Thursday 29th of January 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    29-Jan-2026

انتهاكات جسيمة وإهمال طبي متعمد داخل سجون الاحتلال
الراي - كامل إبراهيم
 
هدمت قوات الاحتلال الأربعاء، منزلين في بلدة الخضر جنوب بيت لحم. فيما اقتلع مستعمرون، 200 شجرة زيتون في بلدة ترمسعيا شمال مدينة رام الله. وشيّعت جماهير غفيرة، جثمان الشهيد محمد ناجح نصر الله (20 عامًا)، الذي ارتقى متأثرًا بإصابته برصاص الاحتلال، خلال اقتحامها بلدة الظاهرية جنوب الخليل وعم الإضراب الشامل كل مناحي الحياة في بلدة الظاهرية، وأغلقت المحال التجارية أبوابها، حدادًا على روح الشهيد نصر الله وتنديدًا بجرائم الاحتلال.
 
وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال شرعت في هدم منزلين يعودان للشقيقين أسامة ورائد محمد حسن صلاح، مساحة كل واحد منهما 200 متر مربع، ويقعان في منطقة أرض الدير غربا، بحجة البناء دون ترخيص.
 
وأضاف عيسى، أن قوات الاحتلال أغلقت المنطقة بشكل كامل ومنعت المواطنين من الاقتراب من موقع الهدم.
 
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذت سلطات الاحتلال 538 عملية هدم خلال عام 2025، استهدفت نحو 1400 منزل ومنشأة، في ارتفاع غير مسبوق مقارنة بالسنوات السابقة، «ضمن منهجية تهدف إلى استهداف البناء والنمو الطبيعي للأهالي».
 
وأفادت مصادر محلية، بأن مستوطنون تسللوا لمنطقة السهل في البلدة واقتلعوا 200 شجرة زيتون.
 
وأسفرت اعتداءات المستوطنين العام الماضي عن استشهاد 14 مواطناً، كما تسببوا بإشعال 434 حريقاً في ممتلكات وحقول المواطنين، تركزت في محافظات رام الله بواقع 181 حريقاً وفي نابلس بـ 79 حريقاً، ثم الخليل بـ 42 حريقاً وطولكرم بـ 26 حريقاً.
 
وتضاف هذه الاعتداءات إلى 892 عملية اعتداء تسببت باقتلاع وتضرر وتخريب وتسميم ما مجموعه 35273 شجرة منها 26988 من أشجار الزيتون، كان لمحافظات رام الله وبيت لحم ونابلس والخليل وسلفيت النصيب الأكبر منها.
 
وتواصلت اعتداءات المستوطنين، أمس الأربعاء، في مناطق متفرقة بالضفة الغربية، وسط تصعيد لهجماتهم والتي تضمنت عمليات إحراق واقتلاع للأشجار.
 
وشن مستوطنون هجوما على المواطنين في خربة الحلاوة، أصيب خلالها عدد من المواطنين برضوض وجروح بعد إصابتهم بحجارة المستوطنين.
 
في غضون ذلك، اعتدى مستوطنون على المواطن صلاح يوسف منصور من بلدة دير استيا، أثناء تواجده على مدخل وادي قانا لبيع منتجاته الزراعية، وأقدموا على رشه بغاز الفلفل.
 
وأطلق مستوطنون النار صوب منازل المواطنين في بلدة قصرة، جنوب نابلس، فيما تدخل جيش الاحتلال ما أدى إلى اندلاع مواجهات في المنطقة.
 
من جانبه، قال المستشار الإعلامي لهيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه إن الاحتلال يحتجز نحو 87 جثمانا لشهداء الحركة الأسيرة خلال العامين الأخيرين، في رقم غير مسبوق منذ عام 1967.
 
وأوضح أن إجمالي شهداء الحركة الأسيرة بلغ 365 شهيدا، بينهم 95 منذ عام 2015، في ظل تصاعد سياسات الإهمال الطبي والإجراءات الانتقامية داخل السجون، مطالبا المؤسسات الدولية بالتحرك العاجل للكشف عن مصير الشهداء واستعادة جثامينهم ودفنهم بما يليق بكرامتهم الإنسانية.
 
بدورها، كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عن تدهور خطير في الأوضاع الصحية والإنسانية داخل سجون الاحتلال، في ظل تصاعد سياسة الإهمال الطبي المتعمد وحرمان المعتقلين من أبسط حقوقهم، بما يخالف القوانين الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان.
 
وقالت الهيئة إن طواقمها القانونية نفذت سلسلة زيارات ميدانية لعدد من السجون، واطلعت عن قرب على الظروف القاسية التي يعيشها الأسرى، واستمعوا إلى إفادات وشهادات تؤكد المماطلة المتعمدة في تقديم العلاج، وحرمان المرضى من الفحوصات الطبية الدورية والرعاية اللازمة.
 
وفي سجن «عوفر»، أفاد الأسرى بتعرضهم لإهمال طبي ممنهج، يتمثل في التأخير المتعمد في صرف الأدوية والعلاج، وحرمانهم من المستلزمات الشخصية الأساسية، وفي مقدمتها الملابس والأغطية، إلى جانب استمرار منعهم من الخروج إلى «الفورة» لفترات طويلة، ما فاقم معاناتهم الصحية والنفسية، بحسب الهيئة.
 
أما في سجن «جلبوع»، فنقل الأسرى صورة «بالغة الخطورة» عن نقص حاد في الأدوية والعلاجات، واستمرار سياسة الإهمال الطبي، مشيرين إلى حالة الأسير عبيدات أحمد سمارة (43 عاماً)، الذي يعاني من مرض الجرب، وآلام مزمنة في الكلى، وضعف في السمع، في ظل رفض إدارة السجن توفير العلاج المناسب أو تحويله إلى جهات طبية مختصة.
 
واشتكى الأسرى في جلبوع أيضاً من عدم انتظام الخروج إلى «الفورة» وفرض قيود مشددة عليها، إضافة إلى رداءة الطعام وقلة كميته، بما لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية اليومية.
 
وفي سجن «الدامون»، أكدت الأسيرات أن ظروف الاحتجاز لا تقل سوءاً، إذ يضطررن إلى افتراش الأرض بسبب النقص الحاد في الأسرة، إلى جانب سوء نوعية الطعام وقلة الفورة، والتعرض لتفتيشات يومية متكررة بأساليب وصفتها بالمهينة والاستفزازية.
 
وأضافت الهيئة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً واضحاً لكرامة الأسيرات وحقوقهن الإنسانية، وتندرج ضمن سياسة عقاب جماعي ممنهجة.
 
وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن ما يجري داخل سجون الاحتلال «يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف»، محمّلة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وسلامتهم الصحية.
 
وشددت على مواصلة تحركاتها القانونية على المستويين المحلي والدولي، داعية المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل والضغط على الاحتلال لوقف هذه السياسات، وضمان توفير الرعاية الطبية وتحسين الظروف الاعتقالية بما يحفظ كرامة الأسرى وحقوقهم.
 
هذا ويعتزم جيش الاحتلال الإسرائيلي إقامة مواقع عسكرية ثابتة داخل أحياء فلسطينية في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة من شأنها تكريس وجوده الميداني داخل المناطق السكنية، وذلك عقب حملة عسكرية واسعة نفذها الأسبوع الماضي، ولم تسفر إلا عن ضبط عدد محدود من الأسلحة.
 
وبحسب اعلان جيش الاحتلال أمس الأربعاء، استخدم الجيش خلال عمليته في الخليل ناقلات جند مدرعة للمرة الأولى منذ الانتفاضة الثانية عام 2000، إلى جانب نشر قناصة وتشغيل طائرات مسيّرة، وتعليق إجازات الجنود، في محاولة لتعزيز سيطرته الأمنية على المدينة.
 
ورغم ذلك، انتهت العملية بضبط 8 قطع سلاح فقط، من بينها بنادق من طراز «إم 4 و«إم 16» ومسدسات، إضافة إلى عشرات السكاكين ووسائل قتالية أخرى، فيما اعتقل الاحتلال 14 فلسطينياً، وداهم نحو 350 منزلاً خلال أسبوع، وفق التقرير.
 
وبرر جيش الاحتلال محدودية النتائج بزعم أن الفلسطينيين يفككون الأسلحة ويخفون أجزاءها في أماكن سرية متعددة داخل المنازل وخارجها، ما يصعّب عملية العثور عليها.
 
وأشار تقرير مفصل لصحيفة يديعوت إلى أنه قبل السابع من تشرين الأول 2023، كانت التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية تفيد بوجود سلاح ناري في واحد من كل ستة منازل فلسطينية في الضفة الغربية، مع مزاعم بتهريب آلاف القطع بتمويل إيراني. غير أن العملية الأخيرة في الخليل، وفق الصحيفة، كشفت «مدى صعوبة، وربما استحالة، العثور على هذه الأسلحة»، رغم الإمكانيات العسكرية والاستخباراتية التي سخّرها الجيش.
 
وشاركت في الحملة الكتيبة 932 التابعة للواء «ناحل»، التي لعبت دوراً بارزاً في العدوان على قطاع غزة، حيث مُنعت إجازات جنودها، وانضم إليها عناصر من وحدات نخبة وقناصة، إضافة إلى موارد على مستوى الفرقة العسكرية.
 
ووصف التقرير نتائج العملية بأنها «محبطة»، إذ لم تتناسب مع حجم القوات المشاركة والاستعدادات المكثفة التي رافقتها.
 
وداهمت قوات الاحتلال ما لا يقل عن 350 منزل في حي جبل جوهر، المطل على مستوطنة «كريات أربع»، واعتقلت 14 فلسطينياً بدعوى أنهم «مطلوبون»، بينهم مشتبه بحيازتهم أسلحة أو الاتجار بها، بحسب معطيات الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك).
 
وأشار التقرير إلى أن هذا «الحصاد الأمني» يمكن تحقيقه خلال نشاط روتيني قصير، وليس خلال عملية واسعة استمرت أسبوعاً وشارك فيها مئات الجنود. ولم تُسجَّل خلال الحملة اشتباكات مسلحة مع الفلسطينيين، رغم الحصار والاحتكاك المباشر بالسكان، فيما ألمحت الصحيفة إلى أن العملية جرت بتنسيق مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.
 
وبخلاف عمليات سابقة، قرر جيش الاحتلال الإبقاء على قواته داخل بعض الأحياء الفلسطينية، خاصة في جبل جوهر، عبر إقامة مواقع عسكرية ثابتة، بذريعة «تعزيز حماية التجمعات الاستيطانية» في الخليل.
 
وبرر قائد الكتيبة قلة الأسلحة المضبوطة بالقول إن الفلسطينيين «يخفونها بطرق يصعب تخيلها»، عبر تفكيكها وإخفاء أجزائها في أماكن مختلفة، كدفنها في الأرض أو إخفائها داخل المركبات والمنازل.
 
وبحسب التقرير، فإن الهدف الأساسي للعملية لم يكن استهداف حركة حماس، رغم ارتباط الخليل بها من وجهة النظر الإسرائيلية، بل الحد من انتشار السلاح في الأحياء الفلسطينية القريبة من المستوطنات، بسبب شكاوى المستوطنين من إطلاق النار في المناسبات والنزاعات العائلية.
 
ويرى مراقبون أن قرار الاحتلال إقامة مواقع عسكرية داخل الأحياء الفلسطينية يعكس توجهاً نحو تشديد السيطرة الأمنية على الخليل، وتكريس واقع ميداني جديد، في ظل تصاعد الاقتحامات والقيود المفروضة على سكان المدينة.