Friday 23rd of January 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    23-Jan-2026

محظور على إسرائيل أن تنسحب من ميثاق المناخ

 الغد

هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
 
 
 
كشفت "هآرتس" أول أمس النقاب عن أنه أجريت في اليومين الأخيرين مداولات غير مسبوقة في وزارة الخارجية في مسألة ما إذا كان يتعين على إسرائيل أن تنسحب من ميثاق المناخ (UNFCCC) – اتفاق الإطار لكل دبلوماسية المناخ – اتفاق باريس – التوافق الدولي الأكثر أهمية لمواجهة أزمة المناخ.
 
 
 لكي نفهم كم هو عبثي هذا النقاش، ينبغي الإشارة إلى أنه فضلا عن الولايات المتحدة، التي أعلنت الانسحاب، فإن كل الدول المستقلة في العالم موقعة على ميثاق الإطار، بما في ذلك كوريا الشمالية، وسورية، وإيران، وليبيا. كما أن كل دول العالم موقعة على اتفاق باريس، وثلاثة فقط – إيران، واليمن، وليبيا – لم تصادق عليه بعد.
 إضافة إلى ذلك، فإن الرئيس إسحق هرتسوغ، ورئيسي الوزراء نفتالي بينيت وبنيامين نتنياهو، وكل وزراء حماية البيئة، وكل وزراء الطاقة في العقد الأخير، اعترفوا بأزمة المناخ وباتفاق باريس وكرروا التزام إسرائيل بالاتفاق. كل الجهات المهنية في الوزارات الحكومية، وفي الأكاديميا، وفي أسرة الأعمال التجارية لا تعارض فقط الانسحاب المرتقب بل قلقة منه. أمر محرج رغم أنه متوقع من الوزيرة الفاشلة لحماية البيئة، عيديت سيلمان، التي أكدت أنها أمرت بفحص إمكانية الانسحاب من الاتفاق. إذا قررت إسرائيل هجر الأسرة الدولية في موضوع المناخ فإنها ستلحق بنفسها أضرارا جسيمة. ستكون هذه خطوة أخرى نحو تحولها إلى دولة منبوذة مارقة، لا يمكن الاعتماد على حكومتها. سيتسبب هذا بتراجع في الاستثمارات في أحد المجالات المهمة للاقتصاد: تكنولوجيا الطاقة الخضراء. قرار كهذا سيبعد العديد من الشركات عن إسرائيل، وسيكون نصرا للجهل والتخلف. أزمة المناخ تضرب هنا والآن. فقد كان العام 2025 العام الثالث الأكثر حرّا، والعامان اللذان سبقاه يوجدان في المكان الأول والثاني. موجات الحر ألحقت أضرارا هائلة بالزراعة، وأحدثت توترا في اقتصاد الكهرباء إلى أقصى حد القدرة والمرض. منذ بداية الشتاء ضربت إسرائيل عواصف شاذة تحطم أرقاما قياسية. انسحاب من المسيرة الدولية، التي تحاول توجيه النظر إلى الواقع والتصدي، هو خيانة لالتزام الحكومة تجاه مواطنيها.
السبب الوحيد الذي يجعل هذه الحكومة تفكر في هذا هو ضغط من جانب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قاد الولايات المتحدة إلى خارج الميثاقين، وكذلك إلى انسحاب من عشرات المنظمات والمواثيق الدولية، بما فيها منظمات بيئية، ومنظمات حقوق الإنسان، ووكالات علمية.
 هذه السياسة تخرب النظام العالمي الذي أُقيم بعد الحرب العالمية الثانية، وتعرض للخطر حياة البؤساء على وجه الكرة الأرضية، وتضع في خطر قدرة الإنسانية على التصدي للأزمة الأخطر في تاريخها.
 التاريخ سيحكم على حكومات استسلمت للضغط من واشنطن وعلى الحكومة أن تقرر إذا كانت تؤيد العلم أم تعنى فقط بالسياسة.