Friday 9th of December 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Oct-2022

هل نجحت الدبلوماسية الأردنية بحشد الدعم لـ”الأونروا”؟
الغد - زايد الدخيل – فيما أكد المشاركون في الاجتماع الوزاري لدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الذي عقد مؤخرا في نيويورك، دعم المجتمع الدولي لها ولدورها الأساسي في تقديم خدماتها الحيوية لأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني، دعا مراقبون لتبني حوار استراتيجي بشأن ضمان دعم مستمر وطويل المدى لها، عبر وجود موازنة مستمرة لـ3 سنوات على الأقل.
وشدد هولاء، على أن الأردن يسعى بكل جهد دبلوماسي لايجاد نقاش حول إمكانية دعم مالي سنوي ثابت لـ”الأونروا”، بدلاً من أن تكون كل مواردها على أساس طوعي، وذلك إثر ما تتعرض له من أزمة مالية ووجودية خانقة.
وترأس نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، ونظيرته السويدية آن ليندي، في نيويورك مؤخرا، اجتماعاً وزارياً لدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش.
وركز الاجتماع الذي حضره وزراء خارجية وممثلو نحو 4 0 دولة ومنظمة دولية، والمفوض العام للوكالة فيليب لازاريني، على وضع سياسات واستراتيجيات لضمان استدامة تمويل برامج عمل الوكالة لتمكينها من تقديم خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس.
وبحث الاجتماع أيضاً، ضرورة استمرار الجهود لحشد الدعم للتصويت الذي سيجري في الجمعية العامة للأمم المتحدة على تجديد ولاية الوكالة في كانون الأول المقبل.
الوزير الصفدي اكد في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرته السويدية والمفوض العام للوكالة، أن الاجتماع لم يكن لحشد التبرعات، بل كان للتوافق على استراتيجية لدعم الوكالة”، لافتاً إلى أن “جميع الدول التي تحدثت في الاجتماع، أكدت أهمية دور الأونروا والتزامها بدعمها”.
ويرى المحلل السياسي الدكتور صدام الحجاحجة، ان الأردن جدد خلال تراسه الاجتماع الوزاري لدعم (الأونروا) دعوته الدولية والأممية لتوفير الدعم المالي والسياسي اللازم لها، مضيفا “عملياً، يعد دعم وتعزيز الأونروا، التزاماً أردنياً في المستويات السياسية والاجتماعية والسياسية، منذ استقبل الأردن الآلاف من اللاجئين والنازحين من فلسطين المحتلة بعد نكبة 1948، ونكسة 1967”.
وتابع، أن الاجتماع الأخير وضع مؤشرات مهمة لجعل قضايا تمويل ودعم استمرار خدمات (الأونروا)، في حدها الأعلى الضروري لإدامة الحياة والعمل والصحة والتعليم، موضحا أن التصويت على تمديد ولاية (الأونروا) لهذا العام، سيعطيها الأصوات التي تعكس أهميتها وإدراك دورها الحيوي، في ظل غياب الأفق السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.
وقال الحجاحجة، إن قضية “الأونروا”، تشكل أولوية للأردن ليس لاستضافتها نحو 42 % من اللاجئين، بل لأن القضية الفلسطينية، كانت وستبقى الهم الأول الذي يشغل الوجدان العربي.
من جهته، قال السفير السابق سمير مصاروة، ان الدبلوماسية الأردنية نجحت وتعززت في ملف “الأونروا” استنادا لمحددات رئيسية اهمها، ضرورة التحرك بشكلٍ فاعل ومشترك لضمان توفير الدعم المالي الذي تحتاجه الوكالة، استمرار العمل مع الشركاء الدوليين والإقليميين لحشد الدعم السياسي والمالي للوكالة لتمكينها من الاستمرار في تقديم خدماتها الحيوية للاجئين وفقاً لتكليفها الأممي، إلى حين حل قضية اللاجئين في سياق حل شامل، يضمن حق اللاجئين في العودة والتعويض وفق القانون الدولي.
وقال مصاروه إن الأردن يعد الداعم الأكبر للوكالة وللاجئين الفلسطينيين، مؤكداً رفض المملكة أي تغييرٍ على ولايتها وصلاحياتها، أو تجييرٍ لخدماتها المقدمة للاجئين، في ظل تبعات استمرار العجز المالي المزمن الذي تمر به سنوياً.
ودعا لضرورة وضع سياسات واستراتيجيات وميزانية، من الممكن التنبؤ بها عبر خطة تمويلية لـ3 سنوات، وتمكين “الأونروا” من تمويل ميزانيتها البرامجية من الميزانية العادية للأمم المتحدة.
وأشار إلى أن الاجتماع الوزاري هو اجتماع للمانحين، وليس مؤتمر تعهدات كالذي عقد في حزيران (يونيو) الماضي، لافتاً إلى أن الاجتماع اخذ الصبغة الحوارية للمناقشة بشكل معمق للأزمة المالية المزمنة التي تعاني منها “الاونروا”، وسبل معالجتها للخروج بميزانية مستدامة تغطي احتياجات اللاجئين الفلسطينيين.
وأكد أن أهمية المؤتمر تكمن بأنه عقد على مستوى وزراء الخارجية للدول المانحة والدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريش، ما يعطي دعماً سياسياً كبيراً وقوياً لـ”الأونروا”.
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور هاني الكعيبر السرحان، ان الأردن قاد حراكاً سياسيا على أعلى المستويات على هامش اجتماعات الدورة (77) للجمعية العامة للأمم المتحدة لدعم الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وفي دعم “الأونروا” مالياً وسياسياً عبر التصويت على تجديد تفويضها لـ3 سنوات جدد.
وحذر السرحان من استمرار الأزمة المالية لـ”الأونروا” على الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، وانعكاسها على استقرار المنطقة، في ظل غياب الحل السياسي لقضيتهم والانهيار الاقتصادي التي تعاني منه بعض الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين.
ويرى السرحان أن الاتصالات والمشاورات المكثفة التي يجريها الأردن لسد العجز المالي للوكالة، والذي يهدد قدرتها على الاستمرار بتقديم خدماتها الحيوية لأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني بمناطق عمل الوكالة الخمس، يعكس اهتمام الأردن في حماية حق اللاجئين بالتعليم والخدمات الصحية والإغاثية وحق العودة والتعويض وفق قرارات الشرعية الدولية، إذ أن جلالة الملك عبدالله الثاني يشدد دائما وفي كل المحافل الدولية على ان القضية الفلسطينية هي القضية الأساس في المنطقة ولن تحل إلا بوجود دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وعلى حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967.
وأكد ثبات الدور الأردني بتوجيهات جلالة الملك لدعم القضية الفلسطينية وكل ما يتعلق بها، حيث توالت نجاحات الدبلوماسية الأردنية وآخرها جهود عقد مؤتمر لدعم “الاونروا” فى نيويورك اواخر الشهر الماضي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الحالي، برئاسة الأردن والسويد.
يُذكر أن الأردن يبذل وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين جهودا حثيثة لتوفير الدعم اللازم لوكالة الأونروا وسد فجوة العجز المالي في موازنتها. وعمل الأردن والسويد معا في السنوات الأخيرة لحشد الدعم السياسي والمالي لـ”الأونروا”، إذ نظما منذ العام 2018 عدة مؤتمرات واجتماعات دولية أسهمت بشكل رئيس في حشد الدعم للوكالة وتقليص العجز في موازنتها في السنوات السابقة من 446 مليون دولار إلى 100 مليون دولار.