Monday 31st of August 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    31-Aug-2026

في يهودا والسامرة سيُحسم مصيرنا

 الغد

يديعوت أحرونوت
 
 د. ميخائيل ميلشتاين  30/8/2026
 
يُعدّ الموقف من القضية الفلسطينية بمثابة اختبارٍ حاسمٍ لتشخيص التغيير الذي طرأ على الرأي العام الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر. فقد رسّخت الصدمة الشديدة حضورها في الوعي الجمعي، وأصبحت المحرك الرئيسي للفكر والعمل في البلاد.
 
 
 فمن جهة، انبثقت منها مبادرات هجومية وإنجازات عسكرية، ولكن من جهة أخرى، فإن قبضتها الشرسة، غير المعالجة وغير المستكشفة، تشلّ التفكير النقدي والنظرة الواقعية إلى الأمور. و
يُوصَف هذا بأنه تعبير عن "السذاجة التي سادت قبل السابع من أكتوبر"، بينما الدرس الذي يمليه "العقلاء"، الذين كانوا مسؤولين أيضا عن تشكيل الواقع قبل ثلاث سنوات، هو أنه لن يُستخدم الآن إلا القوة، وأن موقف العالم غير مبالٍ، وأننا لا نثق إلا بأنفسنا، وأن لدينا القدرة على هندسة الواقع.
بعد السابع من أكتوبر، لا يرغب المواطن الإسرائيلي العادي في رؤية العرب أو سماع اللغة العربية، ولا يثق بالعرب، وبالتأكيد ليس مستعدا للحديث عن دولة فلسطينية.
 وفي ظل هذه الخلفية، هناك ميل واضح في الرأي العام نحو اليمين. لكنه ليس ميلا نحو مواقف حزب الليكود القديم، الذي تبنى اتفاقيات أوسلو وتحدث، بما في ذلك نتنياهو، عن دولتين، بل نحو أحزاب تجسّد رؤية خلاصية أصبحت اليوم حكرا على اليمين بأكمله.
في الماضي، كان الرأي العام منقسما إلى حد كبير بين مؤيدي الدولة الفلسطينية ومعارضيها الذين اقترحوا الحكم الذاتي بديلا، مع وجود متطرفين على الهامش يدعون إلى الضم الكامل. ومنذ السابع من أكتوبر، أصبحت هذه الأفكار سائدة ومقبولة، حتى بات الانقسام الحالي محصورا بين مؤيدي خطة سموتريتش لعام 2017، التي هدفت إلى إقامة دولة واحدة بنوعين من الجنسية، وبين "أفكار انهزاميين ستؤدي إلى الخراب". ولا مجال للنقاش حول بدائل أخرى، واليمين هو الجهة الوحيدة المخولة بتحديد شرعية أي موقف.
في هذا السياق، يتساءل سموتريتش، المصمم الفعلي للسياسة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، والتي تقود إلى ضم الضفة الغربية حتى دون إعلان رسمي، عما إذا كان قادة المعارضة يؤيدون البناء في منطقة E1، بين معاليه أدوميم والقدس، بهدف منع قيام دولة فلسطينية في المستقبل.
 كل هذا مع استخفاف ممنهج بمعارضة العالم أجمع لهذه الخطوة، بما في ذلك واشنطن. أما المعارضة فترد بمزيج من الحرج وإخفاء المواقف وطرح مواقف مبهمة، أو حتى الانحياز إلى مواقف الحكومة، كما في قضية E1.
إن إدامة الخوف والعداء والأوهام تخلق الارتباك والعمى اللذين يسعى إليهما صناع القرار: يعارض الإسرائيليون بشدة قيام دولة فلسطينية، لكن من المشكوك فيه ما إذا كانوا يفكرون، أو يشجعون الناس على التفكير، في البدائل، وما معنى الدولة الواحدة، أو ما إذا كانوا يدركون أن هذا هدف فئوي-ديني، مصحوب بأمل تطبيق الشرائع التوراتية وبناء الهيكل، وهو ما لا يتفق معه غالبية سكان البلاد. ويختبئ في الخلفية واقع المستقبل: انتشار العنف والفوضى اللذين يميزان الأراضي خارج نطاق السيادة في يهودا والسامرة إلى جميع أنحاء البلاد، وإقامة كيان قائم على التمييز سيُعامل معاملة سيئة من العالم، وهو أمر لا يهم أتباع مقولة "يسكن شعب واحد فقط". وهكذا، عشية الانتخابات، نشأ وضع وهمي تُصوَّر فيه شعارات الترحيل وفرض السيادة على أنها رصينة ومشروعة، بينما تُعتبر الدعوات إلى تسوية سياسية للقضية الفلسطينية مجرد أفكار غريبة الأطوار ومتسيبة.
وفي الخفاء، ثمة توتر متعمَّد ومخطَّط له في سلوك إسرائيل في الضفة الغربية. فمن جهة، تؤجّج الحكومة الاضطرابات، ومن جهة أخرى، تسعى ظاهريا إلى إخمادها أو التظاهر بالعمل على ذلك. ويشعر كثيرون في قيادتها "بالصدمة" إزاء تصاعد العنف اليهودي في الضفة الغربية ويدينونه، لكنهم في الوقت نفسه يشجعون على إنشاء المزارع "الأصول الإستراتيجية"، التي يفتقر معظمها إلى الأساس القانوني، ويدفعون باتجاه توسيع المستوطنات التي سيقطنها ثلاثة ملايين فلسطيني، بالطبع دون مناقشة التداعيات ودون توضيح أن إسرائيل ستتغير جذريا، نحو الأسوأ في الغالب.
*رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب