Sunday 17th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Oct-2019

الفزعة لا تقضي على المخدرات*رمزي الغزوي

 الغد-في حركة استعراضية ذات ظلال مرعبة ومؤلمة. أحرق عدد من الشباب كمية من المخدرات بأنوعها وأشكالها المختلفة، قالوا إنهم تمكنوا من مصادرتها من متعاطٍ وتجار لهذا السموم في بلدتهم. وشعارهم أنهم يريدونها نظيفة من هذا البلاء.

جميل. سيقول قائل إنه يترتب علينا أن نحيي هذه الفزعة الغريبة العجيبة، وكيف أن شبابا استطاعوا أن ينتزعوا هذه البضاعة الخطرة والثمينة من يد أصحابها، دون أن يخبرونا بالطريقة التي تمت فيها هذه العملية، وما هي الخطوة القادمة وهل سيتبعها القبض على المجرمين وتنفيذ أحكام بحقهم؟.
بكل حرقة وألم. أنا لا أرى في تلك الحركة شيئاً من دولة القانون، أو الدولة المدنية التي نسعى إليها. نحن بهذا التصرف، حتى ولو كان جماعياً، نتقهقر إلى ما قبل الدولة وقوانيها، ونعود بشكل من الأشكال إلى ما يشبه شريعة الغاب، حيث يأخذ الناس حقهم من المذنب بيدهم. ولا أعرف لماذا لم يقبضوا على المروجين ويحاكمونهم ويطبقون بأنفسهم هذه الأحكام عليهم.
لا أشكك في النوايا الحسنة الطيبة لهؤلاء الشبان، ولكن مكافحة المخدرات عمل شرطي وأمني منظم، ومقيد بتعليمات وأحكام للقوانين. لهذا يتراءى لنا أن لهذه الحركة ظلالها المرعبة، المتمثلة في فكرة أن لا أحد يستطيع أن يدخل أزقة بلدتنا، ويقبض على هؤلاء التجار والمتعاطين إلا نحن.
لا أقول أن مهمة مكافحة المخدرات مهمة الحكومة ودائرة مكافحة المخدرات فقط. بل نحن سند وأذرع وعيون في سبيل المكافحة والمناهضة. إنما القبض على المشتبه بهم، أو حتى التحفظ على المخدرات وحرقها، أو إنفاذ العقوبات هو عمل للدولة لا ينازعها في ذلك أحد.
مكافحة المخدرات لا تعالجها الفزعة المشابهة لهذا النوع من الاستعراض الفيسبوكي لفتل العضلات والشعور بأن اصحابها أكبر من القانون. ولكن المكافحة تحتاج لحملات توعية ومساندة ودعم، وقد نتصرف شعبياً ضد التجار وبضائعهم بعد إدانتهم قضائياً أو نسهم في الوصول إليهم.
نحن في حرب لا هوادة، والمطلوب منا شعبياً، أن نفزع في التعبئة العامة ضد المخدرات وأهلها وتجارها ومروجيها، ولكن بشكل مدني منظم واع، من بعد أن نتشابك ونتعاضد في سبيل تحصين أبنائنا من هذه الآفة، وأن نكون عيونا محملقة، وآذانا واعية، لا نتوانى عن تقديم أشكال المساعدة لأصحاب الاختصاص.
ما ذبحنا وقتلنا أننا آمنا بقول خطير ظل يلجم اسماعنا من سنوات، من أن بلدنا ممر للمخدرات، وليس مستقرا لها، فهل تراخينا حتى غرقنا فيها حتى التراقي وأبعد؟؟.   
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات