الأردن وفلسطين .. حين تتحدث أسماء العائلات قبل الخرائط ..
.عمون-
محمود الدباس - أبو الليث
عندما تبحث في أسماء العائلات في الأردن وفلسطين.. تجد سؤالاً يفرض نفسه..
هل ضاقت هذه الأرض.. حتى حملت العائلات الأسماء نفسها؟!..
وهل هو تشابه أسماء فقط؟!.. أم أن الحكاية أقدم من الحدود التي رسمها التاريخ السياسي؟!..
هذه الأرض كانت وما زالت مساحة واحدة في عاداتها.. ولهجاتها.. وتقاليدها.. ومصاهراتها.. يتحرك أهلها بين نابلس والسلط.. وبين الخليل والكرك.. وبين جنين وإربد.. كما يتحركون بين مدنهم وقراهم..
قد تختلف الهويات السياسية بفعل الزمن والظروف.. لكن التاريخ الاجتماعي يقول شيئاً آخر..
يقول إن الإنسان كان يعرف جاره وقريبه.. قبل أن يعرف أين يبدأ الخط.. وأين ينتهي..
فالأردن وفلسطين ليستا مجرد خريطة وحدود.. بل قصة مجتمع تشكل عبر قرون طويلة.. حملت ذاكرته العائلات.. والعادات.. والروابط.. التي سبقت الحدود الحديثة..
ومن أراد أن يرى جانباً من هذا القرب الاجتماعي.. فلينظر إلى أسماء العائلات.. فهي تحمل ذاكرة مجتمع.. تشكل قبل أن ترسم الخرائط السياسية..
هذه مجرد أمثلة شاهدة على ذلك..
الجرادات.. الزعبي.. العبيدات.. الفريحات.. التميمي.. العريقات.. العمري.. هلسة.. الطراونة.. الدبابسة.. المعايطة.. حتر.. المساعيد.. المجالي.. الذنيبات.. الصرايرة.. القطاونة..
أسماء عائلات تجدها على جانبي نهر الأردن.. تحملها بيوت هنا وهناك.. في صورة تعكس عمق التقارب الاجتماعي بين الشعبين.. قبل أن تكون الحدود السياسية فاصلاً بين الجغرافيا..
ولذلك لا يحتاج القرب بين الأردن وفلسطين إلى كثير من الخطابات.. فالتاريخ الاجتماعي يتحدث قبل الجميع..
اللهم أبعد عنا العنصرية.. وقرب لنا الوحدة والقوة.. ولا تشمّت بنا الأعداء.