Tuesday 18th of September 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Jun-2018

الانتخابات التركية - د. فايز الربيع

 الراي - استحوذ حدث الانتخابات التركية على كثير من وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي، كانت أغلبية التعليقات تشير الى نجاح الانتخابات من الناحية التنظيمية، قرابة ستين مليونا من السكان وممن لهم حق التصويت، يصوتون في يوم واحد للرئاسة والنواب، تبدأ النتائج بالظهور تباعا مباشرة بعد اقفال صناديق الاقتراع، بدون تمديد للمدة الزمنية، خلال ستة ساعات تظهر النتائج الرسمية، لم تسجل خروقات، لا معارك، لا

اختفاء لصناديق، لا تبديل، لا إطفاء للكهرباء، لا خروج من القاعات، الفرز في نفس المكان والنتائج تسجل تباعا، هناك لجنة مستقلة للانتخابات تعلن النتائج اولا بأول، المعارضة السياسية تعترف بالنتيجة، ولا تسجل قضية ان هناك تلاعبا أو تزويرا، الجميل أن النتائج الحقيقية في العالم تبتعد عن أرقام ٩٩ ، ٪وتنزل تدريجيا لتلامس حاجز ال ٥٠ ٪بزيادة ٣ ٪أو ٤ ٪هكذا في كل ديموقراطيات العالم، من يحاول أن يبني دولة ويخدم شعبه، وينهض باقتصاده، ويحتكم الى صناديق الاقتراع يحصل على هذه النسبة المتواضعة في نظر من يحصلون على ٩٩ ٪من الأصوات من الأحياء والأموات والمهاجرين والمهجرين.
هذا من حيث الشكل أما من حيث المضمون، فإن اللجوء الى الشعب، والاحتماء به، وهو ما يسمى بالانتماء الأفقي، والولاء الافقي، في الديموقراطية انا منك، انا أخدمك ، انا اطلب رضاك، هذه امكاناتي وطاقاتي، والتحديات التى أواجهها، هو من طرفه يحاول أن يسير في هذا الطريق ، فأن نجح ولو نسبيا يعطيه الشعب
ولائه وتفويضه واستمراريته.
كثيرون راهنوا على خسارة حزب العدالة والتنمية وأردوغان، وكثيرون أيضا راهنوا على نجاحه في ظل
انتخابات حرة تعكس إرادة الناس لإن الناس الذين وقفوا أمام الدبابات وأفشلوا الانقلاب العسكري، هم الذين
يقفون مرة أخرى في طوابير تدلي بأصواتها، ولا تقف موقفاً سلبيا وكما فشل الانقلاب العسكري، يفشل
الانقلاب السلمي مادام الكل ارتضى صناديق الاقتراع التي تعبر عن إرادة الناس طريقا للحكم بكل مستوياته.
لم يعلن اردوغان انه سيحرر فلسطين، ولكن له موقفه السياسي والانساني، وله موقفه من هجرة السوريين
الثلاثة ملايين، كي يعيشوا بكرامة الى ان يعودوا، وأصبح ينظر اليه كملاذ لكل الذين يعانون من الظلم
والاضطهاد، على مستوى الأفراد والدول في بورما وغيرها- لن اتحدث عن نهضة تركيا الاقتصادية الحديثة ولكنني سأشير الى ان الرجل يحاول ان يعود بتركيا الى الاسلام الذي حاولت العلمانية والصهيونية والغرب ان ينزعوها منه طيلة قرن من الزمان، هي محاولة الاقتراب من الاعصاب والجذور، في المظهر والمخبر، طبعا
دون استعمال القوة وبالديموقراطية وبالقانون وتعديلاته، لان من حق الناس ان يعيشوا في ظل نظام يتجانس مع معتقدهم وهذه لعبة الديموقراطية، كما يقول اتباعها على الأقلية ان تنصاع لحكم الأغلبية، وإلا فالموازين مختلفة، هذه عقدة الغرب وموقفه الان من تركيا، ومن خلال ما اسمع وما اقرأ فإن كثيرا من الشعوب ولا أقول الحكومات العربية والإسلامية تنظر بارتياح الى هذا الخط ، فلتقرأ الحكومات نبض الشعوب وتتصرف في علاقاتها بناء على قناعات شعوبها، انا شخصيا لم التق اردوغان وليس لي علاقة مع حزب العدالة والتنمية، وان كنت اعرف بعض مؤيديه معرفة شخصية، ولكنني كعربي ومسلم، أقول إن تركيا بثوبها الجديد، أفضل لي ولقضايا أمتي من تركيا العلمانية، مع التأكيد أننا تربطنا مع الشعب التركي برمته روابط تاريخية وان كان البعض يحاول ان يضرب في جذورها، ان نشوء أحلاف الدول ذَات وزن سياسي واقتصادي، مثل تركيا وإيران وماليزيا–ومن يقبل من الدول الاسلامية والعربية كفيل باعادة التوازن للسياسة الدولية، وإصلاح النظام العالمي الذي أعطى حق الڤيتو للدول القوية والأميركية والاوروبية، واستثنى الدول الاسلامية والعربية بالرغم من عددها واقتصادها، فالدول كما هي الأفراد في الغالب يحترمون الأقوياء.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات