Friday 22nd of June 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-May-2018

ماذا نملك تجاه المجازر الصهيونية؟ - د. سمير قطامي

 الراي - في لحظة انفعال تفوّه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بكلمات حادة ضد سفير أميركا في إسرائيل ، فقامت عليه القيامة عربيا ودوليا ، وكاد أن يوضع على لائحة الإرهاب.. وفي موقف آخر عبر الرئيس الفلسطيني عن رأيه في اضطهاد اليهود في أوروبا ، بأن ذلك لا يعود إلى السبب الديني ، بل إلى سلوك اليهود وأعمالهم المالية والتجارية ، وما شابها من احتكار وربوية !! فقامت عليه الدنيا ولم تقعد بعد ، واتهم بمعاداة السامية وبالإرهاب ، ونوقشت تصريحاته

في الاجتماعات الأوروبية، وفي مجلس الأمن ، وغرّد ترمب متهما أبا مازن بأنه غير جدير بالمسؤولية ، وبضرورة
تغييره ، وكاد أن يعلن الحرب على الفلسطينيين ، ويرسل طائراته وصواريخه لتدمير مدنهم وقراهم.. ومع
أن أبا مازن قد اعتذر عن كلامه ، على الرغم من صحته ، وأبدى أسفه ، لم تغفر له تلك الدوائر السوداء ، وما
يزال محل هجوم وتشويه ورفض.
أسوق هذه المقدمة لأصل إلى المذبحة الكبرى التي ارتكبت في غزة يوم الرابع عشر من هذا الشهر ، وذبح
فيها الإسرائيليون 65 مواطنا أعزل ، من النساء والأطفال والشيوخ ، المطالبين بأراضيهم ، وجرحوا حوالي
ثلاثة آلاف آخرين ، مع سبق الإصرار والترصّد ، دون أن يكون أحدهم يحمل سلاحا ، ودون أن نجد لذلك أي صدى
يستحق التنويه لدى الدول العربية أو الأوروبية أو أميركا ، بل على العكس فإن ما سمعناه من تصريحات حول
تلك المجزرة يصيب المرء بالغثيان ، ويكفي أن نورد تصريح ترمب بأن هؤلاء الضحايا هم من عناصر حماس
الإرهابية ، وهي المسؤولة عن قتلهم لا الجانب الإسرائيلي !! فيا ترى لو أن تلك المجزرة ارتكبت بقطيع من
الدجاج أو الأرانب أو الفئران ، أو لو أن الإسرائليين قتلوا 60 كلبا ، كما قال أحد كتابهم المستنيرين ، كم من
المنظمات الإنسانية أو الحيوانية ، ستنتصر لهذه الحيوانات ، وتستنكر ما تتعرض له من وحشية ؟ لقد
أقاموا الدنيا لأجل كلمة ندّت عن الرئيس الفلسطيني ، أما قتل المئات وجرح الألاف من الفلسطينيين ، فذلك
أمر عادي لايثير فيهم أي شعور، ويصدق فيهم قول أديب اسحاق :
قتل امرىء في غابة جريمة لاتغتفر
وقتل شعب آمن قضية فيها نظر
لنعترف أن صدى هذه المجزرة وغيرها من المجازر السابقة واللاحقة ، لن تحرّك في الجسد العربي المخدّر غير
اللسان ، ولن تكون هناك قوة قادرة على ردع إسرائيل التي تدّعي أن جيشها أكثر جيوش العالم أخلاقية
وطهارة سلاح!! وإذا كان قد كتب على الفلسطينيين الشجعان أن يتصدوا للمحتل بصدورهم العارية ، فما
يسجلونه في مسيراتهم كل يوم من اجتراح وسائل معجزة في المقاومة السلمية ، يكاد يفقد المحتل
صوابه ، ويربك مخططاته، وأنا واثق ، على الرغم من نهر الدم النازف ، أن هؤلاء هم المنتصرون مهما شاب صورة الواقع العربي والدولي من قتامة ، فالفلسطينيون الآن ، ولأول مرة ، يحسّون أنهم وحدهم في الصراع ،
وأن ظهورهم إلى الحائط ، وأن ماراثون التضحية والفداء ما يزال طويلا ، لذا تراهم مصرّين على التحدي أكثر
من أي وقت مضى ، وبذل المزيد من الدماء والأرواح.
أما نحن في الأردن ، قيادة وشعبا ، فعلينا أن نقف خلف إخوتنا الفلسطينيين ، أشقائنا في الدم والكفاح ،
دفاعا عنهم وعن مصالحنا ، وعن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية ، تلك التي
شطبها الصبي الأرعن كوشنير ، صهر الرئيس الأميركي ، بجرة لسان ، وهذا ما يوجب على الدولة الأردنية
التصدي لكل ذلك في المحافل الدولية قانونيا ، كون الضفة الغربية عندما احتلت سنة 1967 كانت جزءا من
المملكة الأردنية الهاشمية ، وكون المقدسات الإسلامية والمسيحية تحت الوصاية الهاشمية في شرعة
القانون الدولي ، وهذا لا تغيّره تصريحات حمقاء من غلام أحمق.
سيقول كثيرون ماذا نستطيع أن نفعل ؟ وما وسائل قوتنا ؟ أقول إن أخطر ما يمكن أن يصيب شعبا أو أمة
هو القبول بالهزيمة ، والتسليم للمحتل ، والقبول بمخططاته وأجندته ، وهذا ما لايجب أن نقبل به مهما
طال الزمن.. وليعلم الجميع أن المحتل الإسرائيلي يمرّ الآن بأكثر المراحل خوفا ، وأشدّها خطرا على كيانه ، على الرغم من كل مظاهر القوة والتفوّق والهيمنة ، ولأول مرة يحسّ المحتل أن العرب تحت احتلاله هم الذين يشكّلون معاول هدم دولته وكيانه ، وهذا ما يبدو في كثير مما يكتب في صحفه هذه الأيام.
qatamisamir@hotmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات