Monday 22nd of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    23-May-2018

مرحلة مِفصلية في الأزمة السورِية: دمشق نظيفة من الإرهابيين - محمد خروب

الراي -  استسلم «داعش» وخرج ارهابيوه مُنكّسي الرؤوس والرايات السود في جنح الظلام، من آخر معاقِله في محافظتي دمشق وريفها، ولم يتبق أحد منهم في هاتين المحافظيتان, اللتين ركّز الارهابيون

ورعاتهم وممولوهم كل جهودهم طوال سبع سنوات, من اجل إحكام الطوق عليهما
وتعميق اختراقهم لهما، بهدف اجتياح الفيحاء وإسقاط الدولة السورية، وإعلان
«إماراتهم» الإرهابية, ولوضع مشروع تقسيم المنطقة العربية على أسس طائفية
ومذهبية وعِرقية موضع التنفيذ, وصولاً الى تصفية القضية الفلسطينية والتأسيس
لعصر الأسرلة والتصهين. لكن مؤامرتهم سقطت ولم يعد امامهم.. بعد اصطدام
مشروعهم التكفيري بصمود الشعب والجيش السوريين وتضامن أحرار العرب
والعالم، سوى مواصلة قصف دمشق عبر التمترس بغوطتيها الشرقية والغربية,
ورفض الرعاة والممولين الاعتراف بأن خطتهم لم تعد قابلة للنجاح، ظنّاً منهم انهم
قادرون على «ربط» الجبهات والجيوب المتناثِرة التي استطاعوا البقاء فيها بمساعدة
المحتلّين الاميركيين في البادية وشرق سوريا, وخصوصاً في منطقة التنف لمحاولة
ايجاد «كوريدور» يربط بين الأخيرة والمجموعات الارهابية في الغوطة الشرقية. فقاموا
بافتعال «كيماوي دوما» وزادوا ضجيجهم الإعلامي وتهديداتهم العسكرية, ولم
يتورّعوا عن توجيه «ضربات» صاروخية لمواقع ومطارات عسكرية ومدنية سورية، لكنها
كانت علامات يأس ومكابَرة فقط لتأخير الهزيمة التي كانت تلوح في الافق، الى ان تم
تحرير الغوطتين, فلاذوا جميعاً بالصمت وانتقلوا الى «الخطط» البديلة عبر مواصلة
جهودهم المكشوفة لعرقَلة ونسف كل محاولات حل الازمة سياسياً, حيث قاطعوا
مؤتمر استانا في نسخته التاسعة ودخل احفاد المستعمرين الفرنسيين على الخط,
بزجٍّ عسكرييهم في منطقة شرق الفرات السورية لمعاضدة المحتلّ الاميركي والحؤول
دون انسحابه, ودعم المرتزقة في قوات سوريا الديمقراطية «قسد», الذين يُبدون
خنوعاً وخضوعاً مُذِلاً لإملاءات الراعيين الاميركي والفرنسي, رغم خذلان الاميركي لهم
في مواجهتهم للاجتياحات التركية للشمال السوري, ووضوح تواطؤ الاميركي مع
التركي في «مسألة» مستقبل مدينة مِنبج وجوارها.
دمشق باتت آمنة ونظيفة من الارهابيين وارتكاباتهم الاجرامية, والتحويل الى مهمّات
وجبهات أخرى, ما كان مكرّساً من جهود وإمكانات وقدرات وعديد قوات عسكرية
ورديفة, لتأمين العاصمة وإفشال مخططات اجتياحها وعمليات القصف العشوائي
التي واصل الارهابيون القيام بها ضد الفيحاء, وبخاصة جيش الاسلام الإرهابي الذي
راهنت عليه عواصم إقليمية واشرفت على تمويله وتسليحه ورعايته وتوجيهه
سياسيا, خصوصاً خلال انعقاد مؤتمرات جنيف واستانا وسوتشي، حتى بدا للجميع –
وَهَّما بالطبع – ان هذا «الجيش» غير قابل للهزيمة, وانه قادر على الصمود نظرا
لعديده (ازيد من عشرة آلاف ارهابي بتسليح حديث واكثر التنظيمات الارهابية انضباطاً
وتدريباً وخبرة) الى ان أُجبِروا على رفع الرايات البيض والانضمام الى قوافل «الحافلات
الخضراء» التي أوصلتهم الى ما تبقىّ من جيوب ارهابية وبخاصة نحو الجيب الاكبر في
محافظة ادلب, التي يُتوقّع ان تكون هي الاخرى ضمن المناطق التي سيتم تنظيفها
وكنس الارهابيين منها, سواء بالحرب ام عبر تفاهمات الدول الثلاث الضامنة, وفق
تفاهمات مؤتمر استانا, وخصوصا لجهة نزع سلاح المجموعات «فاقعة» الهوية الارهابية,
وتلك ذات التوجهات الاسلاموية مثل جبهة تحرير الشام/النصرة او نور الدين الزنكي،
وهي امور منوطة بـ»الضامن» التركي الموكلة اليه منطقة خفض التصعيد في
محافظة ادلب.
ليس ثمة اوهام بان مرحلة ما بعد تنظيف محافظتي دمشق وريفها من الارهاب
وعصاباته لن تكون سهلة، لأن المهزومين ومعسكر الخاسرين سواء كانوا من
المجموعات الارهابية ام من العواصم الاقليمية وتلك الدولية التي بذلت جهودا هائلة
وضغوطا ووفرت امكانات هائلة من اجل الحؤول دون سقوط الغوطة الشرقية, ولاحقا
باقي جيوب – منطقة جنوب دمشق حتى المعقل الاخير لداعش في الحجر الأسود
ومخيم اليرموك لن يستسلموا بسهولة, وهم يتوفرون في ايديهم على «بعض»
الأوراق التي بمقدورهم توظيفها, لجهة الإبقاء على استمرار الازمة السورية عبر إعاقة
«الحلول» في باقي المناطق التي تخضع حتى الان لبعض المجموعات الارهابية, برعاية
اميركية وفرنسية واخرى تركية, في الشمال السوري وشرقي الفرات والجنوب السوري،
فضلا عن مقاطعة لقاءات استانا وسوتشي بل وحتى «جنيف» حيث يُروّج هؤلاء, انه
(مسار جنيف) لم يعد ملائما للاستمرار ويتهمون روسيا وايران (وتركيا) بانهم يريدون
دفن جنيف لصالح مسار استانا، فيما هم الذين يريدون دفن استانا وجنيف واجهاض
كل محاولات الحل السياسي للازمة السورية, وخصوصاً التغطية على وجودهم غير
الشرعي على الاراضي السورية, لعرقلة انخراط القوى السورية (نظاما ومعارضة) في
حوار سوري ــ سوري, يفضي الى توافقات وطنية شاملة, تُنهي الازمة وتؤسس لمشهد
سوري جديد ترحل بموجبه القوات الاجنبية الموجودة على الاراضي السورية بشكل غير
شرعي, وتطوي صفحة التدخلات الاقليمية والدولية وبخاصة تلك التي دعت اليها
واشنطن لاستقدام (قوات عربية) الى المناطق التي يسيطر عليها المُحتلّ الاميركي,
بهدف إحياء خطة تقسيم سوريا. هذه الخطة التي سقطَت بعد تحرير شرقي حلب
واستعادة دير الزور, وأخيراً تنظيف محيط دمشق من المجموعات الإرهابية.
الواقع الميداني الجديد,الذي كرّسته الأشهر الثلاثة الأخيرة بتحرير الغوطة الشرقية
والقلمون الشرقي وجنوب دمشق, يُؤسّس لمشهد جديد في الأزمة السورية.
يستوجِب من معسكر المهزومين ورعاة الإرهاب الاعتراف به ودفع استحقاقاته, ولن
يفيدهم «الإنكار» ومواصلة العناد والمكابرة, أوالرهان على عدوانية الإدارة الأميركية
وعربدة الحكومة الفاشية في تل أبيب, أو انتظار تصدُّع «الحلف» الذي يدعم الحكومة
الشرعية في سوريا.
kharroub@jpf.com.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات