Friday 15th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Nov-2019

سيكون لدينا حل دولة واحدة.. ولكن، أي نوع من الدولة؟ (2-2)

 الغد-يوسف منيّر* – (فورين أفيرز) تشرين الثاني (نوفمبر)/ كانون الأول (ديسمبر) 2019

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
في الجزء السابق
دقّ وصول الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض المسمار الأخير في نعش حل الدولتين. وأوضح ترامب رؤيته في شباط (فبراير) 2017: “أنا أنظر في (حل) الدولتين، والدولة الواحدة، وأحب ذلك الذي يحبه الطرفان”. وقلَّب خبراء السياسة والدبلوماسيون المتمرسون أعينهم دهشة وهم يشاهدون نجم تلفزيون الواقع الذي تحول إلى القائد الأعلى وهو يصف الخيارات كما لو كانت أطباقاً على طاولة بوفيه مفتوح. لكن هذه الملاحظة أشارت إلى تحول حقيقي: منذ أن بدأت المرحلة الحالية من عملية السلام في أوائل التسعينيات، لم يقترح أي رئيس أميركي من قبل علناً القبول بدولة واحدة. ثم أصبح ما كان يدور في خلد ترامب واضحاً في السنوات التي تلت ذلك، عندما وافق هو وفريقه على قائمة أمنيات إسرائيلية يمينية متطرفة، والتي هدفت إلى تحقيق ناتج دولة واحدة -وإنما واحدة تكرس الهيمنة الإسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين، وليس واحدة تمنح الأطراف حقوقاً متساوية.
بينما أصبح فشل عملية السلام أكثر وضوحاً مع مرور الوقت، نهض الفلسطينيون ضد الاحتلال -بطريقة عنيفة بعض الأحيان. وأشارت إسرائيل إلى ردود الفعل هذه لتبرير ممارسة المزيد من القمع. لكن القادة الفلسطينيين مكّنوا هذه الدورة، وقد وطنوا أنفسهم -في ما يرضي إسرائيل- على الاضطرار إلى إثبات أن الفلسطينيين يستحقون حق تقرير المصير، وهو شيء تستحقه جميع الشعوب في واقع الأمر.
 
* *
الجزء الثاني
فرِّق تسُد
غالبًا ما تتحول الجدالات حول الصراع في فلسطين/ إسرائيل إلى مباريات في الصراخ حول مَن هو الذي يتحمل قدراً أكبر من اللوم على فشل حل الدولتين. لكن مثل هذه الخلافات تبتعد عن الفكرة الأساسية: أن أي خطة رأت في التقسيم وسيلة لتحقيق حل عادل كانت محكومة بقدر الفشل على الدوام.
اعتمد الإيمان بصلاحية حل الدولتين على افتراض معيب بأن النزاع يتجذر في المرحلة التي أعقبت حرب العام 1967. ويجادل المدافعون عن هذا الحل بأن السلام من خلال التقسيم سيكون ممكناً، فقط لو استطاع الطرفان أن يكسرا حلقة العنف والمقاومة العنيفة التي سادت وترسخت بعد الحرب. ومع ذلك، فإن المعضلات التي يفرضها التقسيم تسبق بوقت طويل العام 1967 وتنبع من مشكلة غير قابلة للحل بشكل أساسي. خلال الجزء الأكبر من قرن من الزمان، حاولت القوى الغربية -أولاً المملكة المتحدة ثم الولايات المتحدة- مراراً وتكراراً تربيع الدائرة نفسها: استيعاب المطالب الصهيونية بدولة ذات غالبية يهودية في أرض يسكنها الفلسطينيون بأغلبية ساحقة. وتم جعل هذا المشروع غير المنطقي ممكناً من خلال رغبة في تجاهل إنسانية وحقوق الشعب الفلسطيني والتعاطف مع فكرة خلق مساحة لليهود في مكان ما خارج أوروبا -وهي عاطفة كانت متجذرة في بعض الأحيان في رغبة معادية للسامية، بهدف الحد من عدد اليهود في الغرب الذي يهيمن عليه المسيحيون.
في العام 1917، أصدرت الحكومة البريطانية إعلان بلفور، الذي حدد هدف إنشاء “وطن قومي” للشعب اليهودي في فلسطين من دون التعدي على “الحقوق المدنية والدينية للسكان الحاليين من غير اليهود”. وقد انطوت هذه الصيغة على عيب أساسيّ، والذي كان من شأنه أن يفسد جميع خطط التقسيم المستقبلية، أيضاً: لقد تصورت اليهود شعباً له حقوق وطنية، لكنها لم تمنح الفلسطينيين المكانة نفسها. وهكذا، يمكن طرد السكان الفلسطينيين وتقطيع أوصالهم، لأنه لم يتم اعتبارهم شعباً يستحق التماسك الديموغرافي. وبعد عشرين عاماً من ذلك، اقترحت لجنة بيل البريطانية خطة تقسيم كان من شأنها أن تجمع الغالبية العظمى من اليهود في فلسطين، لكنها كانت ستقسم السكان العرب بين ثلاثة كيانات سياسية منفصلة: واحد عربي، وواحد يهودي، وواحد بريطاني. وبعد عقد من الزمان، في أعقاب الهولوكوست، قدمت خطة تقسيم اقترحتها الأمم المتحدة رؤية مماثلة؛ حيث تم رسم حدود لإنشاء دولة ذات أغلبية يهودية، مع تقسيم الفلسطينيين مرة أخرى إلى كيانات متعددة.
في العام 1948، عندما انتهى الحكم البريطاني لفلسطين، بدأت الميليشيات الصهيونية في إنشاء دولة يهودية على الأرض بالقوة، معتمدة على خطة التقسيم التي اقترحتها الأمم المتحدة لإضفاء الشرعية على أهدافها. وفي الحرب التي تلت ذلك، تم إجبار غالبية سكان الأرض الفلسطينيين على الخروج أو الفرار من أمام التوغلات الإسرائيلية؛ ولم يُسمح لهم بالعودة بعد ذلك أبداً. وقد استولت الدولة الجديدة على أراضيهم، وقامت بهدم قراهم، وأعطت منازلهم في المدن للوافدين الجدد من اليهود. وأصبحوا لاجئين، وأُرسِلت حيواتهم إلى الـ”ليمبو”. ويشير الفلسطينيون إلى هذه اللحظة التاريخية باسم “النكبة”.
قد تكون السنوات التسع عشرة التي تلت ذلك هي المرة الوحيدة في الألفي سنة الماضية التي تم فيها تقسيم أرض فلسطين فعلياً. لم تقم أي من القوى العظمى التي حكمت تلك الأرض -الرومان والبيزنطيين والأمويين والعباسيين والفاطميين والصليبيين والأيوبيين والمماليك والعثمانيين والبريطانيين- بفصل غزة عن القدس، ونابلس عن الناصرة، أو أريحا عن يافا. لم يكن القيام بذلك منطقياً على الإطلاق، وما يزال كذلك. في واقع الأمر، عندما سيطرت إسرائيل على الأراضي في العام 1967، فإنها جسدت بذلك فعلياً عودة إلى قاعدة تاريخية لحكم هذه الأرض كوحدة واحدة. لكنها فعلت ذلك من خلال نظامين، أحدهما لليهود الإسرائيليين، والآخر للناس الذين يعيشون على الأرض التي احتلها الإسرائيليون.
خطأ عرفات
ما المشكلة التي سعى حل الدولتين إلى حلها؟ بينما ظلت عملية أوسلو متعثرة وطال أمدها، أصبح الجواب واضحاً: لا يتعلق الأمر كثيراً بالصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين بقدر ما يتعلق بالصراع بين الإسرائيليين أنفسهم. تحب إسرائيل أن تعتبر نفسها ديمقراطية، حتى بينما تحكم ملايين الأشخاص المحرومين من الحقوق السياسية الأساسية. ولم تفعل المفاوضات المطوّلة التي لا نهاية لها سوى حجب هذه الحقيقة الأساسية. كان التقدم الفعلي في المحادثات سيعني تهديد السيطرة اليهودية على الأرض، وهي شيء تبين أنه أكثر أهمية لإسرائيل من الديمقراطية. وهذا هو السبب في أن الإسرائيليين فضلوا إجراء مفاوضات من نوع أوسلو، التي تجعل الأمر يبدو وكأنهم يحاولون التعامل مع القضية الفلسطينية بجدية، لكنها لا تجبرهم أبداً على القيام بذلك فعلياً.
ومن ناحية أخرى، كرست القيادة الفلسطينية نفسها لحل الدولتين، على الرغم من أن أي دولة يمكنها أن تنالها من خلال عملية التفاوض الحالية ستكون أقل بكثير من الحد الأدنى من الاحتياجات الفلسطينية. لن تسمح هذه الدولة للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى مدن وقرى أجدادهم، ولن توفّر المساواة الكاملة للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، أو تمنح الفلسطينيين استقلالاً وسيادة حقيقيين. كان القبول بلعب دور في هذا التمرين سيئ المشورة والتصميم خطأً استراتيجياً هائلاً، والذي لم يكن مدفوعاً بالاحتياجات الأساسية للقومية الفلسطينية بقدر ما كان مدفوعاً بالمصالح الشخصية للزعماء الفلسطينيين.
بعد أن قادت الكفاح المسلح ضد إسرائيل على مدى عقود، كانت منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات معروفة ومقبولة لدى الفلسطينيين العاديين. ومع ذلك أصبحت هذه المجموعة، بحلول أواخر الثمانينيات، مجرد قشرة جوفاء لذاتها السابقة. وبعد أن أصبحت منظمة التحرير الفلسطينية معزولة فعلياً بسبب إرسالها إلى المنفى في تونس، أصبحت أكثر ضعفاً في العام 1990 بعد أن قطع رعاتُها الأثرياء في الخليج التمويل عنها عندما دعَم عرفات استيلاء صدام حسين على الكويت. وفي الوقت نفسه، على الأرض في المناطق الفلسطينية، كانت الانتفاضة الأولى -الثورة الشعبية ضد الاحتلال- تصنع عناوين الأخبار وتهدد بإزاحة منظمة التحرير الفلسطينية كوجه للمقاومة الفلسطينية. ومن خلال تبني عملية أوسلو، وجد عرفات وزملاؤه من قادة منظمة التحرير الفلسطينية مساراً شخصياً يعيدهم إلى موقع التأثير والأهمية -بينما وضعوا المجتمع الفلسطيني في مأزق أعاقه عن التحرك منذ ذلك الحين.
كان قرار منظمة التحرير الفلسطينية ذاك مدعاة لمزيد من الأسف بالنظر إلى السياق العالمي الذي اتُخذ فيه. كان الاتحاد السوفياتي قد انهار للتو، وهو ما أطلق موجة عالمية من التحول الديمقراطي. وكانت جنوب إفريقيا تفكك نظام الفصل العنصري لديها، مُظهرةً أن أي بلد يمكن أن يتخلى عن طيب خاطر عن نظام للاضطهاد العنصري لصالح الديمقراطية. وما كانت منظمة التحرير الفلسطينية لتطلب لحظة أكثر ملاءمة للمطالبة بحقوق متساوية في دولة ديمقراطية. ولكن، بدلاً من ذلك، التقط قادة منظمة التحرير الفلسطينية الصلة المباشرة وسمحوا بأن تكون الحقوق الأساسية للفلسطينيين تكون موضوعاً لمفاوضات ثلاثية، والتي سيكونون فيها الحلقة الأضعف على الدوام.
حان وقت المضي قدماً
أسلم هذا الخيار الذي اختارته منظمة التحرير الفلسطينية الفلسطينيين إلى مزيد من الاضطهاد تحت الاحتلال العسكري والبؤس في مخيمات اللاجئين، بينما كانوا ينتظرون صفقة أسطورية. وبعد عدة عقود، حتى بعد أن مضى كل الآخرين مبتعدين، ما يزال خلفاء عرفات في السلطة الفلسطينية متمسكين بعملية السلام وحل الدولتين. فبعد أن أهدروا الكثير من الجهد وخسروا الكثير من المصداقية في مشروع بناء الدولة، أصبحوا يجدون صعوبة في التخلي عن الأمر.
يجب لهذا الجمود أن يتوقف. لقد حان الوقت لتتخلى السلطة الفلسطينية عن تأييدها لحل الدولتين، وهي فكرة لم تعد أكثر من ورقة تين تختبئ خلفها الولايات المتحدة وغيرها من القوى العظمى بينما تسمح لإسرائيل بالمضي قدماً في ممارسة التمييز العنصري بحكم الأمر الواقع. بدلاً من ذلك، يجب أن يعترف الفلسطينيون بحقيقة وجود دولة واحدة فقط بين النهر والبحر، وأن يركزوا جهودهم على جعل تلك الدولة موطناً صالحاً لجميع سكان المنطقة، اليهود والعرب على حد سواء.
