الغد
هآرتس
بقلم: نمرود نوفيك ومايكل كوبلو
الإنجازات الأولية للحرب في إيران مدهشة. فالتنسيق مع القوة الأميركية وجودة المعلومات الاستخبارية والتنفيذ الدقيق، كل ذلك يستحق الثناء. مع ذلك، فإن بوادر اتهام إسرائيل بجر الولايات المتحدة إلى حرب يعارضها معظم الشعب الأميركي، قد تسرع من وتيرة الأحداث المقبلة.
خلال عقود تمتعت إسرائيل بدعم مستقر من الحزبين، استند إلى ثلاثة أركان: القيم المشتركة، المصالح المتداخلة والتعاطف العاطفي بين قطاعات واسعة في الشعب الأميركي بقيادة الجالية اليهودية. في السنوات الأخيرة بدأ كل ركن من هذه الأركان يتآكل. بالنظر إلى الاهمية الكبيرة للعلاقات مع الولايات المتحدة لأمن إسرائيل، ينبغي لهذا التوجه أن يقلق متخذي القرارات في القدس وناخبيهم.
لوحظ مؤخرا، تغير في أوساط الديمقراطيين وتراجع ملحوظ في التماهي مع إسرائيل منذ فترة، وقد تسارع ذلك بفعل الحرب في غزة. لم يعد من الغريب سماع انتقاد لسياسة إسرائيل في المناطق المحتلة تجاه مواطنيها العرب، والضرر الذي يلحق بحراس العتبة وغيرهم، من ركائز الديمقراطية. لقد طرأ تغيير جيلي على الحزب. فالأجيال التي تتذكر نهضة إسرائيل وروح الريادة والتماسك الوطني للدولة الوليدة والنضال الحازم من أجل الوطن، إلى جانب السعي إلى السلام، كل ذلك تراجع. الجيل الشاب ينظر إلى إسرائيل اليوم على أنها تمثل قيما معادية للديمقراطية، عنصرية ونزعة مسيحانية. أيضا هذا الجيل لا يغفر لنتنياهو موقفه الصارخ والمثير للانقسام، إلى جانب الحزب الجمهوري.
مؤخرا، برز تحد آخر داخل الحزب الجمهوري. هناك أيضا تغير للجيل وخليفته الذي كان يعتبر اسرائيل حتى فترة قريبة حليفة جديرة، بدأ بالابتعاد. وكان جوهر هذا التغيير هو التساؤل ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة الاستمرار في دعمها الكبير، الاقتصادي والأمني والسياسي، لإسرائيل قوية ومزدهرة، أو إذا ما كان ينبغي لها أن تدفع ثمن مغامراتها الأمنية. وتسمع في هذه الأيام أوضح تجليات هذا التوجه حول مسألة ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة الانخراط في "حرب إسرائيلية"، يقتل فيها جنود أميركيون من أجل إسرائيل.
وبينما يتردد الرئيس دونالد ترامب بين تأييد ورفض لتحركات إسرائيل، فإن الصورة في حزبه معقدة أكثر، وكذلك ما يتوقع في فترة ولايته وبعدها. وحتى قبل الهجوم على إيران اتهم قادة رأي جمهوريون بارزون، بمن فيهم المقربون من ترامب، إسرائيل بإشعال فتيل الحرب وجر أميركا إليها. ومنذ بداية الهجوم انضم إلى هؤلاء الجمهوريين المؤثرين مسؤولون كبار في الإدارة. ومع تبلور الرواية التي تقول إن الرئيس تصرف خدمة لإسرائيل، يتوقع أن تسوء الصورة داخل الحزب الجمهوري.
لطالما مثلت الجالية اليهودية الأميركية ذخرا استراتيجيا، لكنها ليست بمنأى عن التغيير. ما تزال الصلة بإسرائيل عميقة، لكنها أصبحت معقدة وحساسة أكثر من السابق. فبالنسبة للجيل الشاب إسرائيل لا تعكس اليوم القيم التي نشأ عليها. أما صلة الجيل الأكبر سنا، فتتلاشى بسبب سياسة الحكومة في قضايا تهم الأغلبية المحافظة والإصلاحية. وسيكون من الخطأ الكبير تجاهل عمليات هذا الابتعاد. كما أن الصلة الوثيقة بين الجالية اليهودية الأميركية وبين إسرائيل، التي تعكس جوهر الرؤية الصهيونية، تعد ضرورة استراتيجية لا غنى عنها.