Friday 13th of February 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Feb-2026

لماذا نحتاج إلى حرب أخرى؟

 الغد

هآرتس
 جدعون ليفي
 
هل نحن وبحق متلهفون جدا إلى هجوم أميركي ورد إيراني وهجوم على إسرائيل وانضمامها للحرب؟. إذا كانت عملية "شعب كالأسد" ناجحة فلماذا نحن بحاجة إلى حرب أخرى؟ وأذا كانت فاشلة فلماذا نعتقد أن عملية أخرى ستحقق نتائج أفضل؟.
 
 
الاعتقاد السائد في إسرائيل هو أن "شعب كالأسد" كانت ضربة هستيرية. فقد قالوا ان المشروع النووي الإيراني تضرر وتم القضاء على كبار المسؤولين عنه، وتم تدمير نظام الدفاع الجوي بالكامل تقريبا، وتعرض برنامج الصواريخ البالستية لضربة شديدة وتم تدمير نصفه. وقالوا إن 900 هدف في 1500 طلعة جوية حققت لإسرائيل إنجازات كبيرة. مع ذلك، لم تمر إلا سبعة اشهر، ويتعين علينا شن هجوم آخر. إذا كانت هذه هي الحال بالفعل فان "شعب كالأسد" لم تحقق أي شيء.        
ليس بالضرورة ان تكون محبا للسلام أو يساريا من أجل التشكيك في ضرورة حرب أخرى ضد إيران. هناك حالات تكون فيها الحرب محتومة، وفي حالات اخرى نادرة تزيد فيها فائدتها على تكلفتها. ولا يبدو ان الهجوم الأميركي على إيران يندرج في هاتين الفئتين. التكلفة ستكون باهظة والفائدة ضئيلة. مع ذلك، الرأي العام في إسرائيل يؤيد الحرب ضد إيران. ولم يشكك أي سياسي شجاع في إسرائيل بجدوى ذلك. إسرائيل تريد الحرب بكل قوة وبكل ثمن مهما كلف الأمر.
 إن النظام في إيران يضر بالشرق الأوسط ويضر بالإيرانيين. هذا امر لا جدال فيه. إسرائيل وأميركا ترغبان في إزالته، وايضا شريحة واسعة من الإيرانيين. هذا هدف نبيل ومهم، لكن لم يظهر حتى الآن الخبير الذي ينجح في إقناعنا بوجود صلة بين الهجوم الأميركي– الإسرائيلي وحرية الإيرانيين، سواء قاذفة بي2 الأميركية أو تطور وحنكته الموساد ستحقق هذا الهدف.    
 هل الهجوم سيحقق أهدافا أخرى مثل وقف تدخل إيران في المنطقة بواسطة وكلائها والقضاء على قدرتها النووية والصاروخية؟. لم تحقق عملية "شعب كالأسد" الكثير من هذه الأهداف. ما تزال إيران تعتبر التهديد الرئيسي مثلما كانت قبل العملية. وما زالت الصواريخ البالستية واليورانيوم المخصب تعتبر تهديدا كبيرا.
 في العلاقات الدولية هناك ظواهر لا يمكن القضاء عليها، وبالتاكيد ليس بالقوة أو بالتدخل الخارجي. وربما ان استمرار وجود النظام في إيران هو احد هذه الظواهر. يمكن استنكار الهجوم وفي نفس الوقت معارضته بسبب عدم جدواه. فالمرء قد يرى ان السلاح النووي الإيراني يمثل تهديدا لا يحتمل، ويعارض في نفس الوقت جولة حرب اخرى، لانها لن تحقق اهدافها. سيتم توجيه الضربات وإيران ستتعافى وستسلح نفسها. ويمكن ايضا إلقاء نظرة من غرب إيران: سنتان ونصف من حرب الإبادة في قطاع غزة لم تؤد الى انهيار نظام حماس، وهو نظام أضعف بكثير من النظام الإيراني.
هذه ليست دعوة للسلام الآن، مع أنها يمكن أن لا تكون أقل منطقية وامكانية من التهديد بحرب أخرى. وليست دعوة أخلاقية لوقف قتل عدد كبير من الناس والبدء في اعتبار أن الحرب هي الملاذ الاخير وليس الخيار الاول. هذه دعوة لفحص خيار الحرب حسب نتائجها. لقد كانت هذه النتائج موضع شك في قطاع غزة وفي إيران. ويمكن أن لا تكون أقل تشككا في هجوم آخر. الاتفاق ربما يحقق فائدة أكبر.
الإسراع لشن الحرب الآن يعتبر عمى مطلقا. اسأل أي إسرائيلي عما يريده وسيقول لك بان تقوم الولايات المتحدة بالهجوم، حتى مع معرفته باحتمالية أن تتعرض إسرائيل للضرب. ما الذي سيعتبر نجاحا لبنيامين نتنياهو في لقائه مع دونالد ترامب؟ هو نجاحه في دفع الولايات المتحدة للحرب. وما الذي سيعتبر فشلا؟ هو نجاح ترامب في التوصل إلى الاتفاق، حتى لو بشروط مثالية.
هل الشعب يريد المزيد من الصواريخ على مستشفى سوروكا ومصفاة النفط ومقر وزارة الدفاع ومعهد وايزمن وتدمير آلاف الوحدات السكنية. لماذا؟ مقابل ما خرجنا به من الجولة السابقة: لا شيء تقريبا، لا شيء.