Friday 15th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Oct-2019

أوقفوا “ماكينة” التعصب والكراهية في ملاعبنا*نضال منصور

 الغد-تحرك الأردن الشعبي والرسمي في اليومين الماضيين لرأب الصدع الذي أحدثته هتافات للرئيس الأسبق صدام حسين خلال مباراة كرة القدم بين المنتخب الأردني والكويتي.

لا تُفهم هذه الهتافات من قلة قليلة سوى انها إساءة للكويتيين، أو مناكفة واستفزازا لمشاعرهم، لأنها ببساطة تستحضر الاحتلال العراقي للكويت العام 1990.
إذا كنت تحب صدام حسين فهذا حقك وشأنك، ولكن أن تسعى لتوظيف هتافات لتأجيج مشاعر الغضب والإهانة عند الآخرين، فهذا عبث لا يمكن السكوت عنه، وآثاره تتجاوز حدود الملعب، ويضر بمصالح الوطن وشعبه.
الأمن العام أعلن أنه ألقى القبض على شخصين من الذين أطلقوا عبارات مسيئة، وعلى الأرجح ستسند لهم تهمة تعكير صفو العلاقات بدولة شقيقة، وفي ذات السياق ولتطويق الأزمة بادر جلالة الملك بالاتصال بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد للتأكيد على أن الإساءة للكويت إساءة لنا، وكتب رئيس الحكومة عمر الرزاز تغريدة على تويتر قال فيها “تعادلنا في الملعب وخسرنا في المدرجات… علاقتنا بالكويت أقوى من أي محاولة إساءة عابثة لا تمثلنا، فالفرق شاسع بين تنافس شريف ومغالبة بأي ثمن، لنعد جميعا للأبجديات وتمتينها والبناء عليها في كل مجالات الحياة”.
حتما سينجح البلدان في تجاوز الأصوات العابثة، فما جرى في الملعب ليس سوى “سحابة صيف” عابرة ستمر، ولكن الأهم للأردن ويُشكل تحديا كيف يواجه ويضع حدا لخطاب العنصرية والكراهية الذي يتكرر في ملاعبه.. كيف يعيد الرياضة لطريقها وهدفها لتصبح قوة لتعزيز القيم الإنسانية، والتنافس الايجابي الذي يولد الابداع وينتج التسامح وليس البغضاء؟!
من هتفوا لصدام حسين في الملعب جلهم شباب أعمارهم صغيرة، ربما بعضهم لم يعرف صدام، ولا يعرف ماذا فعل بالكويت وأهلها، والمشكلة تكمن في “الماكينة” التي تنتج التعصب والتناحر، وتستحضر السياسي، والهويات الفرعية والإقليمية للإساءة للآخر.
سيعذرنا الأشقاء بالكويت إن علموا أن هناك من هتف بملاعبنا بماهو اسوأ مناكفة وإساءة لفريق أردني آخر، وليس ضد فريق من خارج الوطن.
إذا لم يتحرك الاتحاد الاردني لكرة القدم في ظل هذا الزخم الشعبي للقضاء على الأزمات التي يجري تفريخها وصناعتها في الملاعب، فإن هذه المهزلة ستستمر وسندفع بسببها ثمنا أكبر.
الاتحاد الأردني لكرة القدم وأجهزة الأمن يستطيعان المباشرة بالتحقيق لمعرفة “الخلايا” التي تصنع الفتنة في ملاعبنا، وهي بالمناسبة أكثر أهمية مما اعتبر “خطراً” من اعتصامات وهتافات سياسية.
اتحاد الكرة والأمن مطالبان الآن بمكاشفة الناس بحقيقة ما يجري، بدل المجاملات على حساب الوطن، لأن تكرار الأمر أصبح معيباً ومخجلاً ومحرجاً ومؤذياً.
لا تحتاج الكويت لمن يمدحها في هذا الزمن العربي الصعب، يكفي أنها بقعة مضيئة في عالم يسوده الاستبداد والخضوع.
الكويت صوت يدافع علنا عن الحق العربي والفلسطيني، ورغم كل الضغوط لم تستسلم، وتتمرد على السرب، ويكفي أن تستمع لموقف رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم لتشعر بالفخر، ولتدرك أن الكويت مختلفة.
الحفاظ على دفء العلاقات الأردنية الكويتية مصلحة شعبية قبل أن تكون رسمية، فنحن في أمس الحاجة لدولة تقف مع القضايا العربية العادلة وعلى رأسها قضية فلسطين.
تستحق الكويت الإعجاب والدعم، فهي تدير سياساتها الخارجية بتوازن وعقلانية، ولا تنجرف لمهاترات وصراعات تحرف بوصلتها، ويزيدها قوة وصلابة مساحة الحرية والديموقراطية التي تتفرد بها داخل حدودها فتنير دربها، وتحصنها، وتجعلها قادرة على مواجهة الإملاءات في عصر “صفقة القرن”.
الأردن في أمس الحاجة لعلاقة استراتيجية مع الكويت ليس لدعمها الاقتصادي رغم أهميته، وانما لأنها السند بعد ان أدار بعض الأشقاء ظهرهم لنا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات