Friday 9th of December 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Sep-2022

العملية والثمن

 الغد-يديعوت أحرنوت

بقلم: آفي يسسخروف
29/9/2022
 
لا شك أن العملية أمس في مخيم جنين للاجئين، والتي في اثنائها قتل أربعة فلسطينيين مسلحين تعد ناجحة من ناحية قوات الامن وأساسا بالنسبة للوحدة التي نفذتها، وحدة المستعربين من حرس الحدود في المناطق والشاباك الذي زود المعلومات الاستخبارية. عملية في وضح النهار في قلب مخيم اللاجئين في المدينة، مع وصول محروس الى شقة اختباء المطلوبين والتي انتهت بلا اصابات لقواتنا أدت على اي حال الى كثير من الرضى في قيادة المنطقة الوسطى. استخدمت على القوات عبوة ناسفة كبيرة ويمكن فقط التخمين ماذا كان سيحصل لو أن هذه العبوة وجهت نحو مدنيين. هذه الخلية، مثل المسلحين الذين حاولوا مساعدتها واصيبوا في اثناء تبادل النار، ارادت المس بجنود وبمدنيين اسرائيليين وحاولت عمل ذلك. وعلى اي حال، اعضاؤها ايضا كانوا يعرفون بانهم ابناء موت. لكن عملية عسكرية موضعية، مهما كانت ناجحة لا تحل المشكلة الاكبر التي ستضطر دولة اسرائيل وجهاز الامن للتصدي لها في الاسابيع والاشهر القريبة القادمة.
ترتبط هذه المشكلة ايضا بهذه العمليات: فكلما تراكمت الجثث وقتل المزيد من الفلسطينيين (مسلحين أم غير مسلحين)، هكذا يتزايد دافع الشبان الفلسطينيين، واساسا اولئك المسلحين – للخروج الى القتال ضد اسرائيل. لا يدور الحديث عن اعضاء منظمات عادية مثل حماس والجهاد الاسلامي فقط بل وايضا عن اعضاء فتح ورجال قوات الامن الفلسطينية.
احد المهاجمين الذين قتلوا امس كان عبدالرحمن خازم ابن 27، الذي نفذ اخوه رعد العملية في شارع ديزنغوف في تل أبيب. ابوهما، فتحي خازم، كان في ماضيه قائد منطقة في الامن الوطني الفلسطيني، اي كمن عمل مع نظرائه في الجانب الاسرائيلي (رتبة قائد لواء). قتيل آخر من بين الاربعة، كان محمد الونة. كانت اصابة الونة بقناص اسرائيلي، قد وثقت بالخطأ من مصور محلي. وروت شقيقة الونة امس عن اخيها بانه “اراد ان يشتري بدلة لعرس اخته واليوم اصبح عريسا بذاته”، فيما ان في الخلفية كانت ابنة عائلة اخرى تزغرد.
عمليات الشاباك والجيش الاسرائيلي، حرجة، ضرورية وناجحة، لكنها تخلق مشكلة اخرى في أنها توسع دوائر المشاركة في القتال ضد اسرائيل، الى جماعات ومنظمات كانت في الهوامش حتى الان ايضا.
صحيح أن المطلوبين يجدون انفسهم مشغولين كل الوقت بالاختباء وبالدفاع بدلا من الهجوم، لكن موتهم يزيد الدافع بين كثيرين آخرين. والنتيجة: المزيد فالمزيد من الشبان الفلسطينيين يحملون السلاح، دون صلة بهويتهم السياسية او بانتمائهم التنظيمي.
في نابلس مثلا تعمل منذ زمن مجموعة تسمى “عرين الاسود”، والتي اصيب بعض من اعضائها مؤخرا في عمليات الجيش والمخابرات الاسرائيلية. يدور الحديث عن عشرات عديدة من المسلحين ممن لا ينتمون لهذا التنظيم او ذاك، بعضهم من فتح وبعضهم من رجال اجهزة الامن الفلسطينية. هذه الجماعة، مثل شبان فلسطينيين كثيرين آخرين ايضا، ترى في المسلحين القتلى ابطالا “شهداء” وتسعى لمحاكاتهم. لكن مثلا جرت في مركز رام الله مسيرة تضامن مع جنين بمشاركة مئات الفلسطينيين وفي كل الضفة اعلن عن اضراب تجاري عام. جنين، التي في اسرائيل حاولوا عزلها عن باقي ارجاء الضفة الغربية تصبح الان نموذج قدوة في نظر شبان كثيرين حيث ان في الخلفية مرة اخرى يسجل احتدام للتوتر حول الحرم والمسجد الاقصى.
يدور الحديث هنا عن شرك كلاسيكي في المنظومة الاسرائيلية واعون لها. لكن في هذه المرحلة الخيارات الاخرى اسوأ. فغياب عملية عسكرية سيجلب معه على اي حال مزيد من العمليات المضادة. صحيح أن السلطة الفلسطينية تصدر أصواتا أولية عن نشاط عسكري ضد بؤر في نابلس لكنها لا تدعي على الاطلاق عمل ذلك في جنين. عملية عسكرية واسعة في منطقة جنين من شأنها ان تؤدي الى توسيع القتال الى مناطق اخرى والى انضمام واسع لاجهزة الامن الفلسطينية اليها (وليس لحالات منفردة)، بالتأكيد عندما تسجل في كل يوم تقريبا مواجهات في شرقي القدس وحول الحرم.
في اسرائيل ما يزالون يحاولون الضغط على السلطة الفلسطينية للعمل ايضا في جنين انطلاقا من الفهم بان هذا هو البديل الاقل سوءاً. ولعل هذا هو المكان لان نذكر كل اولئك الذين يدعون الى حل السلطة الفلسطينية والسيطرة على المنطقة بالقوة، بانه قبل 22 سنة بالضبط، في 29 ايلول 2000، نشبت انتفاضة الاقصى بعد يوم من زيارة رئيس المعارضة في حينه ارئيل شارون الى الحرم. فقد انضم اعضاء اجهزة الامن الفلسطينية في حينه الى القتال ضد اسرائيل. من اللحظة التي بدأت فيها الانتفاضة، الحدث الذي أدى الى الانعدام التام لاداء السلطة الفلسطينية لمهامها وانتهى بعد مرور سنوات بـ 1.500 قتيل من الجانب الاسرائيلي ونحو 6.000 فلسطيني.