مصير الاحتلال إلى الزوال.. كم سندفع إلى أن يحدث؟
الغد
هآرتس
اوري درومي 18/10/2026
انضممت في الأسبوع الماضي لجولة في غور الأردن نظمها اللواء (احتياط) يعقوب اور (مندي). هذا جهد فردي وتطوعي، نجح في جلب مئات الإسرائيليين إلى الضفة الغربية ليشاهدوا بأم أعينهم ما تفعله "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" بسكان البلاد غير اليهود. في إحاطة الصباح، حذرنا من أنه بعد انتهاء الجولة سنكون مختلفين: لن نتمكن بعد الآن من الادعاء بأننا لم نكن نعرف ما يحدث في عقر دارنا، وباسمنا. وقال إنه يعرف ما يقول.
يمكن للمرء أن يقرأ لسنوات زاوية "منطقة الشفق" لجدعون ليفي في "هآرتس"، ويصك أسنانه حزنا. ولكن جولة واحدة في وضح النهار تغير كل شيء. في يوم واحد طويل شاهدنا وسمعنا كل شيء: إزعاج، سرقة قطعان، ضرب، إحراق سيارات، تخريب موسم قطف الزيتون وسرقة الزيتون. أفراد الجيش والشرطة يقفون مكتوفي الأيدي في أفضل الحالات، ويزعجون المشتكي في أسوأ الحالات.
من خلال الحالات الفردية تتضح الصورة الكاملة: هذه ليست أعمال شغب محلية خرجت عن السيطرة، بل هي جهد متعمد للدولة، بإرشاد من خطة الحسم لبتسلئيل سموتريتش، التي تهدف إلى تطهير الضفة الغربية من سكانها الفلسطينيين وتحويل من بقي منهم إلى رعايا من دون حقوق.
لطالما رأيت أنه من الجيد التفكير في محاولة فرنسا السيطرة على شعب آخر في الجزائر. ورغم الاختلافات الواضحة، ربما يمكن استخلاص بعض الدروس. مثلا، أجبر الفرنسيون في الجزائر السكان المحليين على مغادرة قراهم، لكن خلافا لما يحدث عندنا لم تكن نيتهم طردهم من بلادهم.
الجهود الفرنسية للسيطرة على الجزائر ذهبت هباء عندما قرر الرئيس الفرنسي تشارل ديغول الانسحاب من الجزائر. ولكن ذلك يرمز إلى فرق أساسي آخر بين التجربة الفرنسية - الجزائرية والتجربة الإسرائيلية – الفلسطينية. فقد سعت فرنسا إلى قمع الانتفاضة في الجزائر، لكنها لم ترغب في قمع الشعب، بل على العكس، أرادت مساعدته. في حين أننا نحن، بقسوة شديدة، نقمع كل الفلسطينيين ونسعى إلى جعل حياتهم بائسة ونقوم بتجويعهم، وفي نهاية المطاف طردهم، أولا من بيوتهم وبعد ذلك من البلاد.
انتهت القصة الفرنسية في الجزائر عندما أوضح الرئيس الأميركي جون كنيدي، الذي انتخب في العام 1960، لشارل ديغول أنه لا توجد طريقة للولايات المتحدة لدعم مشروع فرنسا الاستعماري، في الوقت الذي كان فيه العالم الثالث كله يستيقظ ويطالب بالاستقلال.
سيحدث لنا الأمر نفسه عندما سيبلغ الرئيس الأميركي، الذي يفترض أنه ديمقراطي، إسرائيل بأن الأميركيين سئموا من دعم دولة تنتهك بشكل صارخ كل المعايير الإنسانية. ولكن حتى يأتي ذلك الوقت.. إلى أين سنأخذ هذا العار؟