الغد
هآرتس
بقلم: عومر بن يعقوب
نوعام سولبرغ جلس في الشهر الماضي في لجنة الانتخابات التابعة للكنيست لمشاهدة نفسه في شاشة مثبتة في قاعة النقاشات.
يظهر في الفيديو نائب رئيس المحكمة العليا وهو يقف على منصة ترفرف بجانبها أعلام إسرائيل. يعلن بصوته عن حظر التجول وحالة الطوارئ التي تلزم بإغلاق صناديق الاقتراع. كان يمكن أن يثير التسجيل حالة من الذعر لو أنه لم يكن مُفبركا. فيديو مُفبرك لتقنية التزوير العميق، استُخدم فيه الذكاء الاصطناعي المتاح للجميع. وقد عُرض الفيديو، الذي أُعِدَّ لهذا النقاش، على سولبرغ من أجل توضيح مدى سهولة تشويش الانتخابات القادمة في هذه السنة.
وحسب المشاركين في الجلسة، فقد حقق هذا العرض الأثر المطلوب، وحصل القاضي (63 سنة)، الذي يشغل منصب رئيس لجنة الانتخابات، على لمحة أولية عما ينتظره الجمهور في السنة القادمة. مع ذلك، الأمر لم يقتصر على أفلام التزوير العميق فقط، فستُجرى الانتخابات القادمة في عالم يتمتع بقدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والمتاحة لأي شخص يهتم، حيث تُستخدَم حسابات وهمية (أفاتارات) وصفحات تحظى بمتابعة واسعة، بعضها بتمويل مشبوه، من أجل الترويج للسياسيين، بل وأحيانا لنظريات المؤامرة، بدون شفافية أو رقابة. أيضا هناك تهديدات محتملة في الفضاء الإلكتروني، محلية ودولية، تشمل اختراق مواقع حكومية بهدف تزوير الانتخابات وتعطيل سجل الناخبين وانهيار المواقع الإلكترونية التي تقدم الخدمات للناخبين، وحتى اختراق أنظمة إدارة الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية. إضافة إلى ذلك، قد تؤدي الهجمات التخريبية على البنى التحتية الحيوية، مثل الكهرباء، إلى تعطيل يوم الانتخابات. وخلافا لساحة التأثير المخترقة، فإن لجنة الانتخابات تستخدم كوادر متخصصة في الأمن السيبراني والنظام السيبراني الوطني من أجل حماية هذه الأنظمة.
أعضاء لجنة الانتخابات ليسوا الوحيدين الذين ينظرون بقلق إلى المستقبل القريب، بل هناك أيضا مراقب الدولة متنياهو إنجلمان، الذي حذر في الشهر الماضي في مؤتمر السايبر في تل أبيب من "تقصير كبير في استعداد إسرائيل لمواجهة تأثير دول أجنبية على الانتخابات في 2026".
وأضاف إنجلمان، بصراحة، أنه ضمن أمور أخرى، "قد يحدث فقدان لثقة الجمهور وفوضى في يوم الانتخابات، وحتى تزوير نتائجها". من أجل رصد وتحديد التهديدات، تحدثت "هآرتس" مع عدد من الباحثين والأعضاء السابقين والحاليين في جهاز الأمن، وممثلين عن شركات تعمل على مكافحة عملية التأثير. وقد أجمع معظمهم على أن إسرائيل غير مستعدة للتعامل مع التنوع المتزايد باستمرار للتهديدات الرقمية التي تواجهها. ففي الوقت الحالي تشمل أدواتها المتاحة قوانين كُتبت في خمسينيات القرن الماضي، ومؤسسات تخشى من التدخل فيما يحدث في الشبكات الاجتماعية، وحكومة تستثمر في قنوات اتصال بديلة، وعالم تكنولوجيا يتطور بسرعة تفوق بكثير وتيرة استعداد المنظمات والهيئات، بما في ذلك جهاز الشاباك.
ممثلو المنظمة شاركوا في نقاشات لجنة الانتخابات في الشهر الماضي، إلى جانب أعضاء الائتلاف الحكومي – عضو الكنيست أوفر كاتس (الليكود) وعضو الكنيست إيرز ملول (شاس). وقد عملا على إيجاد حل لمشكلة تسببت بالفعل بتعطيل الحملات الانتخابية في أرجاء العالم، بل وأدت إلى إلغاء نتائجها.
