Monday 18th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Oct-2019

انطباعات.. بمناسبة ذكرى استقلال الصين*سمير الحباشنة

 الراي

للمرة الثالثة، أزور الصين ورغم أنها زيارات متباعدة.. لكنها أتاحت لي أن ألمس مدى التطور الذي يحدثه هذا البلد العظيم.
 
(1)
 
الصينيون، حين يتحدثون عن علاقتهم بمنطقتنا، يعلوهم الاعتزاز، ويسهبون بالشرح عن ذلك الامتداد الطويل لعلاقات ممتدة ومتجددة بين الأمتين الصينية والعربية.. بل ويشيدون بعمق العلاقات الراهنة مع أغلب الدول العربية، وعن تلك القواسم المشتركة الكبيرة، التي تجمع أمتينا عبر التاريخ.. وعند الحديث عن علاقة بلادهم مع الاردن، فإنهم يبدون ارتياحهم بدخول علاقاتنا الرسمية عقدها الخامس، ويشيدون بالنمو المتزايد لتلك العلاقات وبالتعاون الاقتصادي والثقافي والاجتماعي القائم بين البلدين. ويذكرون زيارات الملك عبد الله الثاني إلى بكين، والمواقف التي تكاد تكون متطابقة لدى قائدي البلدين الملك عبد الله الثاني والرئيس تش، سواء تعلق الامر بالقضية الفلسطينية وقيام دولة فلسطين مستقلة وعاصمتها القدس، او برأي البلدين في مجمل القضايا الدولية.
 
(2)
 
وشخصياً فإني أعتز وعلى خطى جلالة الملك بالعلاقات التي انشأناها في «جمعية التعاون الثقافي بين الأردن والصين» تلك باعتبارها مؤسسة مجتمع مدني تضم في جنباتها شخصيات فكرية وثقافية واقتصادية وسياسية، تؤمن بأهمية تنمية العلاقات الاردنية الصينية بكل الاوجه والمجالات، بل وأهمية أن تأخذ الصين مكانتها اللائقة في الاسرة الدولية. ذلك أن المسار المتوازن للعلاقات الدولية يتطلب وجود مكافئ موضوعي، يحمل رؤيا إنسانية عادلة، غير استعمارية، وغير استغلالية، تقف إلى جانب الشعوب التي عانت مرارة الاضطهاد والاستعمار ونهب الثروات.. ذلك أن الصين بلد عظيم، لكنه عانى الأمرين من غزاة واستعماريين، حيث ضحى بملايين الأرواح من أجل الانعتاق والحرية وتحرير الارض. ولأنه بلد لم يمارس تاريخياً استعمار الغير ولم يسع للاستيلاء على حرية وثروات الشعوب، لذا يكون الرهان على وجود الصين كلاعب دولي كبير مهماً. وذلك لاعادة التوازن الذي افتقده العالم بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وتفرد الولايات المتحدة به كقوى عظمى وحيدة.
 
لذلك نرى في الصين هذا المكافئ الموضوعي والمساند للحقوق المشروعة للشعوب، واكبر مثال على ذلك القضية الفلسطينية، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اضطهاد واحتلال وتنكر لحقوق المشروعة.
 
وبالتالي فإن العرب وبالذات نحن في الأردن واشقاؤنا في فلسطين، نتوق الى علاقات وثيقة مع الصين، بل ومن الواجب السعي الى تطويرها الى اقصى حد ممكن، وعلى كل الصعد..
 
(3)
 
كما أننا في لجنة التعاون الثقافي بين الأردن والصين، نرى في نموذج الصين الكثير من المفاهيم والأساليب التي يمكن تُحتذى والقابلة للتطبيق وطنياً.
 
فالصين اليوم وبزمن قياسي وكما هو على أرض الواقع وكما أعلن الرئيس تش في خطابه في مؤتمر الحضارات الاسيوية والذي تشرفت بالمشاركة فيه فقد حققت نماءً انفجارياً غير مسبوق في التاريخ، فخلال «3» عقود أو يزيد من الزمن وعبر تطبيق نموذجهم الراهن، القائم على قاعدة ثبات المبادئ وتحديث الادوات، استطاعوا أن يكونوا ثاني أكبر اقتصاد في العالم، واكبر دولة لها ارصدة من العملة الصعبة، واحداث تنمية ارتقت بمئات الملايين من الصينيين من براثن الفقر الى مستويات مقبولة من الحياة الكريمة، حيث كان دخل الفرد عام 1978 حوالي 170 دولارا ليرتفع عام 2018 الى حوالي 28000 دولار، علما بأن عدد الفقراء عام 1978 كان «770» مليون انخفض اليوم الى 16 مليون. بل واصبحت الطبقة الوسطى هي الطبقة السائدة في الصين. وذلك يعني ترسيخ الاستقرار وتعظيم الانجاز، اضافة الى انشاء اكبر بنية تحتية يشهدها العالم المعاصر، بنية ليست داخلية فحسب بل وامتدت بكل الاتجاهات، التي تسعى الصين لأن تعمق علاقاتها الاقتصادية معها، اوروبا، روسيا، الباكستان، الهند وغيرها.
 
اذن، والصينيون اليوم كما أراهم.. قادمون في كل الاتجاهات..
 
(4)
 
وبعد.. فإني أرى أهمية أن يتنبه العرب إلى علاقاتهم مع الصين. وأن يبذلوا جهداً لتحقيق حضوراً اوسع بالاستناد الى تاريخ صداقة طويل، ذلك أن هناك قوى أخرى تستشرف مكانة الصين الدولية المستقبلية، وبدأت بالفعل بالتنبه الى ذلك، وسعيها الى نسج علاقات متميزة قد تكون على حسابنا كعرب وبالذات على حساب القضية الفلسطينية.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات