Monday 11th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Oct-2019

في تونس ديمقراطية*جهاد المنسي

 الغد-لطالما كانت شعوبنا العربية تطمح لحريات أوسع وديمقراطية أشمل، وحق تعبير سقفه السماء، وما ترحيب شعوب العرب للحرية إلا دليل تعطش لها واننا في كل منحى ديمقراطي يجري في الشرق العربي او المغرب العربي نتغنى به، وتصبح تلك التجربة ايقونتنا من الميحط للخليج، ويصبح الموضوع شاغل الناس ومحرك الجماهير العطشى، وما احتفال جماهير العرب بفوز المرشح قيس سعيد برئاسة الجمهورية التونسية، عن طريق صناديق الاقتراع الا دليل واضح على تطلع شعوب العرب للديمقراطية.

الجماهير العربية احتفلت بالرئيس الجديد لأن خطابه لامس وجدانها، ولأن بوصلته كانت واضحة وأشارت للقدس بكل وضوح وبلا مواربة وبدون خوف او وجل من اي طرف كان، فهو اعتبر التطبيع خيانة عظيمة، ورفض ان يطلق على من يطبع مع الكيان الصهيوني وصف مطبع وكفى، بل اعتبر ذلك بمثابة خيانة عظمى، وعندما سئل عن اليهود الذين يحضرون لتونس لزيارة كنيس او دور عبادة قال بكل راحة وبلا تردد او قلق، انه ليس ضد اليهود كديانة ولكنه ضد الصهيونية والكيان الذي شرد شعبا بأكمله وجلس بدلا منه في وطنه، ومارس سياسة نازية بحقه.
تحدث الرجل، بوضوح وبلغة عربية فصيحة، فأجاد، واستطاع ان يؤثر على الشعب التونسي الذي ذهب لصناديق الاقتراع بقوة، فحقق فوزا ساحقا، كما انه خاطب شعوب العرب التي باتت تحتاج لزعيم عربي يتحدث بما يجول في نفوسها، وهو ما فعله الرئيس التونسي الجديد، فاستطاع ان يكون ايقونة عربية وأملا شعبيا، وعنوانا للحرية والديمقراطية، بأمل أن تنتقل عدوى ديمقراطية تونس لدول عربية اخرى، وان يصبح قادة بعض تلك الدول لا يرون في السيد الاميركي عنوانا لتثبيتهم على كراسي حكمهم، ويؤمنون ان التطبيع مع الكيان الصهيوني لإبقاء حبال الود مفتوحة مع قادة البيت الابيض المنحاز للكيان الصهيوني لا يفيد دائما.
تونس، أثبتت أنها تسير في درب الديمقراطية وقاومت كل الاغراءات التي حاولت ان تعطل مسيرتها تلك، ونجحت باقتدار، واستطاعت أن تؤسس لرؤية فكرية جديدة، عبر عنها الرئيس الجديد، ووضع فيها مصلحة بلاده وقوميته في المقام الاول، وأرسل رسائل لكل من يريد ان يسمع بأن الامور تغيرت، وان تونس اليوم غير تونس سابقا، وان المغرب العربي الذي عايش ابن رشد وابن خلدون ما يزال بخير ورؤيته وبوصلة شعوبه ما تزال واضحة لم تتغير، ولم تؤثر فيها كل النعرات الاثنية والطائفية التي تعامل معها الشرق العربي ودفع فاتورتها انقساما وتفتتا، وحروبا اهلية، واموالا طائلة لشراء اسلحة بلا داع.
الديمقراطية هي الوسيلة الوحيدة للشعوب نحو الذهاب باتجاه التأسيس لفكر الدولة الحديثة، وصناديق الاقتراع هي الحل لمواجهة اي افكار متطرفة، وهي التعبير الوحيد عن رأي الشعوب فيمن تختار، وايضا هي الطريق الاوحد لكي ننافس الدول الاخرى في التطور، ومن الديمقراطية يمكن ان ننطلق باتجاه التأسيس لحريات الافراد والمجتمع، ونؤمن قولا وفعلا بأن حرية الشخص تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين.
نأمل أن تثبت الديمقراطية التونسية أقدامها، وأن يتعاون مجلس النواب التونسي المنتخب حديثا مع الرئيس الجديد، ويؤسسان معا لحالة عربية جديدة، تصبح أيقونة عربية تستفيد منها باقي شعوب العرب، فتونس التي بدأت بربيع العرب قبل أن يصبح خريفا، وقبل ان يخطفه اولئك الذين لا يريدون للشعوب أن تقول كلمتها، من حق تونس ان تقول كلمتها من جديد، ومن حق باقي الشعوب العربية ان تطمح بأن تذهب يوما – كالتونسيين- الى صناديق الاقتراع، واختيار من يمثلهم بشفافية وديمقراطية، وحرية، ونأمل ان لا يعمل اولئك اعداء الحرية والانسان على تخريب تجربة تونس وتعطيل مسيرتها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات