Friday 30th of October 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    25-Sep-2020

بين تقصيرين

 الغد-يديعوت أحرونوت

 
بقلم: يوسي يهوشع
 
جاءت الموجة الاولى في نيسان 1973. فقد بدأت التقارير الاستخبارية عن نية مصر وسورية شن حرب ضد اسرائيل تتراكم وتقلق جهاز الامن. في شعبة الاستخبارات “امان” قدروا بأن احتمال الحرب متدنٍ ولكن في قمة القيادة السياسية والعسكرية تقررت مع ذلك خطوات تأهب هامة بكلفة عالية.
في أيار 1973، انتشرت قوات الجيش الاسرائيلية النظامية في الجبهات. وأقرت الحكومة تجنيد عشرة آلاف من رجال الاحتياط، واخرجت دبابات ومدافع من المخازن تحسبا للاستخدام، وتسرعت اعمال البنى التحتية في هضبة الجولان، واقيمت قيادة فرقة احتياط جديدة، في مجموعة اوامر تلقت اسم “تأهب أزرق أبيض”.
ولما لم يأتِ الهجوم المتوقع، فقد بدأت حالة التأهب تنخفض في حزيران الى ان ازيلت تماما في آب 1973. وتعززت مكانة شعبة الاستخبارات التي ادعت على طول الطريق أن مصر غير معنية باستئناف الحرب مع اسرائيل، في اوساط اصحاب القرار. وكان هذا هو احد الاسباب التي جعلت قمة القيادة الاسرائيلية تتمترس في ذاك المفهوم الشهير الذي سيتحطم بالدم بعد شهرين من ذلك.
اذا ما قارنا تلك الفترة مع هذه الايام، فإن لحظة ازالة حالة التأهب الاولى هي النقطة التي اعلنت فيها رئيسة الوزراء غولدا مائير للمواطنين القلقين وللقوات المتحفزة ان “عيشوا حياتكم” كي تربح بضع نقاط في الجمهور. والصافرة في ظهيرة ذاك السبت اللعين في الساعة 14:00، هي اللحظة التي دخل فيها مواطنو اسرائيل الى الاغلاق الثاني فيما أن جهاز الصحة في وضع خطير على شفا الانهيار. متأخر جدا. هذان هما تقصيران كان يمكن منعهما، والمسؤولية عنهما هي على حكومتين فاشلتين، وعلى كليهما يدفع المجتمع الاسرائيلي ثمنا لا يطاق. لقد استمرت حرب يوم الغفران اقل من ثلاثة اسابيع. اما التصدي للفيروس فهو معركة طويلة ومضنية لا نرى بعد نهايتها. وعلى استخلاص النتائج والدروس ان يتم كل يوم، تحت النار. ولكن في الوقت الذي تصرخ فيه عموم المحافل المهنية، الاطباء، علماء الاوبئة والصحافيون في الاشهر الاخيرة كل يوم تقريبا عن ما هو السبيل الصحيح للانتصار على هذا الوباء، فضل رئيس الوزراء الانشغال بالبقاء السياسي وتركيز البحث المرة تلو الاخرى على الجهاز القضائي، المستشار القانوني للحكومة والمظاهرات امام منزله في بلفور. وبدلا من أن يفعل ما ينبغي للزعيم أن يفعله في ساعة الحرب – ان يهجم الى الامام دون أن يجري حسابات الربح والخسارة – قيادتنا في هذه المعركة أغرقت نفسها بحسابات سياسية واصبحت ضعيفة ومترددة، في الموقف من الوباء وفي عيون الجمهور على حد سواء.
لقد كتبت هذه الامور وقيلت المرة تلو الاخرى في النصف السنة الاخيرة هنا، في “يديعوت احرونوت” وفي وسائل اعلامية اخرى: اعداد منظومة تحقيقات وبائية؛ اقامة شبكة امان اقتصادية ناجعة وسريعة؛ تكيف جهاز التعليم مع التعلم في عصر كورونا (وليس الاحاديث الفارغة عن “الكبسولات”)؛ تعزيز المستشفيات بالطواقم وبالاسرة؛ وضع خطة واهداف واضحة لمكافحة الفيروس؛ انفاذ فاعل للتباعد الاجتماعي ووضع الكمامة؛ الحرب ضد خارقي التعليمات في كل الفئات الاجتماعية. لقد فهم الجميع ما ينبغي عمله، والكل صرخ، ولكن حكومة اسرائيل لم تستمع. مثلما في حينه، هكذا اليوم. قيادتنا تتلبث، والمواطنون يدفعون الثمن.
مثلما هو الجيش جيش الشعب، فان هذه الحرب ايضا لن ننتصر فيها دون التجند العام لمواطني اسرائيل. ولكن مشاركة الجمهور في الكفاح هو تحصيل حاصل لثقته بالقيادة وبمؤسساتها. اما القيادة الحالية فتنشغل بتفكيك ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة، وبعد ذلك تتهم الجمهور بعدم طاعة التعليمات.
بخلاف حرب يوم الغفران، فان الحرب ضد الكورونا لن تنتهي بـ19 يوما. ليس لدينا الوقت لانتظار لجان التحقيق وللافكار المتعلقة بـ”حساب النفس”. وسواء كان رئيس الوزراء، أم رئيس الوزراء البديل، فمن لا يستطيع قيادة الدولة في هذه الايام ويقف على رأس المعركة ويندفع الى الامام دون ان يجري حسابات عن وضعه، مطالب أن يتنحى جانبا ويسمح للآخرين ان يقودوا.