Wednesday 24th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    04-Oct-2018

سعود: التعليم الجامعي في الأردن من الأفضل في العالم العربي
الرأي - علي الطعيمات - «سراج الحصادين» الذي كان يلاحقه في الحقل الزراعي في قريته البارحة في إربد، كان السراج الذي أوقد فيه شعلة العلم الأولى، وقاده نحو مستقبل عالِم الفيزياء المتفوق ليس عربيًا وحسب بل عالميًا حيث تحتفي سجلات الأبحاث والمجلات العلمية المرموقة باختراعات مهمة مسجلة باسمه إضافة إلى إسهامات أكاديمية وبحثية هامة.
 
عقود مرت، منذ قرر الدكتور خالد سعود، عالِم فيزياء وأستاذ مشارك في قسم الفيزياء في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أن يبدأ رحلة البحث عن الحقائق المدهشة في الطبيعة والحياة من حولنا، فدرس الفيزياء في جامعة اليرموك في الأردن قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية ليتخصص أكثر في مجاله في جامعة فرجينيا كومنولث وخلال إقامته هناك لأكثر من 17 عامًا، حصل على شهادتيّ الماجستير والدكتوراه، وتضمنت أبحاثه إنجازات علمية مهمة مكّنته من الحصول على العديد من براءات الإختراع، ثم أعاده شغفه بالأبحاث والعلوم إلى الوطن العربي، وهذه المرة إلى دولة قطر، حيث يعمل حاليًا أستاذا مشاركا وباحثا.
 
مؤخراً، شارك الدكتور سعود في جائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب كأحد أعضاء الهيئة العلمية للتحكيم في الهندسة وعلوم تقنية النانو، ويعتبر من الناشطين في مجال دعم البحث العلمي بالأردن، بهدف تمكين الشباب من التميز في الميادين العلمية الهامة خصوصًا أن بنية التعليم الأساسية في الأردن – كما يؤكد- تزود الطلاب بالمهارات الأساسية التي تؤهلهم للتفوق مستقبلًا، هذا بالإضافة إلى إطلاقه للعديد من المبادرات العلمية التي تؤسس للتعاون الأكاديمي والبحثي بين الأردن وقطر.
 
في حوار خاص مع «الرأي» ، يتحدث الدكتور خالد سعود عن رحلته نحو عالم الفيزياء والتميز العلمي والتي بدأها في حقل قريته الأردنية ووسط أسرة بسيطة شغوفة بالعلم، وأكملها في أميركا وصولًا إلى قطر حيث يستقر حاليًا، ويؤسس لإنجازات جديدة بدعم من مؤسسة قطر.
 
العالِم الصغير
 
دكتور خالد تخصصتَ في علم الفيزياء، منذ بداية دراستك الأكاديمية، وصولًا إلى حصولك على لقب»العالِم»، فهل بدأت ملامح هذا العالِم تتشكل منذ طفولتك؟ وكيف اكتشفت ذلك؟
 
بدأ حبي للعلوم منذ كنت في الصف السابع، وقد ترعرعت في بيئة قروية في أحد أحياء إربد، حيث كنا نعتمد على الزراعة كمصدر معيشة، أذكر جيدًا كيف كنت أراقب الحشرة التي تضيء في الليل ونسميها بالأردن «سراج الحصادين»، كان لديّ فضول كبير لأعرف مصدر الضوء، وقد شاءت الأقدار أن يكتشف العلماء، بعد عشرين عامًا، أن نوعًا معينًا من البروتين هو الذي يفرز إنزيمات الحشرات بحيث تضيء بهذه الطريقة، إذن، كان حبي للمشاهدة بداية شغفي نحو علم الفيزياء والذي لم ينقطع حتى اليوم.
 
من شجعك على اتباع شغفك بالفيزياء رغم البيئة القروية التي كنت تعيش فيها؟
 
لا أنسى أبدًا أستاذ العلوم في مدرستي الذي كان له الفضل في توجهي، حيث جعلني أتعلق بعلم الفيزياء، واصفًا إياه بأنه من أجمل العلوم لأنه يفسر ظواهر الحياة المدهشة من حولنا، منذ ذلك الوقت اخترته تخصصًا لي.
 
ماذا عن البيئة الأسرية، كيف أعدتك أسرتك الأردنية القروية لمستقبل العالِم؟
 
لقد أعدّنا الوالد رحمه الله والوالدة للعلم بكل قواهما، فعلى الرغم من علمهما المحدود، وعلى الرغم من بساطة أحوالنا في ذلك الوقت، لكنهما كانا مصرّين على أن نتزود بالمعرفة وأن نحقق مستقبلًا مشرفًا، أذكر والدتي جيدًا كيف كانت توقظنا فجرًا لمراجعة دروسنا، قبل الذهاب للمدرسة، وعند عودتنا، تساعدنا في حل واجباتنا المدرسية، كما كان والدي مشجعًا لنا وحريصًا على ألّا ينقصنا أي شيء.
 
واليوم نحن في العائلة جميعنا أطباء وممرضين ومدرسين ومهما تقدمنا في الحياة فإن الفضل يعود لله ثم لهما.
 
إنجازات علمية
 
توجهت إلى اميركا لإكمال دراستك، لماذا اخترت متابعة التحصيل العلمي في الخارج؟
 
حبي للمعرفة دفعني لأن أسافر إلى الولايات المتحدة حاملًا الكثير من الفضول العلمي وباحثًا عن إجابات لأسئلة متقدمة تحتاج الإجابات عليها إلى الأدوات البحثية الأكثر تطورًا، وعلى الرغم من توفر الإمكانيات العلمية الهامة في الأردن، إلا أنني أردت أن أحصل على أحدث الإجابات، وكانت رسالتي دائمًا أن أتزود بالعلم والمعرفة لأفيد بهما مجتمعي.
 
نلتَ درجة الماجستير والدكتوراه في الفيزياء في الولايات المتحدة، ما هو مشروعك العلمي؟ وأي إنجاز حققت من خلاله؟
 
في الماجستير، تخصصت بالفيزياء التطبيقية ودرست علمًا يسمى «علم السطوح» أو «Surface science»، يقوم على مبدأ أن معظم المواد والتفاعلات الكيميائية تحصل على السطح وليس داخل المادة، حيث يمكننا هذا العلم من رؤية كيفية تفاعل المواد مع محيطها.
 
وانطلاقًا من ذلك كان بحث الماجستير، الذي اكتشفنا من خلاله خاصية جديدة للذهب، فالبحث كان ممولًا من «موتورولا» شركة الاتصالات الأميركية، بهدف أن نقوم بصناعة كمبيوتر بحجم صغير، فصنعنا الأسلاك من الذهب واكتشفنا بذلك، ولأول مرة، أن هذه المادة يمكنها أن تتفاعل مع باقي المواد وبالتالي فإمكانها أن تشكل عاملًا مساعدًا للتفاعلات الكيماوية.
 
الخاصية الجديدة للذهب والتي اكتشفناها كنتيجة لبحث الماجستير، كانت المنطلق لبحث الدكتوراه في علوم وتقنيةالنانو (Nanotechnology)، أيّ دراسة إمكانية استخدام حبيبات الذهب المحضرة في مقياس النانوميتر كعامل مساعد لتنظيف البيئة واستخدامه في عادم السيارات، وكان توجهنا ناجحًا بحيث كنا الرقم الثاني في العالم باكتشاف مادة في الذهب تحوّل أول أكسيد الكربون إلى ثاني أكسيد الكربون بدون طاقة أو على درجة الحرارة العادية. كلّ هذه المؤلفات موثقة ومعترف بها في مجلات علمية مرموقة ومسجلة باسمنا.
 
تكرر نشر اسمك، في مجلات علمية شهيرة، ما أهمية ذلك بالنسبة لك؟
 
يقاس حجم إنتاج العالِم من خلال مؤلفاته أو اختراعاته، وأن تُذكر هذه الإنجازات في مجلة علمية مرموقة يعتبر مصدرًا للفخر، وحافزًا إضافيًا لبذل المزيد من الجهد وتحقيق إنجازات أكبر.
 
الحنين للوطن
 
شاركت مؤخراً، خلال تواجدك بالأردن كأحد أعضاء الهيئة العلمية لجائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب، أخبرنا عن أهمية هذه المشاركة؟
 
- لقد أسعدني اختياري كعضو لجنة التحكيم في هذه الجائزة العريقة والتي تهدف إلى إعداد جيل من الباحثين العرب في ميادين علمية بارزة حيث يتم سنويًا، اختيار عدة فائزين ضمن حقول علمية متنوعة مثل الطب، الهندسة، التكنولوجيا والاقتصاد وغيرها، وقد اتسمت التجربة بالشفافية، حيث بذلنا الكثير من الوقت والجهد في سبيل اختيار الفائزين.
 
كيف تقيّم مستوى التعليم الجامعي في الأردن؟
 
التعليم الجامعي في الأردن واحدٌ من أفضل مستويات التعليم في العالم العربي، وبناءً على تجربتي الشخصية، فقد كان عمري 21 عامًا عندما هاجرت بعد أن أكملت تعليمي الجامعي في جامعة اليرموك في عام 1990، في تخصص الفيزياء، لقد تأسست أكاديميًا في الأردن، وعندما وصلت إلى الولايات المتحدة بهدف إكمال تعليمي، وجدت أن أغلب المواد الدراسية التي تعلمتها كان مستواها أعلى من درجة البكالوريوس، مما أهّلني لأن أقتحم الدراسات العليا ومجال البحوث في أفضل الجامعات الأميركية.
 
كيف ساهمت في دعم العلم والأبحاث في الأردن، ما أبرز مبادراتك؟
 
لقد حاولت قدر المستطاع أن أسهم في دعم النهضة العلمية في بلدي الأردن، على سبيل المثال، فقد ساهمت في تأسيس مركز تقنية النانو في جامعة العلوم والتكنولوجيا حيث كنت عضوًا في مجلس إدارته، كما تم عقد دورة تدريبية بالتعاون مع المنظمة العربية الصناعية ومنظمة الإسكوا في غرفة صناعة عمان لتعريف الصناعيين الأردنيين بتقنية النانو وسبل تطبيقها.
 
وكنت من بين المنظمين لمؤتمر النانو الأول والذي عقد في جامعة العلوم والتكنولوجيا تحت رعاية سمو الأمير حمزة بن الحسين وكذلك كنت عضوًا في لجنة التحكيم في جائزة عبد الحميد شومان العلمية.
 
الانتقال إلى قطر
 
انتقلتَ إلى قطر منذ عشر سنوات، وما زلت تقيم فيها حتى اليوم، ما كان دافع الانتقال؟
 
شغفي بالعلم كان السبب الرئيسي لقدومي إلى قطر، فبعد إنهاء رسالتي في الدكتوراه مباشرة انتقلت للعمل لدى شركة إنتل التكنولوجية، ورغم ابتكاري للعديد من الحلول للشركة إلا أنني بدأت أشعر أن مهنتي أصبحت إدارية أكثر منها إبداعية، لذلك قررت أن أعود إلى العالم الأكاديمي وهذه المرة عن طريق التدريس، وقادني ذلك إلى جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، حيث لم أتردد لحظة واحدة في الانضمام إليها كأستاذ فيزياء، بل كان هذا القرار الأكثر صوابًا في حياتي، حيث أعادني أولًا،إلى الجامعة ذاتها التي تخرجت منها في الولايات المتحدة، وثانيًا، منحني الفرصة لأستقر في بلد عربي وفي بيئة مناسبة لتربية أولادي، إضافة إلى كونه بلدًا يشجع البحث العلمي ويستقطب العقول.
 
عندما كان عمرك 21 عامًا اخترت جامعة فرجينيا الأميركية لمتابعة دراستك، لو كنت اليوم بهذا العمر، أي جامعة تختار؟
 
بالتأكيد، جامعة حمد بن خليفة، بسبب المزايا والبيئة التعليمية المثالية التي توفرها هذه الجامعة للطلاب الراغبين بالدراسة في إحدى جامعات المدينة التعليمية، توفر مزايا عالية عدا عن كونها بديلًا هامًا للطلاب العرب الذين يرغبون في الدراسة بأميركا، حيث تقدم المستويات التعليمية ذاتها، في ظل بيئة عربية فلا يشعر الطالب بالغربة، كما أن البعثات التي تقدم للطلاب هي الأكثر سخاءً، والأهم من كل ذلك، أنها تضع جميع الخبرات العلمية من أكثر الدول تقدمًا بالعلم بين أيدي الطلاب.
 
ما حجم التعاون الأكاديمي بين قطر والأردن؟
 
هناك العديد من المبادرات التي تجمع بين البلدين، على سبيل المثال، «تحدي 22» للابتكار والذي كان لمؤسسة قطر دور بالغ الأهمية في إطلاقه، حيث يسعى إلى تحفيز الطلاب والباحثين الأردنيين والعرب،على استكشاف حلول مبتكرة من شأنها أن تعود بالنفع على بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، والذي هو مونديال كل العرب.
 
إضافة إلى ذلك، يوجد تعاون مستمر بين مختلف الجامعات في قطر والأردن، كما أن مؤسسة قطر تحتضن الكثير من الأساتذة الأردنيين في مختلف المجالات ومن بينها معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، هذا إضافة إلى مؤسسات أخرى.
 
دكتور خالد، أنت مغترب منذ أكثر من 20 عامًا، ورغم ذلك، ما زلت تزور الأردن خلال اجازاتك الصيفية، هل ما زال حنينك إليها كما كان قبل الاغتراب؟
 
الأردن وطني، ولا بديل عن الوطن مهما طال الاغتراب، فهي تجري في دمي وكياني، والأردن، قدمت لنا الكثير، في مجال الصحة والتعليم وغيرها، ولها دين علينا لا يمكن أن ننساه.
 
الدكتور خالد، أستاذ مشارك في الفيزياء
 
الدكتور خالد سعود هو أستاذ مشارك في الفيزياء في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر. يتميز التطور المهني للدكتور سعود بمجموعة من الخبرات الصناعية والأكاديمية في مجال تقنية النانو حيث عمل في هذا المجال منذ عام 1998. تمثل مساهمة الدكتور سعود جهدًا ثابتًا في استخدام المواد النانوية لحل مشكلات مختلفة في مجال الطاقة والصحة والمجال البيئي. لديه أكثر من 20 عامًا من الخبرة البحثية والصناعية والتدريسية، بما في ذلك مناصبه في كبرى الشركات الأمريكية مثل «Philip Morris USA» و»Intel Corporation» و»Nova Measuring Instruments Inc».
 
أسس العديد من نماذج التعاون البحثي العالمي الفريدة بين الأوساط الأكاديمية والصناعية وصناديق البحوث التي تتجاوز المليون دولار خلال السنوات العشر الماضية. يحمل العديد من براءات الاختراع الأمريكية، وعددًا كبيرًا من المنشورات العلمية في مجلات علمية مرموقة، وأوراق مؤتمرات، وخطابات رئيسية وعروض في مؤتمرات عالمية. ترأس مؤتمرًا دوليًا كبيرًا في دبي لمدة 5 سنوات حول تكنولوجيا النانو، وهو عضو مؤسس في المبادرة العربية لتقنية النانو وخبيرًا لدى جامعة الدول العربية في مجال التكنولوجيا النانوية. وقد تم الاعتراف بمنحة أنشطته البحثية بجوائز من مؤسسة قطر، وفيليب موريس، وجامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر.
 
أحدث جوائزه هي جائزة «تحدي 22» أو «Challenge 22» وذلك لتصميم مادة مستدامة لكأس العالم 2022 الذي سوف يقام في قطر، وجائزة «نانوتك دبي 2015 للعلماء المتميزين (2015)»، وجائزة جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر لجائزة «الإنجاز في مجال البحوث (2014)»، ومؤتمر قطر السنوي للبحوث ARC13Health جائزة الباحثين (نوفمبر، 2013)، وجامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر «جائزة الإنجاز في التدريس (2009)»، وجائزة فيليب موريس «(USA Research Grant (2001-2004».
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات