الغد
هآرتس
بقلم: نحاميا شتراسلر
مرت عشرة أيام على حادثة إساءة الوزير ايتمار بن غفير معاملة المشاركين في أسطول الحرية المتجه إلى غزة، لكن العاصفة العالمية لم تهدأ بعد. يشاهد الملايين حول العالم الفيديو ويتزايد الاستنكار له. لقد أعلنت بولندا وفرنسا منع بن غفير من دخول أراضيهما. وتقترح إيطاليا توسيع نطاق الحذر ليشمل جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ 27، كما اقترحت عدة دول فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل.
تشهد أوروبا حالة من الاضطراب وتسعى للثأر من سوء معاملة المشاركين في الأسطول. لم تقتصر المعاملة المهينة على بن غفير وحده، بل شملت أيضا الشرطة ومصلحة السجون. فقد أجبروا على الركوع، وربطت أيديهم خلف ظهورهم وكانت رؤوسهم محمية، وتم تشغيل مكبرات صوت ضخمة اسمعتهم نشيدا لهتكفا بشكل متكرر. ثم دخل بن غفير وقدم عرضه المروع. لهذا لا يمكن التهرب من المسؤولية. الشرطة ومصلحة السجون وبن غفير هم وجهنا أمام العالم. إنهم يمثلوننا رغما عنا. حقيقة أن بنيامين نتنياهو لم يقل بن غفير بعد الفيديو. لقد واصل كونه وزيرا بارزا.
حاول نتنياهو الادعاء بأن إساءة معاملة بن غفير "لا تتوافق مع الأعراف والقيم في إسرائيل"، لكنها في الواقع هي كذلك. ففي الأراضي المحتلة تحرق المنازل وتقتلع البساتين وتطلق النار على الفلسطينيين وترتكب مذابح مدعومة من الحكومة. داخل الخط الأخضر، تعتدي الشرطة على المتظاهرين الذين يجرؤون على التظاهر ضد الحكومة. كما ترتكب اعتداءات عنيفة، ويبصق على رجال الدين المسيحيين في القدس. بعبارة أخرى هذا هو الوضع الطبيعي وهذه هي القيم.
لم يستطع الرئيس اسحق هرتسوغ التزام الصمت حيال هذه الفضيحة. ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، ندد ببن غفير قائلا: "لا يجوز إساءة معاملة الرئيس. بل وصف الأمر بأنه "أمر وحشي". لكن وزير الأمن القومي يبدو مسرورا بهذه الضجة التي أثارها. لقد نجح في تحقيق هدفه الرئيسي. عزل إسرائيل في العالم. وهو سعيد بردود الفعل الأوروبية. هو يريد أن تكون إسرائيل بمنأى عن العالم الليبرالي الديمقراطي "الفاسد". ويأمل أن تصبح دولة يهودية مسيحانية متطرفة، تحكمها قوانين الشريعة اليهودية: "شعب يسكن وحيدا ولا يبالي بالأمم غير اليهودية".
يدور الحديث عن شخص متعصب ديني وقومي متطرف، يكره قيم الدولة الليبرالية التي وردت في إعلان الاستقلال: الحرية، العدالة، السلام، المساواة في الحقوق وحرية الدين والضمير. يريد إسرائيل مختلفة: إسرائيل دينية، قومية، مسيحانية، عنصرية وقاسية. يريد إسرائيل التي تتبنى عقيدة الحاخام كهانا العنصرية، والتي تكره الأجانب والعرب واليساريين.
لهذا السبب ظهر رافعا علما إسرائيليا ضخما، مظهرا موقفا وحشيا ولا إنسانيا تجاه المشاركين في اسطول الحرية، وعازما على فرض مقاطعة وعقوبات علينا، وقطع العلاقات التجارية معنا، ومنع جميع الإسرائيليين من دخول أوروبا حتى نخوض حرب يوم القيام ضد العالم اجمع.
نتنياهو يفكر بالطريقة نفسها. فهو يعتقد أيضا أنه يجب الانتقام من المشاركين في أسطول الحرية. وهو يكره الديمقراطية والليبرالية. كما يكره العالم تماما مثل بن غفير. وهو على يقين مثله بأن جميع غير اليهود معادون للسامية، وأن هدفهم هو تنفيذ محرقة أخرى. لهذا السبب اكتفى ببعض الكلمات اللطيفة من النقد له. في عام 2021 أعلن نتنياهو أن بن غفير لن يكون وزيرا في حكومته قائلا إنه غير مؤهل لهذا المنصب. لكن في اللحظة الحاسمة، وبعد عام، عينه في منصب وزير الامن القومي، مرتكبا بذلك جريمة سياسية وهي تأهيله لخلافة مئير كهانا.
كان الأمر مستحيلا في حزب الليكود. كان رئيس الوزراء اسحق شمير يغادر جلسة الكنيست، ومعه جميع أعضاء الليكود، عندما يصعد كهانا إلى المنصة. أما اليوم فإن نتنياهو يعانق بن غفير. لقد أصبحا كالتوأمين السياميين.