سوف يعترض البعض باعتبار أن مثل هذا التحول في الاستراتيجية سيقوض الإجماع الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس، والذي تأصل في عقود من النشاط والقانون الدولي، على اعتبار أن للفلسطينيين الحق في أن تكون لهم دولتهم الخاصة. لكن هذا التوافق لم ينتج الكثير للفلسطينيين. وقد فشل عدد لا يحصى من قرارات الأمم المتحدة في وقف بناء وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية أو منح الفلسطينيين دولة، وبالتالي لن يخسروا الكثير. وفي حل دولة واحدة جدير بهذا الاسم، سوف يكسب الفلسطينيون المساواة الكاملة بموجب القانون، وبالتالي فإنهم سيكسبون الكثير.
لن تتبنى إدارة ترامب مفهوم المساواة في الحقوق لجميع السكان، بمن فيهم الفلسطينيون. لكن الناخبين الأميركيين ربما يفعلون. وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة ميريلاند العام الماضي أن الأميركيين منقسمون بالتساوي تقريباً بين دعم حل الدولتين ودعم حل الدولة الواحدة مع حقوق متساوية لجميع السكان. ومع ذلك، عندما سئلوا عما يفضلونه إذا كان حل الدولتين غير ممكن (وهو كذلك فعلاً) -استمرار الوضع الراهن أم دولة واحدة متساوية في الحقوق- فإنهم اختاروا الأخيرة بهامش اثنين إلى واحد.
تمكنت الولايات المتحدة من تأمين أكثر ما ترغب فيه في الشرق الأوسط -التدفق المستمر للموارد الطبيعية– من دون تحقيق سلام عادل. لكن ذلك جاء على حساب عدم الاستقرار الدائم. وسوف تخدم دولة مشتركة ذات حقوق متساوية للجميع المصالح الأميركية بشكل أفضل، لأنها ستؤدي في النهاية إلى استقرار المنطقة وستولد فرصاً أوسع للنمو الاقتصادي والإصلاح السياسي.
سوف يستفيد الإسرائيليون من التحول إلى مثل هذه الدولة أيضاً. سوف يكسبون هم أيضاً الأمن والاستقرار والنمو، بينما يُفلتون من العزلة الدولية ويتخلصون من التعفن الأخلاقي الذي أحدثه الاحتلال في المجتمع الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه، سوف يحافظون على الصلات بالمواقع التاريخية والدينية في الضفة الغربية. ومع أن معظم الإسرائيليين سيفضلون إدامة الوضع الراهن، فإن هذا غير ممكن فحسب. لا يمكن لإسرائيل أن تستمر في إنكار حقوق ملايين الفلسطينيين إلى أجل غير مسمى وتتوقع أن تظل عضواً عادياً في المجتمع الدولي. سوف يتم في نهاية المطاف الاعتراف بنسخة الفصل العنصري في الشرق الأوسط بما هي عليه، وبعد ذلك ستكون خيارات إسرائيل الحقيقية واضحة: الانتقال إلى دولة واحدة بحقوق متساوية، أو أن تصبح كياناً مارقاً منبوذاً.
دستور جديد
يجب على المدافعين عن فكرة الحقوق المتساوية للجميع اتخاذ خطوات للتأكد من أن لا يصبح “حل الدولة الواحدة” شعاراً فارغاً مثل “حل الدولتين”. ومن أجل تركيز رؤيتهم وترسيخها، ينبغي عليهم عدم الاكتفاء باقتراح دولة جديدة فحسب، وإنما دستور جديد أيضاً. سوف يُظهر ذلك التزامهم بالديمقراطية، ويسلط الضوء على افتقار إسرائيل إليها. عندما تأسس البلد في العام 1948، كان القادة الصهاينة يحاولون تسريع وصول المزيد من اليهود ومنع عودة الفلسطينيين والاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأرض. لم يكن لديهم مصلحة في تحديد معايير المواطنة أو الحقوق أو القيود المفروضة على سلطة الحكومة. لذلك، بدلاً من كتابة دستور، وضعت الدولة اليهودية سلسلة من “القوانين الأساسية” بطريقة مخصصة، وقد اكتسبت هذه القوانين بعض الوزن الدستوري مع مرور الوقت.
بدلاً من ذلك الشكل القانوني الفضفاض المجمَّع كيفما اتفق، والذي تم استخدامه لحماية حقوق البعض وإنكار حقوق الآخرين، يجب على الإسرائيليين والفلسطينيين العمل معاً لصياغة دستور يدعم حقوق الجميع. ويجب أن يعترف الدستور الجديد بأن البلد سيكون وطناً لكل من الشعبين، وأنه على الرغم من الروايات والأصوات القومية من كلا الجانبين، والتي تدعي خلاف ذلك، فإن لدى كلا الشعبين روابط تاريخية بالأرض. وسوف يعترف الدستور بتاريخ الشعب اليهودي وتعرضهم للاضطهاد والأهمية القصوى لضمان تمتع جميع المواطنين، بصرف النظر عن الدين أو الأصل العرقي أو الأصل القومي، بالحق في السلامة والأمن. كما سيعترف بالأخطاء والمظالم التي ارتُكبت في حق اللاجئين الفلسطينيين وستبدأ عملية لإعادتهم وتعويضهم.
يمكن أن يوفر دستورٌ جديد المواطنة لجميع الأشخاص الذين يعيشون حالياً في الأرض الواقعة بين النهر والبحر واللاجئين الفلسطينيين، وأن يوفر مسارات للمهاجرين من أماكن أخرى ليصبحوا مواطنين. وسوف يتمتع جميع المواطنين بالحقوق المدنية والسياسية الكاملة، بما في ذلك حرية التنقل والدين والتعبير وتكوين الجمعيات. وسيكون الجميع متساوين أمام القانون: سوف يكون ممنوعاً على الدولة التمييز على أساس العرق أو الدين.
حتى تعمل هذه الدولة، يجب اعتبار هذه المبادئ الدستورية تأسيسية، والتي ستكون خاضعة لقيود عالية جداً أمام التعديل -على سبيل المثال، شرط الحصول على موافقة بنسبة 90 بالمائة على الأقل في السلطة التشريعية. وسيكون من شأن ذلك ضمان أن يمكن تغيير الحقوق الأساسية عن طريق الأغلبية البسيطة، وبحيث تُمنع أي مجموعة بعينها من استخدام الميزة الديموغرافية لتغيير طبيعة الدولة.
يتطلب الانتقال إلى نظام جديد بحقوق متساوية نوعاً من الثقة التي لا يمكن بناؤها طالما ظل ضحايا القمع والعنف وإراقة الدماء على مدى عقود يشعرون بأن العدالة لم تتحقق. لذلك، ستحتاج الدولة الجديدة أيضاً إلى عملية للحقيقة والمصالحة، والتي تركز على العدالة التصالحية. وللإلهام، يمكنها أن ننظر إلى الجهود السابقة التي بُذلت في جنوب أفريقيا ورواندا.
سوف يرفض البعض هذه الرؤية باعتبارها ساذجة أو غير عملية. وأود أن أسأل هؤلاء: هل هي أكثر سذاجة ولا-عملية من محاولة تفكيك عجّة البيض المخفوق التي خلقها الاحتلال الإسرائيلي؟ كم من عقود الفشل يجب أن نتحمل قبل أن نتمكن من استنتاج أن التقسيم هو طريق مسدود؟ كم من الناس الآخرين يجب أن نُسلِم للقمع والعنف والموت؟
كانت فكرة إعطاء الحقوق المتساوية للإسرائيليين والفلسطينيين في دولة مشتركة موجودة منذ عقود، ربما بقدر ما كانت هناك جهود لتقسيم الأرض. ولكن، تم إهمالها على الدوام من أجل تحقيق أهداف الصهيونية، حتى على حساب السلام. وقد فُقد عدد لا يحصى من الأرواح، وحُرمت من حقوقها أجيال، وأصبح خيار التقسيم أقل واقعية باطراد. ولا يستطيع أي من الطرفين تحمل الاستمرار في هذا الطريق. وقد حان الوقت لسلوك الطريق الواقعي الوحيد للمضي قدماً: منح حقوق متساوية للجميع.
*كاتب وباحث يعمل مديراً تنفيذياً للحملة الأميركية لحقوق الفلسطينيين.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
There Will Be a One-State Solution: But What Kind of State Will It Be?
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات