الغد
معاريف
بن كسبيت 27/9/2026
لا شك عندي في أنه كان تحذيرا مصريا عشية 7 أكتوبر. وما كان عندي من شك أزاله رئيس لجنة الخارجية في مجلس النواب الأميركي، الذي أكد، بصوته، بأنه، وفقا للاستخبارات الأميركية أيضا، فإن مصر حذرت إسرائيل قبل بضعة أيام من المذبحة.
كما أنني على قناعة أيضا بأنه كان تحذيرا من حاكم الإمارات، محمد بن زايد، في المكالمة مع نتنياهو. هذه القصة مؤكدة ومفحوصة، وصادقت عليها، لغير النشر، كل المحافل ذات الصلة.
مشكلتي مع الحدث هي أنه غير ذي صلة. فهو يخدم بنيامين نتنياهو. يسمح له بأن يطهر اسمه، على الأقل في نظر قسم من الجمهور، الذي يصدقه بأنه "لم يكن تحذيرا". وإذا لم يحذره، فلماذا إذن يتهمون بيبي؟ يا للمسكين، فهو لم يعرف. ارحموه.
ينبغي أن نشدد على ما يلي: حتى لو لم يحذر أحد نتنياهو أبدا، وجاء رئيس المخابرات المصرية ليقول إن سكان غزة يخططون للتهود، فحتى عندها تكون مسؤوليته عن مذبحة 7 أكتوبر مطلقة، عامة، عليا، غير قابلة للنقض، ولا يرقى إليها أي شك.
من أين أعرف هذا؟ أولا، لأن هكذا هو الحال. ما يحصل في ورديتك هو بمسؤوليتك. ثانيا، لأن نتنياهو نفسه روّج لنا هذا جميعا على مدى سنوات جيل. شرح هذا في الخطابات، وفي الرسائل، وفي التغريدات، وفي التعليلات، وفي كل سبيل مهما كان. بل إنه حتى قال إن "الآن هذه ورديتنا، الآن هذه مسؤوليتنا"، بعد أن أقام الحكومة. وشرح بأن حتى وزراء الدفاع ورؤساء الأركان غير ذوي صلة بالأمن، الذي يوجد فقط وحصريا في مسؤولية رئيس الوزراء. وكتب للجنة فينوغراد، وقال لإيهود أولمرت من على منبر الكنيست بأنها كانت مسؤوليته إذا كان الجيش جاهزا، وكانت مسؤوليته أن يتأكد من أنه لا توجد إنذارات، وكل هذا رغم أن أولمرت كان قد تسلم مهام منصبه كرئيس للوزراء قبل بضعة أسابيع من نشوب حرب لبنان الثانية.
لقد دخل نتنياهو إلى منصبه لأول مرة في العام 1996. وبعد ذلك عاد إليه في العام 2009. كان هو رئيس الوزراء لـ15 سنة شبه متواصلة قبل الكارثة. هو الذي اخترع مفهوم الأمن، وهو الذي اخترع تمويل حماس، وهو الذي حرر كل النخب ومساعديهم من السجن. هو الذي سجل الرقم القياسي العالمي في تحرير مسلحين، وهو الذي رفض كل مطالبات الشاباك، ست مرات، لتصفية قيادة حماس، وهو الذي تملص من كل فرصة لمواجهة حقيقية مع حماس، وفر من كل الجولات مع حماس. كما تجاهل أيضا توصية الشاباك عشية المذبحة بالعمل في غزة، بعد أن وصل تحذير سفيان أبو زايدة.
وحتى بدون كل هذا، هو كان رئيس الوزراء. هو كان الرأس. هو المسؤول، هو المذنب. ومثلا، قال بصوته عندما سألوه عن القرار بنقل المال القطري إلى غزة: "أعتقد أن في هذه اللحظة، هذه الخطوة الصحيحة. لكل خطوة يوجد ثمن. عندما تتخذ خطوات قيادية، يكون دوما ثمن. إذا كنت لا تستطيع تحمل الثمن، فأنت لا يمكنك أن تقود. وأنا أعرف كيف أتحمل الثمن".
نعم، هو قال هذه الأقوال. الشريط المسجل موجود في الشبكة. لكن عندها جاء الثمن. وبدلا من أن يتحمله، ويعترف بالمسؤولية، ويعتذر لشعب إسرائيل، ويخلي مكانه إلى الأبد، فإنه يحرق ما تبقى من الدولة، ويلقي، فيطير المسؤولية إلى كل حدب وصوب، ويشعل إوار نظريات خيانة ومؤامرة نكراء على نحو خاص.
هذا هو الرجل، هذا هو إرثه.