هذا حدث في رومانيا في 2024 بعد أن حذرت أجهزة المخابرات هناك من أن روسيا تؤثر على الرأي العام بواسطة حملات توعية في الشبكات الاجتماعية.
لم يتم طرح أي حل سحري في اللجنة، بل تمت مناقشة خطوات عملية، مثل إنشاء وحدة متخصصة في اللجنة من أجل دمج المعلومات التي تم جمعها في الشباك والشرطة والمجتمع المدني والقيادة الوطنية للأمن السيبراني، وتعيين مستشار للجنة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتنظيم تدريبات للاستجابة السريعة مع الأجهزة الأمنية استعدادا ليوم الانتخابات، ودعوة ممثلين للمنصات مثل الميتا والتك توك للتنسيق في فترة الانتخابات، وإطلاق حملة توعية عامة لتوعية الناخبين. في هذا الأسبوع أعلنت اللجنة المركزية للانتخابات والشباك عن تشكيل طاقم متخصص للتعامل مع أخطار الذكاء الاصطناعي والتأثيرات الخارجية على الشبكات الاجتماعية.
"نحن في عصر مختلف كليّا"، قال وحذّر عضو الكنيست إيتان غينسبرغ (أزرق أبيض)، الذي دعا للنقاش في الشهر الماضي. "لا يمكن التعامل مع عالم جديد بأدوات قديمة".
وفي نقاش أُجري في هذا الأسبوع في لجنة العلوم والتكنولوجيا في الكنيست، أوضحت أورلي عدس، المديرة العامة للجنة الانتخابات، مدى تقييد صلاحيات رئيس لجنة الانتخابات في مواجهة التكنولوجيا الحديثة، وقالت: "قضية الذكاء الاصطناعي كلها هي أمر جديد مقارنة بقانون أساليب الدعاية، القانون الصادر في 1059... هذا القانون لا ينص على حظر الكذب في الدعاية الانتخابية. رئيس لجنة الانتخابات لا يملك صلاحية تقديم طعن لمنع استخدام التقنية، وأيضا لا يملك صلاحية مناقشة حملة انتخابية تقوم بها جهة خارجية، لا تُعتبر منشورا من قِبَل حزب".
إن المحاولات المحلية والخارجية لتعطيل أو تشويه الخطاب السياسي في إسرائيل وفي العالم غير جديدة. فقد برزت قضية التضليل الإعلامي والتأثير الأجنبي والمحلي لأول مرة في الساحة العامة خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016، حيث ثارت الشكوك حول تورط روسيا بشكل كبير في عملية التأثير لصالح دونالد ترامب. لقد مرت 10 سنوات تقريبا منذ ذلك الحين، وفي هذه الفترة بدأ عصر الفيس بوك في الانحسار مع غياب شبه تام للحلول التنظيمية للمشكلات التي أحدثها. في نفس الوقت أصبح تطبيق التلغرام ساحة مركزية للتأثير السياسي ومصدر رئيسي للاختراق الإلكتروني.
وقد دخلت قدرة الذكاء الاصطناعي المتقدمة الآن إلى هذا المجال، وغيرت قواعد اللعب من جديد.
مع ذلك، يعتقد نير روزين، الرئيس التنفيذي لمنظمة "المراسل المزيف"، أن التهديد الرئيسي للانتخابات القادمة لا يكمن بالضرورة في التلاعب بنتائج الانتخابات أو أي نوع من الحملات الانتخابية. فحسب رأيه يوجد الآن "نظام بيئي" متكامل للتأثير البديل، الذي يتغذى، ضمن أمور أخرى، على الحكومة وتقنية الذكاء الاصطناعي.
وقد قال روزين: "هذا ليس فيديو واحدا مزيفا أو عملية واحدة، بل بيئة كاملة كانت بالفعل عرضة للتأثير المجهول، والآن أصبحت مليئة بالأدوات التي تسمح بنشر هذا التأثير بكفاءة وبتكلفة رخيصة".