Monday 5th of October 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Oct-2026

المحكمة العليا حددت مسارين مختلفين لحرية التعبير لليهود وللآخرين

 الغد

هآرتس
جاكي خوري
وصف عضو الكنيست أحمد الطيبي تصريحات عضوة الكنيست تالي غوتلب يوم الخميس الماضي، في جلسة المحكمة العليا بشأن استبعاد رئيس حزب التجمع الوطني سامي أبو شحادة، بأنها "إرهاب لفظي". ولم يكن اهتمام رئيس المحكمة العليا، القاضي إسحق عميت، بهذا التصريح مفاجئا. فقد كان المشهد الذي حدث أمام الموجودين في قاعة المحكمة غريبا: غوتلب والوزير إيتمار بن غفير يلقيان محاضرات على قضاة المحكمة العليا حول الديمقراطية وحرية التعبير. وبسرعة تبيّن أن القضاة أنفسهم كانوا بمثابة "سقف عازل للصوت" يمتص ضجة ممثلي حزب "قوة يهودية" ويسكت صدى الأصوات الأخرى. اقترح عميت على أبو شحادة الانسحاب من الترشح، وقال إن معظم القضاة أيدوا استبعاده، ولذلك اقترحوا عليه تجنّب إصدار حكم.
 
 
ستُكتب الكثير عن المعنى القانوني لهذا الاقتراح ومواقف القضاة. ولكن بالنسبة إلى الرأي العام العربي، لا تكمن أهمية هذا النقاش في قضية أبو شحادة ومقاله فقط، أو في مصير الممثلين العرب الآخرين الذين عملت لجنة الانتخابات المركزية على استبعادهم. فبالنسبة إليهم، حدّد هذا النقاش حدود حرية التعبير والمساحة السياسية التي يمكن للمواطنين العرب العمل ضمنها.
كان أبو شحادة على خطأ، وقد اعترف بذلك. يمكن للمرء أن يجادل في مضمون مقاله وخط دفاعه، لكن هل يبرر ذلك الضغط الذي استُخدم عليه لسحب ترشحه؟ ففي حين يواجه أبو شحادة خطر الاستبعاد، فإن التصريحات العنصرية، من الدعوة إلى إلقاء قنبلة نووية على غزة إلى المطالبة بطرد الفلسطينيين، لا تضر بالسياسيين اليمينيين، بل قد تقوّيهم أحيانا.
تكمن هذه الثغرة في صميم حجة مركز عدالة القانوني، الذي مثّل أبو شحادة في جلسة الاستماع. وبحسبه، للمرة الأولى منذ سنّ المادة 7أ من قانون أساس: الكنيست في عام 1985، اتخذت المحكمة العليا إجراء لمنع ترشّح زعيم حزب رغم عدم وجود أساس قانوني لذلك. وجاء في بيان المركز: "لم يتضمن أي دليل قُدّم ضد أبو شحادة دعوة للعنف". وأضافت عدالة أن فحص نشاط أبو شحادة العام والسياسي خلال سنوات كثيرة يُظهر معارضته للعنف والتزامه بالسلام والعدالة والمساواة.
في المقابل، مثلما جاء في البيان، لم يتم استبعاد القوائم اليهودية التي طالب رؤساؤها علنا بالعنف ضد الفلسطينيين وأصدروا تصريحات تُعتبر تحريضا على الإبادة الجماعية. وقال المدير العام لعدالة، الدكتور حسن جبارين، لصحيفة "هآرتس": "بإعلانها بوضوح أنها ستستبعد أبو شحادة، فإن المحكمة العليا أقرت مسارين مختلفين للمشاركة السياسية، مسارا لليهود وآخر للفلسطينيين".
أيضا حذّر رئيس القائمة المشتركة، البروفيسور يوسف جبارين، من عواقب ترسيخ سابقة. وقال لـ"هآرتس": "تظهر تجربتنا أنه بمجرد وجود سابقة سلبية، يبدأ تأثيرها بالتسرّب إلى مجالات أخرى من الحياة". وأضاف أن "المحكمة لم تُراعِ حساسية هذه الأقلية القومية التي يختلف خطابها السياسي عن خطاب الأغلبية". وقال: "نأسف لأن المحكمة انجرت وراء حملة الاستبعاد، وأن معظم قضاتها أرادوا تأكيد استبعاد سامي، رغم عدم وجود أساس قانوني لذلك". وادّعى أن النتيجة هي أن "وزيرا عنصريا وحزبا فاشيا تمكّنا من فرض قرار على المحكمة". وأضاف جبارين أن على الرأي العام العربي أن يترجم غضبه من قرار المحكمة العليا إلى نسبة تصويت مرتفعة.
وحسب أبو شحادة، كان قرار الانسحاب من السباق صعبا. ولكن الاستمرار في المعركة القانونية كان يمكن أن يتسبب في ضرر أكبر. "الأمر لا يقتصر عليّ فقط، بل يشمل القائمة المشتركة والشباب والطلاب والساحة السياسية المحدودة أصلا التي نعمل فيها"، صرّح. وفي الوقت نفسه أوضح أن استقالته لا تعني انسحابه من الساحة السياسية. "هذا قرار جائر ومشين، ولكننا سنتعامل معه في صناديق الاقتراع".
وكما كان متوقعا، فقد أعلنت القائمة المشتركة، وحداش وتاعل بشكل خاص، أنها ستدعم أي قرار يتخذه أبو شحادة. من جهة أخرى، أصدرت راعم بيانا عاما عن الجلسة ولم تتطرق إلى استقالة رئيس حزب "بلد". وجاء في البيان: "تعمل الأحزاب العربية وأعضاء الكنيست في إطار القانون، ولهم الحق في المشاركة والتمثيل السياسي الكامل. إن المناخ السياسي والتحريض العنصري الذي تقوده الحكومة يلقي بظله على هذه القضية".
العرب جرّموا مذبحة 7 تشرين الأول (أكتوبر)، ولم تكن الأعمال التي أعقبتها في غزة أقل فظاعة بالنسبة إليهم. ويمكن انتقاد تصريحات أبو شحادة، لكن الدولة تريد إضفاء الشرعية على نهاية حياته السياسية، بمساعدة حادثة أو حادثتين، الأمر الذي سيؤدي إلى ردع المزيد من المواطنين العرب.
ورغم فشله في المحكمة، فإن اختباره الحقيقي سيكون في يوم الانتخابات. وسيتم قياس عواقب القرار من خلال نسبة تصويت الناخبين العرب. وفي غضون ذلك، وجّهت المحكمة رسالة قوية لهم: إسرائيل ديمقراطية لليهود ويهودية للعرب.