الغد
معاريف
بقلم: افرايم غانور
في كل دولة ديمقراطية طبيعية، كانت حكومة الفشل القائمة في إسرائيل ستلقى إلى هباب الريح منذ نهاية تشرين الأول (أكتوبر) 2023. منذئذ، فضلا عن الكارثة الأفظع التي وقعت في ورديتها، أثبتت هذه الحكومة على مدى ثلاث سنوات أنه ليس لها حق وجود. فقائمة الإخفاقات والقصورات والوعود العابثة التي أطلقتها يمكنها أن تملأ موسوعة.
بعد كل هذا وفيما يقف شعب إسرائيل على مسافة نحو ثلاثة أسابيع من الانتخابات الأكثر حرجا في تاريخ الدولة، يفترض بكل ذي عقل أن يسأل نفسه: كيف حصل أن كل الاستطلاعات تكاد تشير إلى التعادل بين الكتلتين؟ لهذا الواقع توجد أسباب عدة، بينها حقيقة أن الحكومة ربت مع السنين عددا أكبر مما ينبغي من ذوي المصالح ممن سيضر سقوطها بشدة بوضعهم الاقتصادي وبمستقبلهم. فليس سرا أنه في سنوات الحكم العديدة لليكود نشأت هنا آليات مالية، امتيازات ومنح للأحزاب الحاكمة ولرجالها ممن جعلوا مصير الدولة مسألة هامشية مقارنة بمصالحهم.
لكن عندما نتعمق أكثر قليلا في التعادل الغريب بين الكتلتين، فإن الاستنتاج هو أن الفشل في أساسه هو فشل المعارضة، التي كان يفترض بها منذ زمن بعيد أن تسقط هذه الحكومة. عمليا، المعارضة هي الهدية الكبرى التي تلقاها هذا الائتلاف السيئ. لا حاجة لأن يكون المرء محللا سياسيا كي يلاحظ أن كتلة المعارضة بكل عناصرها، التي تدعي أنها ستقود الدولة، ليس لها استراتيجية، ولا خط توجه ولا حتى جدول أعمال دعائي. أمور عاجلة هي نتيجة إخفاقات الحكومة تمر على المعارضة من دون جواب حقيقي.
بدلا من أن تملي هي هذه الأيام جدول الأعمال العام، يفعل ذلك رئيس الوزراء نتنياهو بنجاح عظيم. هو الذي يقرر جدول الأعمال بأحابيله، بما هو مريح له ويخدمه، بينما تنجر المعارضة وراءه بردود فعل طفولية. هكذا بدا ذلك الأسبوع الماضي عندما وقف نتنياهو أمام طائرة قتالية في قاعدة سلاح الجو في شريط مسجل عرض على الجمهور، فيما هو يحذر من نية أعدائنا تنفيذ عمليات مضادة قبل الانتخابات. وكان رد فعل المعارضة على هذه الأحبولة الإعلامية مميزا: "إذا كان هذا صحيحا، فلماذا لا تطلع رئيس المعارضة بذلك كما يفترض القانون؟". وفي موضوع "معجزة الطائرة" لـ"فلاي دبي" أيضا، والتي كشفت عن فشل رهيب في سلوك وزارة المواصلات، لم يسجل موقف فاعل من جانب المعارضة.
هذه الأيام، التي نحيي فيها ثلاث سنوات على الكارثة الرهيبة، كان يفترض بها أن تكون فرصة للكتلة لأن تصدح بالقصور وبالفشل. أناسها ومؤيدوها كان يجب أن يكونوا في الشوارع، في المهرجانات، لكن عندما يجرهم نتنياهو إلى الأماكن المريحة له فما الغرو أنه يلوح هنا تعادل. وكما يبدو هذا الآن، فإن الانتخابات القريبة المقبلة ستنتهي بفشل ذريع لكتلة المعارضة وبانتصار كبير للائتلاف. نعم، حتى التعادل سيعد إنجازا مهما للائتلاف، وسيجر الدولة إلى فترة أخرى من الغموض وانعدام اليقين.