Monday 18th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Oct-2019

تونس.. مختبر الديمقراطية العربية*سامح المحاريق

 الراي-في بداية الألفية الجديدة أصدر المفكر التونسي، الذي أصبح رئيساً للبلاد بعد عشر سنوات، منصف المرزوقي كتاباً هاماً حمل عنوانه التساؤل الكبير وقتها: «هل نحن أهل للديمقراطية؟» ومع أن الكتاب لم يقدم في النهاية إجابة حاسمة حول التساؤل إلا أنه ألقى إضاءة كاملة حول تعاطي الأنظمة والشعوب العربية مع الديمقراطية ومشاريعها الكثيرة.

 
شاءت الأقدار أن تدخل تونس تجربة ديمقراطية صاخبة عندما أتت في مقدمة الربيع العربي، وأن تحتفظ بأسبقية خطوات عدة على غيرها من الدول العربية، ولذلك استحوذت الانتخابات الرئاسية التونسية على اهتمام واسع في تونس خارجها، ويبقى الفقيه القانوني قيس سعيّد خيار الشعب التونسي الذي من المبكر جداً الحكم عليه.
 
ما الذي يستدعي الالتفات في التجربة التونسية؟
 
يقولون إن قيس سعيّد محافظ لدرجة أن البعض يشير إلى أنه يمثل وجهاً مستتراً لحركة النهضة، إلا أن ذلك لا يعني مطلقاً التسليم بهذه الفرضية، كما أن حركة النهضة الإخوانية الميول لم تعد الحزب القائد في تونس، وتأثيرها الكبير يتراجع نسبياً، ولذلك يمكن القول بالارتياح إلا أن سعيّد لم يكن مرشح العمائم، وإن كان أهون الشرين بالنسبة لهم، كما أن الفارق الكبير في الأصوات الذي حققه على حساب منافسه لا يجعله مديناً للنهضة مستقبلاً.
 
سعيّد ونبيل القروي لا ينتميان بالمعنى التقليدي لمؤسسات الدولة العميقة، وتحديداً الجيش والأمن والبيروقراية، ووجودهما في الجولة الحاسمة كان يعلن بأن ثنائية العسكر – الإخوان لم تعد تشكل تهديداً لتونس، وأن هذه العدوى يمكن أن تنتقل إلى دول عربية أخرى.
 
أن يفوز رجل أكاديمي بالرئاسة يدعو للتفاؤل بإزاحة رجال الأعمال من المنافسة بعد أن كانوا قوة مؤثرة في تشكيل الحياة السياسية في أكثر من بلد عربي، وبذلك تكون تونس قدمت مفاجأة برئيس خارج المقاييس السائدة، وهذه المرة في ظروف مختلفة عن الظروف التي جاءت بالمرزوقي قبل سنوات، ولعلها ظروف أكثر استقراراً.
 
يبقى التونسيون في مواجهة جملة من التحديات، ومنها عدم وجود الخبرة اللازمة لدى الرئيس في قيادة المؤسسات وتفهم آليات عملها، والتحالفات التي يمكن أن تنعقد بين الإسلاميين والبيروقراطيين ورجال الأعمال في مواجهته، وموقف المجتمع الأوروبي الذي يعتبر تونس شريكاً رئيسياً في التعاون مع دول البحر الأبيض المتوسط، وكلها عوامل نتمنى أن يتجاوزها الرئيس المنتخب على أسس ذاتية تتعلق بمشروعه السياسي، أو لأسباب موضوعية ترتبط بوعي الشعب التونسي واستعداده للوقوف مع اختياره الديمقراطي.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات