Wednesday 21st of November 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-Jun-2018

التحول الثالث - د. ماهر عربيات

 الراي- شهد العالم عبر تاريخ التطور المجتمعي عدة تحولات اقتصادية، حيث انتقل من الاقتصاد الزراعي إلى الصناعي ثم تحول إلى الاقتصاد الجديد أو الاقتصاد الذكي أو اقتصاد المعرفة، وهو ما بات يعرف بالتحول الثالث، وذلك مع نهاية القرن الماضي الذي شهد انطلاق الثورة التكنولوجية، ومن ثم تحول العالم من المجتمع

الصناعي الى ما بعد الصناعي.
منذ أن وجد الإنسان على سطح هذا الكوكب وهو يسعى الى كسب المعرفة، التي لم تعد مجرد ترف، بل اصبحت احدى أبرز القضايا الجوهرية سواء بالنسبة للفرد أو الدولة، واصبحت المعرفة محرك الانتاج وأساس النمو الاقتصادي في العالم، والاستثمار الفعلي للدولة يتجلى في انسانها، فهو المحرك الحقيقي لأي نهضة أو حضارة، بصرف النظر عن ثراء الدولة أو قوتها الاقتصادية والسياسية، وتوجه الدولة للاستثمار في ابنائها هو استثمار في امن الوطن واستقراره ومستقبله، وهو العنصر الرئيسي في نهضة الأمم.
يعتبر التحول الثالث أو اقتصاد المعرفة أحد ركائز المنافسة الاقتصادية، لإضافة قيم كبيرة عبر الحاجة إلى التقنيات ورفع الانتاج وتعزيز القطاعات المختلفة، وتكمن تحديات الاقتصاد المعرفي في كيفية ادارته واستخدام التقنيات وتوظيفها، للوصول الى هيكلة جديدة تحقق التنمية الاقتصادية المستدامة.
ويحدد اقتصاد المعرفة اساليب الانتاج وفرص التسويق مع الانتقال من انتاج السلع الى انتاج الخدمات المعرفية، ويتميز هذا الاقتصاد بالقدرة على الإبداع والإبتكار وخلق المنتج الفكري، مع الإعتماد على الإستثمار في الموارد البشرية.
مع التطور التقني الكبير تضاعف انتاج المعرفة، وارتفعت وتيرة تبادل المعلومات بين الأفراد والجماعا والمؤسسات الى مستويات مذهلة، كما ان البرمجيات المعلوماتية والأبحاث العلمية في ميدان علوم الاتصال، ساهمت في خلق اقتصاد قوي قائم على الإعلام والمعرفة، وأمام هذا الرهان الاقتصادي الجديد الذي شكل مجالا رحبا لخلق الثروة وتوفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة، باتت الدول تتنافس فيما بينها لتقديم مشاريع استراتيجية واضحة الرؤية ومحددة المدى من اجل الانخراط بفعالية ضمن هذا الواقع المتسم بالتزايد المطرد للمعرفة.
ويقع على عاتق الجامعات ومراكز الفكر والمؤسسات البحثية دور محوري في بناء اقتصاد المعرفة ومعرفة
متطلبات التحول نحوه، وطرح المحفزات التي تدعم واقع الدور التنموي له، وتسليط الضوء على المؤسسات
الحكومية والخاصة لتقديم دورها، ليغدو الأردن مجتمعا معرفيا قائما على الاقتصاد المعرفي.
تقاس قوة المجتمع في العصر الحديث بعزيمة أبنائه وقدرة عقولهم واصرارهم على الإنتاج وتوظيفهم للمعرفة العلمية باعتبارها مكونا أساسيا في العملية الانتاجية، واستخدامهم الايجابي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، واطلاق النشاط الذهني الخلاق والمبدع، فقد باتت المعرفة وبراعة الإنسان وارادته بمثابة المخزون الاستراتيجي والموارد الأساسية للتنمية الشاملة, لاسيما بعد أن تحول الاقتصاد العالمي إلى اقتصاد يعتمد على غزارة الاستخدام للمعرفة والتكنولوجيا، واستناده الى القدرات الفكرية عوضا عن
القدرات المادية.
الانسان هو المحور الاساسي للتنمية، واذا ما أتيح لنا تفعيل وتطوير هذا المحور ليضع قدميه على الطريق
السليم, فانه ينبغي أن نوفر له المتطلبات كافة، من حيث تجديد أفكاره وبناء ثقافته, وتدريبه وتطويره وتأهيله بما يتناسب ويتماشى مع متطلبات سوق العمل, بعيدا عن التعليم العشوائي الذي ينتج عنه مزيد من الاعباء على الدولة, حتى يتسنى للمجتمع الاستفادة من مخرجاته وجودة عطائه, وذلك كأي منتج تتحدد جودته أو رداءته استنادا الى مدخلاته فان صلحت مدخلاته صلحت مخرجاته والعكس صحيح .
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات