Saturday 17th of November 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Sep-2018

الرد الأميركي على التطرف الإسرائيلي يكتسب زخما - ياعيل بتير

 

هآرتس
 
الغد- مع انتهاء موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة، وفي ذروة التحضيرات لانتخابات النصف في 6 تشرين الثاني، يجدر بالإسرائيليين توجيه انظارهم إلى المعسكر التقدمي الآخذ بالتعزز في الحزب الديمقراطي الأميركي. هذا المعسكر والذي هو بدرجة كبيرة نتاج لردة فعل لادارة دونالد ترامب يريد كسر المسلمات وتحدي الاجماع المؤسسة وخلال ذلك لا يستثني حتى إسرائيل. 
حكومة إسرائيل تعتبر كحليفة للرئيس وتتقاسم معه نفس الرؤيا الاثنوقومجية (العرقية القومية المتطرفة والمناوئة لليبرالية). في الاجزاء التقدمية في الولايات المتحدة يسمع المزيد من الأصوات من الأرض التي تضغط على منتخبي الجمهور بالابتعاد عن إسرائيل ومن فكرة الدولة القومية اليهودية، ودعم الدولة الواحدة ووقف أو على الأقل ربط أموال المساعدة الأمنية لإسرائيل بالتأكد من أن إسرائيل ستسعى باتجاه حل الدولتين. هذا التطور يشكل تحديا جديدا من الداخل تجاه اليهود الليبراليين مؤيدي الحزب الديمقراطي والذين يرون دعم إسرائيل ودعم حل الدولتين لوجهين لنفس العملة. 
مثال على ذلك هو رشيدة طليب التي انتخبت في المنطقة 13 في متشغان، والتي بغياب منافس جمهوري سوف تشغل ابتداء من تشرين الثاني كعضوة في الكونغرس وهي الأولى من اصل فلسطيني. طليب تمثل منطقة تقدمية مع تمثل كبير للاقليات. في مقابلات اعطتها بعد انتخابها قالت طليب بانها تؤيد "حل دولة واحدة"، والذي يضمن بمقتضاها أن يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون معا "منفصلين ولكن متساوين". هذا خلاف للمواقف التي هي نفسها عبرت عنها عشية الانتخابات والتي تتوافق مع الوسط الليبرالي في الولايات المتحدة، والتي اساسها تأييد حل الدولتين ومساعدة أميركية للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. المواقف السابقة لها جعلتها من بين أمور اخرى تحظى بدعم اللوبي المؤيد لإسرائيل الليبرالي جي ستريت.
ولكن في اعقاب تحول طليب من حل الدولتين للشعبين إلى حل الدولة الواحدة قرر لوبي الجي ستريت وللمرة الأولى من عمره في العشر سنوات أن يرفع دعمه عن المرشحة. في قرارها أعطت جي ستريت تعبيرا لما اعتبر في نظرها خرقا للخط الأحمر وأشارت بوضوح إلى ما يعتبر في نظرها كمؤيد لإسرائيل – تأييد لحل الدولتين، الذي يعطي ردا على تقرير المصير القومي لليهود والفلسطينيين. 
طليب ليست وحيدة. استعدادها لكسر الاجماع الحزبي والمخاطرة وفقدان دعم كبير من الداخل هو جزء من الموجة، والتي في هذه اللحظة منسوبة إلى أشخاص منفردين ولكنها آخذة في التزايد والتعزز، نظرا لانها تعبر عن رد مضاد لتطرف حكومة بنيامين نتنياهو وسياسته. الكسندريا اوكسيو كورتز من نيويورك مثلا والتي تعتبر كنجم صاعد في سماء الجناح الاشتراكي للحزب الديمقراطي، اشتهرت في إسرائيل عندما كتبت في تغريدة لها بان نشاطات الجيش الإسرائيلي أمام المتظاهرين على جدار قطاع غزة هي "مذبحة". 
عضوة الكونغرس الهام عمر من مينيسوتا، ادعت بانه في إسرائيل "نظام أبرتهايد" وهنالك امثلة أخرى. هذه التصريحات تعبر عن الصعوبة لليسار التقدمي للتمييز ما بين حكومة إسرائيل ودولة إسرائيل. في ظل الحكومة الحالية يعتبر حل الدولتين كاعطاء الشرعية لتوسيع المستوطنات وتعميق السيطرة على الفلسطينيين في المنطقة. الأمر الذي يجد له دعما ثانويا من النشاطات الذي يقوم بها الائتلاف الحكومي مثل قانون القومية وقانون التسوية ومنع المحكمة العليا من التعامل مع قضايا التخطيط والبناء في الضفة الغربية وباقي قوانين الضم وكذلك من التصريحات التي تسمع من وزراء الحكومة صباح مساء بانه لن تقام دولة فلسطينية.
الحكومة تضع أمامنا وقائع، بمقتضاها أفكار الدولة الواحدة من اليسار والضم الزاحف من اليمين تبقي الأغلبية العظمى ليهود الولايات المتحدة في واقع متحد. واقع يضطرون فيه في اليسار واليمين إلى النضال من اجل قيم كانت منذ أمد قصير متفق عليها، ولكن اليوم أصبحت مهددة بحركة كماشة من قبل رؤى متطرفة من كلا الجانبين. من المحظور أن ننسى انه بالنسبة للاغلبية الحاسمة للجمهور اليهودي الأميركي، فإن الدعوة لتشجيع حل الدولة الواحدة يوازي نهاية الدولة اليهودية الوحيدة في العالم. بالمقابل، الدعوة لضم المناطق توازي في نظرهم فقدان صورة الدولة التي يحبونها والذين يتمنون سلامتها. 
أمام القوى الأخذة في التعزز والتي تحاول تحويل الغضب على السياسات الإسرائيلية إلى نزع الشرعية عن إسرائيل كلها يقف افراد ومنظمات تصر على المحافظة على التمييز ما بين الدعم غير المتحفظ لدولة إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها وبين انتقاد سياسات حكومتها. هذه المجموعة تعتقد بان الطريق الأفضل لمواجهة هذه الظاهرة هو نقاش مفتوح قائم على المعلومات. هم يقفون وحيدين في المعركة أمام حكومة إسرائيلية لا تفهم بان مؤيدي السلام الأميركيون هم الأصدقاء الجيدين لدولة إسرائيل. بدون فهم أن هذا القضم الذي يتم حتى على يدها، بالتمييز ما بين دعم إسرائيل وبين دعم المستوطنات والاحتلال، يمس ليس فقط بالعلاقات مع الأصدقاء بل في النهاية سيمس بدولة إسرائيل، والتي ستجد نفسها تواجه تعزز رؤى متطرفة تهدد وجودها ذاته.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات