Friday 28th of August 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Aug-2026

ميليشيات مسلحة في القطاع

 الغد

هآرتس
 يردين ميخائيلي وينيف كوفوفيتش وجاكي خوري
 
كانت المهمة التي طُلب من الجنود تنفيذها غير مألوفة منذ البداية، حتى قبل تصاعد الأحداث واستخدام السلاح. وُصفت بأنها "عملية منسقة" في منطقة خان يونس. المنسقون: جنود من الجيش الإسرائيلي يخدمون في قطاع غزة، وأفراد من ميليشيا فلسطينية مسلحة تعارض حماس؛ لكن كلمة "تنسيق" هي كلمة مضللة في هذا السياق. لم يكن الجنود يعرفون الوضع الذي دخلوا إليه، ولم يعرفوا إلا لاحقا أنهم يشهدون تفعيل آلية تحكيم إثر نزاع داخلي في إحدى الميليشيات العاملة في قطاع غزة.
 
 
قال مقاتل مطلع على الحادثة لصحيفة "هآرتس": "أحد أفراد العشيرة الذين كنا معهم أطلق النار، على ما يبدو بالخطأ، على زوجة أحد أفراد العشيرة المسلحين. أمام أنظارنا وعلى الأرض حُدّد الثمن، وأُطلقت النار على ساقيه. تقبّل الجميع الأمر وكأنه حكم مشروع. كنا نقف هناك في حالة صدمة تامة".
هذه الحادثة، التي وقعت في وقت سابق من هذه السنة، ليست إلا نتيجة ثانوية للتعاون بين الجيش الإسرائيلي والميليشيات في قطاع غزة. ومن مظاهر طمس الحدود أيضا ظاهرة تجول أفراد الميليشيات بحرية في المواقع الكثيرة التي أقامها هناك الجيش الإسرائيلي، حسب شهادات جمعتها "هآرتس". وقال ضابط خدم في قطاع غزة إنه شاهد "الكثير من أفراد الميليشيات" بعد زيارته تلك المواقع.
ينظم المسلحون مظاهرات استعراضية، ويصورونها وينشرونها في فيسبوك لأغراض دعائية ومن أجل تجنيد نشطاء جدد.
من جانبهم، يقدم الجيش الإسرائيلي والشاباك الدعم للميليشيات بسبب معارضتها لحماس، وهناك صلة وثيقة بين الطرفين، وتنسيق يقوم على المصالح المشتركة. "ما المشكلة في ذلك؟"، "هذا جيد"، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في السنة الماضية. وقالت مصادر في غزة إن الجيش الإسرائيلي قدم لعناصر الميليشيات دعما ناريا مدفعيا ومرافقة بمسيّرات عندما شنت عمليات ضد التنظيم في الأراضي المحدودة التي ما زال يسيطر عليها.
لكن الميليشيات لا تُستخدم فقط ضد نشطاء حماس، بل أيضا ضد سكان غزة الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة في القطاع. وحسب معلومات جمعتها الأمم المتحدة، فقد عمل المسلحون بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي على طرد سكان غزة من بيوتهم.
ووصف ضابط في سلاح الجو ما شاهده عندما تتبّع الميليشيات بمساعدة طائرة استطلاع وهجوم مسيّرة، بمرافقة عنصر من الشاباك: "رأيناهم يصلون في شاحنتين أو ثلاث شاحنات صغيرة تشبه بدرجة كبيرة سيارات حماس. كانوا يركضون ويطلقون النار على الناس. لقد دخلوا إلى مبنى ونهبوا كل ما وقع تحت أيديهم، وخرجوا بأكوام من المعدات، وبعد ذلك أحرقوا البيت".
في الأشهر الأخيرة، تابعت "هآرتس" مشروع الميليشيات الذي ترعاه إسرائيل. سبق أن تناولت وسائل الإعلام المحلية والدولية عملياتها. ولكن رسم الخرائط استنادا إلى صور الأقمار الصناعية، وتحليل الشبكات، والمحادثات مع فلسطينيين في داخل القطاع، والمعلومات التي جمعتها الأمم المتحدة، وتصريحات الميليشيات نفسها، وشهادات مقاتلين وقادة في الجيش الإسرائيلي، تكشف عمق هذا التعاون. كل ذلك يؤدي إلى استنتاج واضح، وهو أن الميليشيات المسلحة أصبحت الذراع التنفيذية للجيش الإسرائيلي والشاباك في داخل القطاع.
يوجد لهذا المشروع جوانب سياسية أيضا. تقول إسرائيل إنها تربط أي تقدم في خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة بنزع سلاح حماس، في حين ترى حماس في الميليشيات تهديدا، وتطالب بحلها كشرط لنزع سلاحها.