Tuesday 28th of July 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Jul-2026

دولة في العناية المكثفة

 الغد

معاريف
بقلم: أفرايم غانور
 
 
 
لو كان نُصِب جهاز تصوير إشعاعي فوق إسرائيل، لصدرت صورة لحالة رهيبة كان كل طبيب سيقلق منها، ويوصي فورا بترتيب علاج طارئ وإدخال إلى المستشفى. إنها صورة وضعٍ مجنونة، تصف بوضوح وقلق حالة دولة إسرائيل في صيف عام 2026، حين يعيش ملايين المواطنين حالة من انعدام القدرة على التأثير، وانعدام المعرفة، وانعدام اليقين، وفي الأساس القلق مما سيأتي.
 
 
وفي الأجواء يخيّم سؤال: هل سيهاجم الإيرانيون؟ وإذا كان الجواب نعم، فمتى؟ وهل ستهاجم إسرائيل ردا على ذلك؟ وهل ستتلقى البلاد مرة أخرى صواريخ فتاكة تتسبب في سقوط ضحايا ووقوع دمار وخراب؟ وهل سيمضي الإسرائيليون هذا الصيف مرة أخرى في الغرف الأمنية والمناطق المحمية، فيما تُغلق الأعمال التجارية، وتتوقف المصانع، وتتجمد الحياة؟
لكن السؤال المهم الذي يشغل الناس هو: متى ينتهي هذا الكابوس الرهيب المستمر منذ ثلاث سنوات؟ ومتى نعود لنكون شعبا طبيعيا يعيش حياة طبيعية في دولة طبيعية؟
واضح لكل عين ناظرة أن الدولة غارقة في وضع صعب لم تشهد مثيلا له منذ قيامها. فالمجتمع منقسم وممزق إلى شظايا وقطاعات، ويعيش حالة صدمة قاسية، تلفّه كراهية داخلية ترافقها جريمة وعنف متصاعدان، مع عشرات القتلى دون إجابة واضحة. وهو واقع يثبت أن الأمن الداخلي يهدد حياة المواطنين بقدر لا يقل عن التهديد الخارجي.
هذه دولة ينتشر جيشها ويتأهب على طول الحدود، وهو منهك ومتآكل حتى آخر قواه. جيش يطلق نداء استغاثة، في الوقت الذي يتجاهل فيه جمهور حريدي واسع، بدعم من الحكومة ومؤيديها، مطالبه. إنه جيش يحتاج، أكثر من أي شيء آخر وبشكل عاجل، إلى الراحة وإعادة الانتعاش والتنظيم.
وفي صورة الوضع الناشئة، يصعب تجاهل أداء الحكومة خلال السنوات الأخيرة؛ حكومة قادت الدولة، وفق منتقديها، إلى واقع قاسٍ نتيجة ما يصفونه بعدم المسؤولية، إن لم يكن بالإهمال الجسيم. وكل ذلك يجري أمام أعيننا، في وقت لا يمنح فيه أعداء إسرائيل البلاد فرصة للالتقاط الأنفاس، بل تتزايد التهديدات، كما تتصاعد الكراهية المنتشرة في العالم ضد اليهود.
عندما تكون دولة إسرائيل أمام استحقاق انتخابات قريبة وعاصفة، فإنها ستكون كزيتٍ يُسكب على نار مشتعلة. وعليه، فإن الاستنتاج الوحيد الناشئ هو ضرورة وقف كل شيء، والإعلان عن مهلة لإعادة التنظيم، وإجراء مراجعة شاملة، ومعالجة كل الأزمات التي خلقتها هنا الحكومة المنصرفة، بهدف إعادة هذه الدولة إلى حالة من الاتزان والعقلانية وتحقيق نمو متجدد.
المشكلة أن هناك غير قليلين ممن يفضّلون، لأسباب سياسية واضحة، استمرار القتال حتى تحقيق "النصر المطلق"، على أمل أن ينقذهم ذلك من وضعهم السياسي الصعب. وفي جهاز التصوير الإشعاعي الذي يعرض صورة الوضع الحالي، تومض الأضواء الحمراء كإشارات تحذير: "عالجوا على وجه السرعة مشكلات الجيش الإسرائيلي، وغلاء المعيشة، وجهاز التعليم، وجهاز الصحة، والمجتمع الإسرائيلي".