Monday 10th of December 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Jan-2018

الجامعة الأردنية؛ محراب العلم والمعرفة، قصة نجاح مستمر - د. كميل موسى فرام

الراي - تعتبر الجامعة الأردنية «الجامعة الأم» بما تمثل من رمزية وطنية ركنا أساسيا من أركان الدولة الأردنية الحديثة حيث أخذت على عاتقها منذ بدايات التأسيس نهجا سنويا برفد الوطن بكوكبة من الأبناء الخريجين بعد تسلحهم بأحدث أصول المعرفة للنهوض بمختلف قطاعات التطور والنمو وذلك ضمن عرس سنوي يدخل البهجة لقلوبنا جميعا، معطيات ومنتجات تتطلب من الجميع الحكمة باستعراض أمين ومجرد لمسيرة الجامعة منذ نشأتها فكانت البدايات الصعبة بكلية واحدة وأصبحت اليوم تحتضن جميع الكليات الجامعية والمعاهد المتخصصة، وقدوة للجامعات الأردنية التي ولدت من رحم الجامعة الأم فكرة وقائمين، لنستخلص النتائج التي تبرهن على مصداقية الخط البياني للمنجزات، فواقع الحال يبعث على الفخر بالرغم من الصعوبات والتحديات الكبيرة التي تعترض الجامعة وتحاول بدرجة من اليأس تعطيل مسيرتها، وعثرات تيارات الشد العكسي التي أقسمت على تعطيل المسيرة تحت عباءة الفشل، فجاء الرد على أرض الواقع باحتلال الجامعة لمركز متقدم على سلم التصنيف العالمي بين الجامعات كمحصلة للجهود التي تبذلها إدارة الجامعة وكلياتها للمسير بخطى ثابتة على سلم التقدم والنمو، فعضوية مؤسسات العظماء بحاجة كبيرة لجهود مضنية تفرض درجة الاحترام الذي تستحق وتمنحنا وسام شرف الانتماء والعطاء لجهود متراكمة نساهم فيها ببناء الأردن الحديث الذي منحنا دفء الأمان والسلام.

 
تصطدم طموحات التطوير والتحديث بصعوبة توفير السيولة النقدية باعتبارها الأساس لتنفيذ المشاريع وترجمة الرؤى على أرض الواقع خصوصا أن واقع الحال يشير لاعتماد الجامعة الذاتي على أمورها، بعد أن اُختزل واقع الدعم الحكومي على وعود تتراكم وتترحل وربما من الانصاف أن أذكر أن الدخل الأساسي للجامعة يعتمد على الرسوم الجامعية التي يدفعها الطلبة وأجد هنا صعوبة في الخوض بتفاصيلها لأسباب متعددة ولكنها لا تكفي لتغطية النفقات بالرغم من وجود البرنامج الدولي والبرنامج الموازي اللذين ساهما بزيادة محددة لدخل الجامعة ساعد على تسديد جزء من الالتزامات المتعددة، ويقيني بالتأكيد ثانية أن هناك التزاما حكوميا مجمَّدا بتوفير الدعم المادي للجامعة الأردنية وكل الجامعات الحكومية ويمثل أحد عوامل الضغط على ميزانية الجامعة السنوية، وهو شكلٌ من أشكال التحدي يساعد ببطء تنفيذ المشاريع والخطط وترحيلها، وأجزم باجتهاد شخصي بأنه لن يدخل إدارة الجامعة ومجالسها بإحباط فمفتاح العزيمة والتصميم هو الأقوى.
 
الجهود المقدرة لإدارة الجامعة بتخطيط عقلاني مبني على أسس واضحة للانتقال بالجامعة إلى فئة الجامعات البحثية بعيدا عن مبدأ التلقين، فعصرنا اليوم وما يتوفر به من أدوات تكنولوجية حديثة ستجعل من التعليم المبني على البحث والفكر والاستنتاج صاحب الولاية والأولوية بصنوف المعرفة، والنتائج التي حققتها الجامعة بتصنيفها المحلي والعربي والاقليمي والدولي تنيرنا بشعاع المستقبل؛ درع أمان ومناعة بسلاح المعرفة بعد أن أصبح فضاء الابداع متاحا، يقابلها أحيانا اتهامات باطلة لتشوية سمعة الجامعة بما تمثلها من قدسية تفرض احترامها، فانتشار وسائل التواصل الاجتماعي بشكله غير المقيد قد ساهم لأقلام البعض بالاعتداء على مؤسسات الدولة وكان هناك نصيب منها للجامعة الأردنية بدون ضوابط لمبررات تعتمد على نقل الاشاعة والخبر أو تصفية حسابات كنتيجة لعدم حصولها على ما تعتقد بحقوقها أو نكاية بإدارتها كشكل من أشكال التشويش وممارسة الحرية كشعارات اختلطت معانيها، ومن باب الأمانة، فأنا لست مكلفا للدفاع عن الجامعة ومنجزاتها فواقعها برهان البراءة، ولكنني أجد نفسي ملزما بإنصاف هيئة التدريس فيها، حلم وأمل يحمله نصف الذين دخلوها ويدخلوها طلبا للعلم ومعظم من يوجهون سلاح الاتهام اليها أو البعض مؤسسة عريقة انتسبت اليها طالبا للحصول على شهادة الاختصاص العالي من كلية الدراسات العليا ونلت شرف الانتماء لعضوية الذين يلعبون أدوارا بأجر للتشويش.
 
لن أتحدث بلغة الأرقام عن أعداد الخريجين من مختلف كليات الجامعة منذ التأسيس ولكنني أزعم بقدرتي عن الحديث على نوعية هؤلاء بمختلف صنوف المعرفة، فهل احتضان الجامعة لأعضاء هيئة تدريسية مرشحة لنيل جائزة نوبل مثلا هو اجتهاد شخصي أم بيئة توفر للمجتهد فرص الابتكار والابداع؟ الجواب ليس خلافياً أو محل اجتهاد يتأثر بظروف الواقع، فاستعراض الحال اليوم يبشرنا أن أبناءها قد انتشروا بتميز في كل بقاع الأرض، واستطاعوا احتلال المراكز القيادية اينما وجدوا، فهناك العلماء الذين يفاخرون بانجازاتهم، وهناك من احترفوا عالم السياسة وأصبحوا قادة للفكر، وهناك من اهتموا بأمور الاقتصاد وأصبحوا القدوة ناهيك عن العنصر الأهم بين فئة الخريجين منذ التأسيس الذين احترفوا مهنة التدريس لنشر وتعليم الحرف والكلمة والرقم، جهود تساهم بصقل العقول وتتحمل الجزء الأكبر بالتكوين في المرحلة العمرية الأهم من حياة الفرد.
 
أتمنى على صناع القرار في الدولة النظر للجامعة الأردنية باعتبارها الأب الحقيقي لنهضة التعليم الوطنية والذي ينعكس على مرافق التطور والنمو، فتخصيص مبلغ سنوي لدعم مسيرة الجامعة وتسديد ديونها ومساندتها على تنفيذ خططها هو الخطوة الأولى في معيار الحرص على أرض الواقع، كما أن منحها استقلالية الادارة بأسس المحاسبة سوف يسّرِع بتقدمها على سلم التصنيف العالمي، فحرمة الجامعة تعبير يحتاج للتطبيق على أرض الواقع والأمل موجود، فالجامعة الأردنية؛ محراب العلم والمعرفة، قصة نجاح مستمر وعهد أن تستمر.
 

 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات