Friday 17th of August 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Jun-2018

طبول حرب «المياه» تُقرَع.. العطَش والجفاف يُهدِّدان «العراق» بعد «مصر» - محمد خروب

الراي-   العراق بعد مصر... وفي فترة وجيزة يدخل نفق العطش والجفاف بـ»فضل» سد «إليسو» التركي, الذي حوّل نهر دجلة إلى مجرد «ساقية» فيما سد»النهضة» الاثيوبي يوشِك على الانتهاء، كي تبدأ عملية «ملئِه» التي ستُخفِض منسوب النيل وتدخِل مصر في مرحلة الجفاف والعطش.. وكأنه لا يكفي شعوب هذه الأُمّة المنكوبة, ما هي عليه من فقر وبؤس وانعدام حريات ونقص فادح في الغذاء والعدالة الاجتماعية وفرص العمل, وغياب ثقافة المواطَنة والمشارَكة في القرار الوطني, وافتقار للقوانين الناظمة للعلاقة بين الحاكم والمحكوم والإفلاس المُقيم في قِيم الديمقراطية المُدّعاة, التي لا تكاد دولة عربية تعترف بأنها غير موجودة.. الاّ في التصريحات والخطابات والمؤتمرات، ناهيك عمّا باتت عليه من تمزّق واحتراب وتذرّر ينذِر بالانقراض, او السقوط في هاوية الانحطاط بعد ان اوصلتها النخب الحاكمة وتحالف السلطات مع اصحاب رؤوس الاموال.. الى الحضيض، فيما يواصِل هؤلاء الرطانة حول الإنجازات والإلتحاق بقطار الحداثة الذي فشلوا في الصعود اليه او اللحاق به, عندما وضعوا مصالِحهم قبل مصالِح شعوبهم, وخصوصا في تفريطهم بالسيادة الوطنية وحقوق أمتهم.

نحن إذاً أمام حرب مياه مُعلَنة من قِبل دول الجوار العربي, وأهمهما في مسألة المياه اثيوبيا وتركيا, وكلاهما
يتوفران على كميات ومصادر مياه مهولة حَبتْهما بهما الطبيعة, لكنهما تستخدمان «المياه» ورقة سياسية
للضغط على دول المصب وابتزازها، بعد ان باتتا تشعران بفائض قوة لم تكونا عليه قبل ان يدخل العرب
مرحلة الانحطاط والانهاك والتمزّق التي هم عليها الآن، ما جعلهما تُديران الظهر لكل الاتفاقات ذات الطابع
الدولي التي تنظم علاقات الدول المشاطئة او التي تمر الأنهار ومصادر المياه منها وعبرها الى مصبّاتِها.
اثيوبيا.. التي توشِك على استكمال المرحلة الاخيرة من سدها الأضخم في افريقيا والمُسمّى سد «النهضة»،
ترفض رغم كل الضغوط والوساطات والحوارات والدراسات الفنية «الدولية» التي اتفقت على اجرائها مع مصر
والسودان، بما هما دولتا مصب نهر النيل,ترفض مواصَلة التقيّد باتفاقية تقاسم مياه النيل الموقعة في
العام 1929 ,والتي تنص في احد بنودها على «حق مصر في الاعتراض (فيتو) في حال إنشاء اي دولة من دول
حوض النيل مشروعات جديدة على النهر وروافده».
امّا تركيا.. التي اقامت اكثر من سد على نهر الفرات (20 سداً و19 محطة كهرومائية) كذلك على نهر دجلة
وإن بعدد اقل, ما تزال حتى اللحظة لا تعترف بنهريّ دجلة والفرات.. نهرَين «دوليين», اي انها تنظر اليهما
كنهرين «تُركِيّين», ولهذا هي لا تقيم وزناً للاتفاقيات السابقة التي وقّعتها مع دول حوضي النهرين وهما
في الدرجة الأولى سوريا والعراق (وإيران ايضا), ما يعني ان كل ما تقوم به من اجراءات ومشروعات سدود
ومحطات كهرومائية وغيرها انما يدخل في باب «الحقّ السِيادي», ولم تغِب بعد عن ذهن المتابعين, ما كان
يردده ساسة تركيا من ان «المياه» هي «نفط تركيا» تماما كما هو الذهب الأسود هو نفط العرب, ما يعني
«تسليع»مياه النهرين والإتّجار بها, وكانت اسرائيل «شريكة تركيا الاستراتيجية..حتى لا ننسى)، هي التي
فكّرَت فيها (واستجابت انقرة) لنقل المياه العذبة الى دولة العدو, عبر انابيب تمر بسوريا ولبنان. او عبر
اعماق البحر المتوسط ومنها وصولا الى منطقة الخليج, وفي وقت ما... تم التفكير بنقلها بالبواخِر.
سدّا «النهضة» الإثيوبي و»إليسو» التركي, يُجسِّدان على نحو واضح طبيعة وأبعاد «الحرب» الجديدة التي
تشنهما الدولتان على ثلاث دول عربية مركزية, شكّلت عبر التاريخ مركز ومحور الحضارة العربية والإسلامية,
نظرا لموقعها الجيوسياسي والحضاري في المنطقة, وبعد ان تم إنهاكها وإعطاب الدور المحوري لها منذ
نصف قرن (تحديداً من عدوان 5 حزيران 67 الذي تُصادِف ذِكراه اليوم) وصولاً إلى المرحلة الراهنة, التي
تتعرض فيه الدول الثلاث وبنسب متفاوتة لموجات الارهاب والعدوان المباشِر وخطر التقسيم والحصار، تواجه
حربا اكثر خطورة (في سيرورتها) تهدف ضمن امور اخرى, الى تعطيشها وتجفيف مصادر الحياة فيها
والعمل بلا كلل على تصحيرها جغرافيا وديموغرافيا وخصوصا موقعا جيوسياسياً, ما يعني ان وجودها – بلا
مبالَغة او تهويل – بات في خطر, وان الوقت قد حان لاتّخاذ اجراءات وخطوات عاجلة ذات بعد استراتيجي,
لإحباط حرب كهذه, كون الفرصة ما تزال قائمة رغم الصعوبات الهائلة التي توجهها,، وعدم التمسّك برطانة
اعجز والفشل»التاريخية», التي التي دأبت الدول العربية – لا تستثني احدا – على تكرارها, كلما واجهَت
مشكلة تستدعي موقفا حازما،وليس التذرّع بحرصها وتمسّكِها بالقوانين والاتفاقات الدولية, ثم تذهب
لستجداء وساطات دول وعواصم, تعلم انها لا تُقيم وزنا الا للقوي.. صاحب الكرامة الوطنية وخصوصا
المسنود بدعم شعبي...»حقيقي». وما القضية الفلسطينية التي «حظِيت» بأكبر عدد من قرارات «الشرعية
الدولية»، سوى المثال الحي والصادم على تهافت خطاب إنبطاحي كهذا, يستبطن تقاعساً ورضوخاً للأمر
الواقع الذي تفرضه غطرسة الأعداء، فضلا عما يُبديه بعض العرب من شماتة بالآخَر (العربي بالطبع) اذا ما واجَه
«هذا الآخَر» مشكِلة او أزمة, يراها هذا البعض فرصة لتصفية الحسابات وتعميق الازمات, وخطوة مفيدة له لمواصَلة مشوار الاستقالة من عروبَته والروابِط.. القومِيّة.
kharroub@jpf.com.jo
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات