Thursday 17th of September 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-Sep-2026

بعد شهر من عملية إخلاء البؤر الاستيطانية في قصرة.. المستوطنون ما يزالون هناك

 الغد

 
 
هآرتس
 
متان غولان
 
16/9/2026
 
مرّ شهر على البدء في عملية إخلاء البؤر الاستيطانية التي أُقيمت في المنطقة "ب"، بين قريتي قصرة وجالود، وما زال المستوطنون يتجولون بحرية في المنطقة التي أُعلن عنها منطقة عسكرية مغلقة. أمس، فكك الجيش الإسرائيلي نقطة الحراسة التي وُضعت قرب بيوت الفلسطينيين الذين حاصرهم المستوطنون في منتصف شهر آب الماضي.
 
 
 لم تغادر القوات العسكرية جبل عين عانيا، الذي أُقيمت عليه البؤر الاستيطانية، لكنها ما زالت تتواجد في القسم العلوي منه، على بُعد مئات الأمتار عن البيوت.
في الوقت نفسه، ما زال المستوطنون يُشاهدون وهم يتجولون بحرية في منطقة الجبل كل يوم، رغم إعلان المنطقة منطقة عسكرية مغلقة أمام الإسرائيليين قبل ستة أشهر. لكن هذا لم يمنع عمليا إقامة البؤرة الاستيطانية. وقد حظي الحصار الذي فرضه المستوطنون على بيوت السكان الفلسطينيين في قصرة باهتمام دولي غير مسبوق، لا سيما بعد الكشف عن أن أحد أصحاب هذه البيوت مواطن أميركي.
ما زالت البؤرة الاستيطانية قائمة، في حين يستخدم المستوطنون مباني الفلسطينيين التي استولوا عليها بدلا من الحظائر والمنشآت المؤقتة التي تُقام عادة في البؤر الاستيطانية. ويُعتبر استخدام مباني الفلسطينيين في البؤر الاستيطانية التي أُقيمت في المنطقة "ب" ظاهرة شائعة، الأمر الذي يجعل هدم البؤرة غير ضروري، حيث لا يوجد ما يمكن هدمه سوى أملاك الفلسطينيين، ولا يمكن تنفيذ الإجراءات في هذه الحالة إلا ضد المستوطنين أو المعدات والمركبات الضرورية لاستخدام البؤرة. لكن عمليا، حتى هذه الخطوات لا يتم اتخاذها.
أحد سكان البيوت الموجودة على قمة الجبل قال لـ"هآرتس" أول من أمس: "نحن لا نملك أي حماية. المستوطنون ما زالوا يتربصون ببيوتنا، ونحن نخشى على سلامتنا. 
إذا صادفنا المستوطنين في الطريق المؤدية إلى القرية، فهذا سيشكل خطرا كبيرا علينا. لن يرانا الجنود عندما يهاجموننا".
ويُتوقع أن تنظر المحكمة العليا اليوم (أمس) في الالتماس الذي قدمه سكان قرية قصرة، الذين يعانون منذ بضعة أشهر من إزعاج المستوطنين الذين أقاموا بؤرة استيطانية على قمة الجبل، بعمق كيلومترين داخل المنطقة "ب". وقد نشرت "هآرتس" مؤخرا تقريرا كشف كيف أن هذا التجمع الاستيطاني، الذي يبلغ عدده 30 بؤرة وأُقيم داخل منطقة تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، يحظى بالتشجيع من الحكومة والحماية من الجيش. ومنذ بداية العملية العسكرية، يخضع السكان الفلسطينيون لقيود مشددة على الحركة، ويُطلب منهم تنسيق أي حركة إلى داخل القرية عبر حدود أمر الإغلاق، في حين يواصل المستوطنون التجول بحرية في المنطقة.
على الرغم من أن نظر العالم كان يتركز على الأحداث في قمة الجبل لأسابيع، ورغم العملية العسكرية الطويلة وغير المألوفة لإخلاء البؤر الاستيطانية، فإن المستوطنين لم يتم إخلاؤهم، واستمروا في التجول في الجبل كل يوم أمام أنظار الجنود. 
ورغم أمر الإغلاق العسكري الذي منع الإسرائيليين من البقاء هناك، والذي يُعتبر انتهاكه مخالفة قانونية، فقد ظهرت في وثائق كثيرة صور للجنود وهم يختلطون بالمستوطنين ويصافحونهم ويجلسون معهم على أريكة، ويتجاهلون سيارة "الرينجر" التي تمر بنقطة الحراسة. وفي رأس السنة العبرية، تم توثيق المستوطنين وهم ينفخون في البوق مع الجنود عند نقطة الحراسة، المخصصة لحماية السكان الفلسطينيين من المستوطنين.
قبل أسبوعين، عندما كانت قوات الأمن تنتشر في الجبل، دخل عشرات المستوطنين الملثمين المنطقة العسكرية المغلقة من جهة غوش شيلو، وهاجموا السكان الفلسطينيين، ودخلوا إلى مبنى مأهول، في حين وقف الجنود الموجودون في مكان قريب مكتوفي الأيدي. 
وفي وقت سابق، اعتقل الجنود السكان الفلسطينيين الذين وقعوا ضحايا لهجمات المستوطنين، بينما شق المستوطنون طريقهم من دون عائق وعادوا إلى غوش شيلو عبر قرية جالود، حيث قاموا بمهاجمة صحافيين أجانب وأبناء عائلة الطوباسي الذين طُردوا من بيتهم في 22 تموز (يوليو) الماضي. 
يوجد منزل عائلة طوباسي في جالود داخل المنطقة العسكرية المغلقة أمام الإسرائيليين، ومع ذلك ما زال المستوطنون يستخدمون البيت الذي استولوا عليه. وقدمت عائلة طوباسي دعوى في المحكمة العليا، التي حكمت في الأسبوع الماضي بضرورة سماح الدولة لهم بالعودة الآمنة إلى بيوتهم في غضون 14 يوما، وانتقدت بشدة عجز الدولة والجيش عن حماية السكان الفلسطينيين.
تحدثت صحيفة "هآرتس" مع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في محاولة لفهم وجهة نظره بشأن نجاح عملية إخلاء البؤر الاستيطانية التي أُقيمت قرب قصرة وجالود. 
وضمن أمور أخرى، طُلب من المتحدث الإجابة عما إذا كان الجيش قد حقق أهدافه أم فشل في تحقيقها. ما الذي دفع الجيش الإسرائيلي إلى التخلي عن حماية العائلات الفلسطينية؟ كم مرة نفذ الجنود أمر الإغلاق على المستوطنين، وكيف؟ كيف ينوي الجيش الإسرائيلي حماية العائلات على قمة جبل قصرة في ظل استمرار تجول المستوطنين بحرية في المنطقة؟ وكيف يفسر الجيش الإسرائيلي التفاعل الودي الذي وُثق بين الجنود والمستوطنين أثناء عملية إخلاء المستوطنين؟
عمليا، منذ بداية العملية، رفض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الرد على أسئلة "هآرتس" حول تنفيذ أمر الإغلاق على المستوطنين. قبل شهر، قالوا في الشرطة إن إجراءات إنفاذ القانون في الضفة الغربية تقر بأن الجيش الإسرائيلي هو صاحب السيادة في المنطقة "أ" و"ب"، وبالتالي، هو الجهة المسؤولة عن منع أعمال العنف في المنطقة، فضلا عن إنفاذ قوانين الحدود في المنطقة العسكرية المغلقة، في حين تتولى الشرطة الإسرائيلية التحقيق في هذه الأحداث. ورفض الجيش التعليق على مسألة قبوله موقف الشرطة بشأن مسؤولية الجيش عن إنفاذ القانون في المنطقة. ورفض أيضا تحديث وإبراز التعليمات التي صدرت لقوات حرس الحدود في الضفة الغربية التابعة له بشأن تطبيق أمر الإغلاق على المستوطنين.
على الرغم من أن للجنود صلاحية اعتقال المواطنين الإسرائيليين، في حين يملك حرس الحدود والشرطة صلاحيات أمنية تخولهم اعتقالهم، فإن أفلام فيديو من الشهر الماضي تُظهر أن الجنود لم يقوموا باعتقال المستوطنين إلا عند وصول قوات الشرطة. وفي حالات كثيرة، يبدو أن الجنود لم يوثقوا بيانات المستوطنين الذين خالفوا أمر الإغلاق العسكري، وذلك لتسليم وثائق المخالفات إلى الشرطة من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية المطلوبة. ورفض الجيش الإسرائيلي ذكر عدد المرات التي اعتقل فيها الجنود المستوطنين في الجبل، وعدد مرات استدعاء الجنود لحرس الحدود أو الشرطة في أعقاب مخالفة أمر الإغلاق المفروض على المنطقة.
قبل أسبوعين، رد المتحدث باسم الجيش على نتائج التحقيق الذي أثار عاصفة إعلامية حول قرية قصرة. فقد تم رصد جنود وهم يؤدون الصلاة مع المستوطنين في البؤرة الاستيطانية التي أُقيمت عند مداخل بيوت الفلسطينيين التي حاصروها. وبعد توثيق الصلاة المشتركة مع المستوطنين، تم إعفاء قائد القوة من منصبه، ولكن لم يتم إعفاؤه من خدمة الاحتياط. وقال المتحدث باسم الجيش في رده إن التعليمات الصادرة للقوة كانت "التواجد في المنطقة من أجل الفصل بين الطرفين، والامتناع عن القيام بأي أعمال يمكن تفسيرها بأنها تعاطف أو دعم للنشاطات غير القانونية في البؤرة الاستيطانية التي تسببت بأضرار".
عمليا، يوضح هذا الرد أن البؤرة الاستيطانية، بالنسبة للجيش الإسرائيلي، قائمة بالفعل، رغم أن وجودها ضمن أمر الإغلاق يُعد انتهاكا للقانون، حسب تعريف الجيش نفسه. 
ومع ذلك، لم يكن التوجه هو إخلاء البؤرة الاستيطانية غير القانونية، بل الفصل بين الطرفين فقط وتجنب أي دعم علني لسكان البؤرة.
وقد جاء في رد مكتب المتحدث باسم الجيش: "تعمل قوات الأمن وفقا لتقييم الوضع العملياتي، ووفقا لذلك تعدّل أسلوب عملها في قرية قصرة التابعة للواء السامرة. وعلى الفور بعد تلقي البلاغ، تنتشر قوات الأمن في مناطق مختلفة للحفاظ على النظام ومنع المشاغبين من الوصول إلى المنطقة".