Monday 28th of September 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Sep-2026

درع أخيل.. هكذا نوقف أردوغان

 الغد

 إسرائيل هيوم
 
 
 البروفيسور إيال زيسر  27/9/2026
 
 
أحسنت السنوات الأخيرة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان. فقد ضربت إسرائيل والولايات المتحدة إيران، وبذلك أضعفتا خصما ومنافسا لتركيا على قيادة العالم العربي والإسلامي. في سورية، استولى على الحكم رعيّة أردوغان، أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقا)، الذي يمنح تركيا موطئ قدم في هذه الدولة لم يتجرأ على أن يحلم به في الماضي. وأخيرا، فإن العناق الحار الذي يحظى به أردوغان من الرئيس ترامب أتاح له أن يدحر ويضعف الأكراد في سورية وفي العراق، الذين يعتبرهم تهديدا له. فقد تركهم الأميركيون لمصيرهم، ولم يتبقَّ لهم غير رفع العلم الأبيض.
 
 
دول عربية مثل السعودية أو مصر، التي لم تكن في الماضي مستعدة على الإطلاق لأن تسمع من أردوغان، وكانت تشك في دوافعه وتخافه، تجد نفسها الآن تُدفع إلى أحضانه في ضوء الظل المحدد لطهران. باختصار، أردوغان يشعر بأنه في المرتفع.
لكن مع الطعام تأتي الشهية، وإليها تترافق تهديدات ضد كل من يشخّصه أردوغان كتهديد لمكانته وكعائق في الطريق لتحقيق تطلعاته لاستعادة عهود الإمبراطورية العثمانية التي كانت تحكم الشرق الأوسط كله.
تركيا تحظى، إذن، بمعقل في سورية، وبالتوازي ترسّخ معقلها في ليبيا في ظل استغلال الحرب الأهلية الجارية في هذه الدولة. ويوجد لها حضور أيضا في الصومال، والآن وقعت مع السعودية ومع باكستان على "حلف مكة"، الذي، وإن كان يفتقر إلى كل معنى عملي، فإنه يعزز صورة تركيا كقوة عظمى إقليمية، كل شيء يجري بإرادتها.
إن التواجد في سورية وفي ليبيا، مثلما هو أيضا الاحتلال التركي لشمال قبرص منذ حزيران/يونيو 1974، يمنح تركيا نقطة انطلاق مريحة في الصراع على السيطرة في شرق البحر المتوسط، وأساسا على مخزونات الغاز المدفونة في مياهه، وكذلك على طرق نقله إلى أوروبا.
لا غرو أن إسرائيل، وإلى جانبها دول البلقان، وأساسا اليونان وقبرص، اللتان حكمتهما في الماضي الإمبراطورية العثمانية، تشعر بالتهديد في ضوء التهديدات التي لا يكف أردوغان عن إطلاقها تجاهها، لكن أيضا بسبب خطواته في مياه البحر الأبيض المتوسط، وفي قبرص، وفي سورية، وفي ليبيا، دون أن نذكر غزة.
غير أن هذه الدول قررت ألا تستسلم لتهديدات أردوغان، وأن تتعاون وتستعد معا في مواجهة العدوان التركي المتصاعد.
خطوة ذات مغزى مهمة في هذا الاتجاه هي مشروع "درع أخيل"، على اسم الدرع الذي استخدمه البطل اليوناني أخيل في المعركة التي خاضها وانتصر فيها على هيكتور، أمير طروادة.
يدور الحديث عن إقامة منظومة دفاع متعددة الطبقات تمنح دفاعا لليونان ولقبرص ضد الطائرات والصواريخ. كلفتها هي أكثر من 10 مليارات شيكل، وهي تقوم كلها على أساس منظومات سلاح إسرائيلية. هذه المنظومة ستديرها الدول الثلاث من مركز عملياتي مشترك يتيح لها تبادل المعلومات واتخاذ القرارات العملياتية لتفعيل المنظومة في مواجهة كل تهديد محتمل.
إن تحريك مشروع "درع أخيل" هو تعبير عن العلاقات المتوثقة بين اليونان وقبرص وإسرائيل، والتنسيق السياسي والأمني المعمق، والمناورات المشتركة بين جيوش الدول الثلاث، وأساسا الاعتراف المشترك بخطورة التهديد الذي تقف أمامه. كل هذا إضافة إلى التعاون الاقتصادي المركز اليوم على استغلال مخزونات الغاز في البحر المتوسط وتصدير الغاز إلى أوروبا التي تحتاجه حاجة ماسة.
للخصومة التي بين إسرائيل وتركيا، في هذه الأثناء، سقف زجاجي؛ موضوعه هو كون هاتين الدولتين حليفتين للولايات المتحدة وقريبتين من طاولتها. وفي حالة اليونان، يدور الحديث أيضا عن دولة هي عضو، إلى جانب تركيا، في حلف الناتو. وعليه، فيمكن الأمل بأن إبداء التصميم والحزم، وأساسا القوة العسكرية، سيهدئ أردوغان، إذ إن عظمة الرئيس التركي هي في الأقوال العالية وفي التهديدات، لكنه في الماضي كان حذرا من أن يتجاوز إلى الأفعال.