس مع أولاده ..لا تمر لحظة , إلا ونتذكر زمانه , وكيف كنت أزوره في المنزل وأقبل رأسه ويفرد لي صور المعركة , وصور الجيش والأيام المثقلة بالخطى المتعبة .
 
أنا أردني , وكلما مررت من أم العمد , نظرت لمنزل مثقال الفايز, على تلك الهضبة , وتذكرت زمانه..وأيامه العابقات بالرجولة والكرم , وسيفه الذي كان يخاف منه العدو , وصوته حين يهدر في المضافة ...و(بنو صخر) حوله يحيطونه بالحب , ويقولون له : أن خيلهم مازلت تصهل في الميدان .
 
أنا أردني ...لا تهمني المنصات , لا تهمني الثورة الصناعية الرابعة , ولا تهمني الشفافية , لا تهمني أبدا ...بطولات الليبرالية , ولا يهمني اليسار , ولا الحراك , ولا حتى الخبز إن كنت جائعا ...ولا تهمني , تصريحات حكومية ..ولا وزراء يحاولون أن يقدموا أنفسهم في صورة المتفاني , يهمني شيء واحد فقط :أن تعترفوا بتاريخي الذي يحاول البعض طمسه ..وأن تعترفوا بي فقد سئمت من محاولات شطبي ...سئمت.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات