Saturday 11th of July 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Jul-2026

اليسار صهيوني واليمين يهودي

 الغد

هآرتس
بقلم: كارولينا ليندسمان   10/7/2026
 
"لا يوجد أمام دولة إسرائيل أي خيار إلا تشكيل حكومة وحدة صهيونية" (بني غانتس)؛ "سنشكل حكومة صهيونية تليق بدولة إسرائيل" (غادي آيزنكوت)؛ "سنشكل قريبا حكومة صهيونية هنا" (نفتالي بينيت)؛ "يجب أن يكون لدينا ائتلاف صهيوني ودولة" (أفيغدور ليبرمان)؛ "نحن الركيزة الأخلاقية والأيديولوجية والسياسية والأمنية والصهيونية للمعسكر الديمقراطي والليبرالي" (يائير غولان/ الديمقراطيون)؛ وآخر المنضمين إلى المظلة الصهيونية هما حيلي تروفر ويوعز هندل، اللذان وعدا بـ"الوصول إلى تشكيل حكومة صهيونية واسعة". حتى إن هرتسل نفسه استخدم مصطلح "صهيوني" مرات أقل في حياته مما هو سائد في الخطاب العام في إسرائيل.
 
 
قبل الانتخابات، يُستخدم مصطلح "الصهيونية" كذريعة. فعندما نقول "حكومة صهيونية"، فهذا يعني حكومة تتكون من أحزاب يهودية. ولا يجد اليمين أي صعوبة في التعبير عن رأيه بوضوح، معلنا رفضه تشكيل حكومة تضم العرب. ويُعد مصطلح "الصهيونية" أساسيا لأحزاب المعارضة، إذ إن تأييد التفوق اليهودي يُعد أمرا غير لائق في الخطاب السياسي، لذلك يُستخدم المصطلح للتغطية على الرغبة في تشكيل حكومة يهودية خالصة.
مع ذلك، فإن تبني الهوية الصهيونية بوصفها تقريرا للمصير ليس وليد اللحظة، وليس مجرد رد فعل على "حكومة التغيير"، أي محاولة من أعضائها لإبعاد أنفسهم عن التماهي مع حكومة تضم العرب. ففي الواقع، حدث ذلك قبل سنوات، في نهاية عام 2014، عندما وحّد بوجي هرتسوغ وتسيبي ليفني حزبيهما، العمل والحركة، تحت اسم "المعسكر الصهيوني" قبل انتخابات عام 2015. وحتى في ذلك الحين، كان هذا خيارا محيرا يشير إلى أزمة هوية داخل معسكر اليسار، ويمثل، بالنظر إلى الماضي، بداية الابتعاد عن التماهي مع اليسار. فمن أين جاء مفهوم الصهيونية؟ كان عمر الدولة آنذاك 66 عاما عند إعادة طرحه. فما الذي دفع هذين الشخصين من سكان تل أبيب إلى التخلي عن هويتهما الإسرائيلية وتبني مفهوم انتهت صلاحيته بمجرد قيام دولة إسرائيل؟
في السنوات الأخيرة شهدنا عملية "تعزيز" للدين، إذ دخل بقوة إلى المشهد. ويتجلى ذلك في طريقة كلام الناس (الحمد لله)، وملابسهم (القبعة المنسوجة)، وعاداتهم (تقبيل المِزوزة وارتداء شال الصلاة). فإذا كان الإسرائيلي في السنوات الأولى للدولة علمانيا، فإنه لم يعد كذلك الآن.
ويُلاحظ هذا التعزيز الديني بصورة أكبر في المعسكر الديني القومي. وهناك أيضا يرمز الدين إلى تغير تعريف أفراده لأنفسهم. فعند قيام الدولة، نمت الهوية الإسرائيلية من جذور الهوية اليهودية. وإن اختيار اليمين العودة إلى تعريف نفسه بأنه "يهودي أولا وقبل كل شيء" يُعد تراجعا إلى طبقة من الهوية أقدم من تلك التي وفرتها الدولة لمواطنيها ولمن نشأوا فيها. وهذا "التعزيز" هو رد فعل على ضعف الهوية الإسرائيلية.