Sunday 22nd of July 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Jul-2018

حرية التفكير والتعبير ونشطاء التواصل الاجتماعي!! - محمد كعوش

الراي -  اقرأ واتابع ما يكتبه سياسيون واعلاميون ومثقفون ومواطنون من تعليقات ومداخلات وردود تنشر في وسائل التواصل الاجتماعي، التي مثلت ثورة علمية اعلامية شعبية كسرت كل القيود التي فرضتها الحكومات والأنظمة العربية والغربية على حرية التفكير والتعبير، كما ألغت احتكار الدول العربية الغنية وامتلاكها وسائل الأعلام والصحافة ودورالنشر، وجردت المال السياسي العربي من قدرته وهيمنته وسيطرته على عملية إعادة تشكيل الوعي العربي.

بالمقابل أرى استخدام هذه الوسائل بحرية مطلقة له سلبياته أيضا، لأن حرية النشر والتعبير والرأي بشكل مطلق قد تتجاوز حدودها القانونية والأخلاقية والانسانية، بشكل يسيء الى الآخرين ويؤذيهم، خصوصا اذا تجاوز الكاتب حدود حريته، وتجاهل الاحساس بالمسؤولية، ونشر ما يسيء للناس كأفراد أو مجتمعات.
ويلاحظ المتابعون لحركة النشر الالكتروني، أنه في كثير من الحالات، يستخدم البعض في ردوده أو مداخلاته اسما مستعارا، على قاعدة ان إخفاء الاسم الحقيقي قد يمنحه الحق بشتم الآخر وتجاوز كل المحرمات، هذا يعني ان البعض لا يتقن فن الحوار، وغير قادر على قبول الرأي الآخر، وليس لديه ما يقوله لأنه يعاني من الخواء.
يضاف الى كل ما سبق، وهو الأهم، انتشار الأمية والجهل وشح المعرفة وانعدام الوعي لدى الكثيرين، وحتى بين المتعلمين، خصوصا الذين يتناولون قضايا قومية كبرى، أو يتورطون ببحث قضايا مصيرية معقدة بأسلوب تبسيطي سخيف، بحيث يتم تسطيح وتسخيف البحث والجدل حول هذه القضايا، وبالتالي معالجتها برؤية ضيقة بعيدة عن شمولية المشهد بتطوراته وتفاصيله وخفاياه. والمدهش ان بعض هؤلاء يحمل شهادات علمية عالية، أو يمارس مهنة تعليمية أكاديمية، من مهماته صنع الأجيال واعدادها لمراكز قيادية في المجتمعات.
هذا ما يكتشفه المتابع لحركة النشر الحر في وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يؤكد أن تعليم الطالب القراءة والكتابة لا يكفي الا اذا كان مقرونا بمعرفة واسعة شاملة وثقافة واعية، وقبلها نتعلم كيف نفكّر. ولكن ما اخشاه أن تجتمع كل هذه العناصر في كاتب أو مفكر أو منظّر أو مثقف أو قارئ، ولكنه يعيش حالة نكران بدافع من مصالحه الذاتية أو انه عالق في الماضي وازماته وصراعاته، لأن التعصب والغضب من ألد أعداء العقل. أنا لا أقصد شخصا معينا، ولكن هذه العوارض أصبحت ظاهرة كشفت عنها الأزمات المتلاحقة التي خلقها الربيع العربي، وهي تستحق التوقف والبحث والتدقيق، لأن بعض نشطاء التواصل الاجتماعي كان لهم الدور الأكبر في اشعال أزمات الربيع المشبوه.
أقول قولي هذا لأنني اتابع ما يكتب وينشر حول الأزمة السورية، فهي التي كشفت عن هذه الظاهرة أكثر من غيرها. أرى أن الصراع في سوريا وعليها هو فصل من مشروع كبير يستهدف إعادة تقسيم البلاد العربية، وخلق الشرق الأوسط الجديد، فالقضية لا تتمحور حول صدام بين النظام والمعارضة، أو اشتباك مع الفصائل السورية المسلحة فحسب، بل هي حرب كبرى معلنة ومكلفة باعترافات أطراف رسمية عربية تورطت في هذه الحرب،الى جانب أطراف إقليمية ودولية عديدة، كما شارك فيها مسلحون غرباء، وهي في النهاية تصب في مصلحة إسرائيل، ومن نتائجها"الصفقة الكبرى"، وأول أهدافها وآخرها تصفية القضية الفلسطينية.
خلال هذه الحروب البديلة، والأزمات المستعصية المعقدة المكللة بالحقد والغضب وحب الانتقام، وعمليات التدمير الذاتي، التقطت إسرائيل هذه الفرصة التاريخية وسعت لتوظيفها في عملية انتزاع القضية الفلسطيني من الذاكرة العربية، حيث تم اسقاط القضية من الخطاب السياسي العربي مرحليا، وكذلك من الخطاب السياسي للتنظيمات المسلحة المتطرفة، التي ساعدت في تفكيك أكثر من دولة عربية، واسقاط أنظمتها، التي كنت تحبها او تكرهها، معها أو ضدها.
هكذا، الكل يرى أن المشهد واضح، والقتلة واضحون، والمشروع الأميركي التصفوي المشبوه الفاشل واضح، ولكن ما زال بيننا من يرى المشهد بعينين غريبتين غير عربيتين، فيسيرفي الاتجاه المعاكس وراء السراب والوهم، وهو يعرف أن التغيير هو الثابت في حركة التاريخ، ولكن التاريخ يؤكد أيضا ان روح الأمة لم ولن تنكسر.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات