Friday 13th of February 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Feb-2026

انعقاد لـ"مجلس الحرب"

 الغد

إسرائيل هيوم
ارئيل كهانا
 
 
 
أحد لم يعد يحصي كم مرة التقى دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو منذ 2016. لكن إذا كان ثمة شيء ما ميز اللقاء بينهما أمس وهو شاذ جدا بالنسبة لكل ما عرفناه في الماضي، فهو الإبقاء في الظل الذي كان للقاء.
 
 
عند الخروج من اللقاء واصل ترامب الإبقاء على الغموض المحيط بالخيار العسكري، وشدد مرة أخرى على أنه يريد استنفاد المفاوضات مع إيران. "كان هذا لقاء جيدا جدا والعلاقات الهائلة بين دولتينا تتواصل"، قال ترامب. "لم يتخذ أي قرار نهائي، باستثناء أني أصريت على أن تتواصل المفاوضات مع إيران كي نرى اذا كان ممكنا الوصول الى صفقة. اذا كان ممكنا، أوضحت لرئيس الوزراء ان هذا هو الأفضل، واذا لم يكن، سنحتاج لأن نرى ماذا ستكون النتيجة. في المرة السابقة قررت إيران أن من الأفضل لها ألا تتوصل إلى صفقة فتلقوا "مطرقة على الرأس وهذا لم يمر بخير لهم. آمل أن هذه المرة سيكونون أعقل وأكثر مسؤولية. إضافة إلى ذلك بحثنا في التقدم الهائل الذي تم في غزة وفي المنطقة بعامة. يوجد حقا سلام في الشرق الأوسط".
ترامب لم يفتح الغرفة البيضوية للأسئلة ولم يعقد مؤتمرا صحفيا بعد اللقاء. رئيس الوزراء هو الآخر فر تقريبا من الأضواء. وعلى أي حال لم يجرِ إحاطة للإعلام الإسرائيلي بل حتى لم يجرِ لقاءات مع الإعلام اليميني الأميركي الذي لم يفوت أي فرصة أبدا للظهور أمامه. كل هذا ينضم الى الغائية شبه الجافة للزيارة. اقل من 30 ساعة على الأراضي الأميركية.
كما أن وسائل الإعلام الأميركية من جانبها لم تهتم بوصول رئيس الوزراء الى العاصمة الأميركية. يبدو أنها هي أيضا اعتادت على اللقاءات المتواترة بين الرجلين.
لكن كل المؤشرات تشهد على أن المحاولة لإظهار البرودة تجاه الخارج كانت على نقيض من الأجواء في الداخل. يبدو أنه كي لا يؤخذ الانطباع المغلوط كأن إسرائيل هي التي توجه خطى الولايات المتحدة فان نتنياهو من جانبه خفض قدر الإمكان البصمات الإعلامية للزيارة.
بالقدر ذاته بل وأكثر من ذلك لم يكن البيت الأبيض أيضا معنيا بان يضع الموضوع الإيراني في مركز جدول الاعمال. فهو الذي اغلق اللقاء أمام الصحافة وذلك جزء من سياسة تتواصل منذ بضعة أسابيع، باستثناء الأقوال عن الموضوع المتفجر، بكل معنى الكلمة.
لماذا يحصل هذا؟ يخيل أن التفسير الأدق قدمه السناتور جون كيندي في مقابلة مع "ايران انترناشيونال". بعد أن التقى ترامب يوم الأربعاء شرح كيندي بان "الرئيس سيوفي بتعهداته للشعب الإيراني". وشرح مع ذلك بانه مطلوب "إستراتيجية حذرة وليس اعمالا متهورة". وأضاف بان المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية التي عرضها نتنياهو على ترامب في اللقاء ستوضح ما هي الإمكانيات العملياتية القابلة للتنفيذ. عندما نربط الأقوال بالرسائل العلنية والمسربة للإدارة، فان الاستنتاج المتكرر هو أن عملية أميركية ضد إيران ليست مسألة هل بل مسألة متى. الاتفاق بين الدولتين ببساطة غير ممكن. الإيرانيون يستعدون للمعركة، وهم "يلقون الى القمامة" بيانات ترامب في الاستعراضات في طهران بمناسبة يوم الثورة، ويعرضون الجنرالات في التوابيت وأساسا غير مستعدين لأن يتنازلوا في مواضيع يطالب بها ترامب ويرى فيها تنازلات.
وكان الرئيس ترامب قال لـ "فوكس نيوز": "يجب معالجة الصواريخ وكل ما تبقى". هذا في ما أن الإيرانيين غير مستعدين لان يبحثوا في هذه المواضيع. من يعتقد أن رجال هذه الإدارة اصبحوا فجأة باراك أوباما أو انطوني بلينكن فإنه لا يعرف عما يتحدث.
قبل بضع دقائق من دخول نتنياهو أمس إلى ترامب وقّع على انضمامه الى المحفل التأسيسي لـ "مجلس السلام". لكن إذا ما اقتبسنا دبلوماسيا غربيا مطلعا، فإن لقاءه السابع مع ترامب منذ كانون الثاني 2025 كان انعقادا آخر لـ "مجلس الحرب". وإذا كان الاثنان تحدثا حقا عن الحرب– فهذا بالتأكيد يشرح طول الحديث بينهما إلى ما يتجاوز ما خطط له.