Friday 9th of October 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Oct-2026

رغم إجراءات مشددة فرضها الاحتلال الإسرائيلي... أكثر من 60 ألفاً يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
الرأي  - كامل إبراهيم- 
أدى عشرات الآلاف من المصلين صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى المبارك، وسط إجراءات عسكرية إسرائيلية مشددة فرضتها قوات الاحتلال على مداخل مدينة القدس، والطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى، في محاولة لتقييد وصول المصلين.
 
وأوقفت قوات الاحتلال وفتشت العشرات من الشبان على أبواب المسجد بأسلوب استفزازي، واعتدت على ثلاثة منهم.
 
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إن أكثر من 60 ألف مصلٍّ تمكنوا من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، رغم القيود المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال على الوافدين من مختلف المناطق الفلسطينية.
 
وأضافت أن المصلين توافدوا منذ ساعات الصباح الأولى إلى المسجد الأقصى، متحدين الحواجز العسكرية والسواتر الحديدية التي نصبتها قوات الاحتلال عند مداخل مدينة القدس ومحيط البلدة القديمة.
 
وفرضت قوات الاحتلال تشديدات أمنية على الحواجز العسكرية المحيطة بمدينة القدس، خاصة معبري قلنديا مع البيرة ورام الله، ومسجد بلال على المدخل الجنوبي مع بيت لحم، وأعاقت وصول آلاف المصلين إلى المسجد الأقصى، فيما منعت العشرات من الشبان من استكمال طريقهم إليه، عقب توقيفهم عند الحواجز والسواتر الحديدية المنتشرة في محيط المدينة والبلدة القديمة.
 
وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال أوقفت عشرات الشبان عند حاجز قلنديا شمال القدس، وحاجز بيت لحم جنوبًا، وحاجز حزما، وأجبرتهم على العودة، فيما دققت في هويات المصلين الذين سمحت لهم بالمرور.
 
بدورها، قالت شرطة الاحتلال في بيان مقتضب، إنها اعتقلت 11 مصليًا من مدينة القدس بحجة دخول القدس دون الحصول على التصاريح من الحكم العسكري.
 
وفي وقت لاحق، قالت إنها مددت توقيف 5 منهم لاستكمال التحقيق معهم، من بينهم مسن في السبعين من العمر.
 
وتأتي هذه الإجراءات في سياق القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، بما يفاقم الصعوبات التي يواجهها المصلون الراغبون في أداء شعائرهم الدينية.
 
وكانت هيئات مقدسية وفصائل فلسطينية قد دعت في الأيام الأخيرة إلى شد الرحال إلى «الأقصى» والرباط فيه، في مواجهة محاولات الاحتلال فرض وقائع جديدة في المسجد.
 
وفي خطبة الجمعة، تناول فضيلة الأستاذ الدكتور عروة عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى المبارك، الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه مدينة القدس المحتلة، محذرًا من الربا ومخاطره، ومؤكدًا حرمته القطعية في الشريعة الإسلامية.
 
واستهل الدكتور عروة صبري خطبته بحمد الله والثناء عليه، مستعينًا به، ومستهديًا، ومستغفرًا، ومتعوذًا بالله من شرور الأنفس وسيئات الأعمال، واستعرض الخطيب جملة من الآيات القرآنية التي تحث على تقوى الله ومراقبته.
 
وقال الخطيب: «إن من أصول الشريعة الإسلامية وجوب تحري الحلال عند طلب الرزق وتجنب الكسب الحرام بمختلف صوره، فقد أباحت الشريعة صورًا عديدة من الكسب الحلال كالتجارة والزراعة والصناعة والوظائف والأعمال المباحة، وفي الوقت نفسه حرمت الكسب الخبيث بمختلف صوره من أكل الربا، وأكل مال اليتيم والتصرف به دون مراعاة لمصلحته، والقمار والمراهنات والغش في البيوع، والاعتداء على أملاك الناس وأكل أموالهم بالباطل».
 
وأضاف أن أكل الربا يعد من الأمور التي حرمها الإسلام، مؤكدا على «حرمته بشكل قاطع، بل إن الله تعالى قد أعلن الحرب على آكل الربا»، مستشهدًا بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله».
 
وعقب الخطيب على ذلك مؤكدًا أن أكل الربا يعد من كبائر الذنوب، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات»، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات».
 
وتناول الخطيب بالتحليل والنقد النظام الرأسمالي المعاصر، وقال: «لقد أفرز النظام الرأسمالي المعاصر معاملات ربوية تنظمها قوانين وأنظمة تمارس من خلال البنوك الربوية ومؤسسات الإقراض وشركات التمويل، واستخدمت هذه المؤسسات مصطلحات جديدة تزين الباطل، فالربا يسمى فائدة، والإقراض بالربا يسمى تسهيلات مصرفية وإقراضًا ميسرًا وسقف تمويل وبطاقات إقراض ائتمانية وتقسيطًا مريحًا، وأصبحت الحسابات المصرفية تسمى وديعة لأجل وحسابات توفير وغيرها من المسميات التي أساس التعامل بها الإقراض والاقتراض الربوي».
 
وحذر الخطيب من أن التعامل بالربا يضر بالمجتمع اقتصاديًا وأخلاقيًا، ويظهر فيه الاستغلال والتحكم بالمدينين، وقال: «والربا من أهم أسباب الركود الاقتصادي والتضخم، ويتسبب في تركز المال في يد فئة من المترفين تزداد ثراءً على حساب الآخرين».
 
وأضاف: «واليوم أصبحت القروض الربوية وسيلة خبيثة في يد الدول الكبرى للسيطرة على قرارات الدول الضعيفة، فتزداد هذه الدول فقرًا وتعثرًا مع هذه القروض وتصبح منزوعة الإرادة عاجزة عن اتخاذ قراراتها السيادية».
 
وتابع الخطيب: «كما أن هذه القروض تستخدم من خلال مؤسسات الإقراض المرتبطة بمؤسسات دولية على مستوى الأفراد لإشغال الناس بها، ويروج لها بشكل يوهم بأنها تقدم مساعدات للفئات المحتاجة في حين أنها تستغل حاجة الناس لتورطها في هذه القروض».
 
وأردف: «بالإضافة إلى تمويل مشاريع مشبوهة لها بعد اجتماعي تتعلق بما يسمى بتمكين المرأة اقتصاديًا من خلال قروض ربوية تهدف إلى تفكيك الأسر وتقديم بدائل اقتصادية لنظام النفقات العائلي».
 
وتطرق الخطيب إلى بعض من يتعاملون بالربا ويحاولون تبرير تصرفهم بأنهم محتاجون إلى المال أو أنهم مضطرون إلى ذلك، وقال: «فنقول: إن الربا حرم حيث كان غالب المقترضين بالربا من الناس محتاجين للاقتراض، ورغم ذلك كان التحريم، وهنا لا بد من التنبيه أن كثيرًا من المقترضين يجعلون الكماليات من السيارات الحديثة والشقق الفارهة ضروريات، كما أنهم يتوسعون في الاقتراض لتغطية متطلبات حياتهم من زواج وسفر وغيرها، وهذا يعد تجاوزًا وتهاونًا في الأحكام الشرعية، ويسلب البركة والسكينة من البيوت».
 
وقال الشيخ صبري: «في الوقت الذي حرم الربا في شريعتنا، فإنه فتح المجال لوجود بدائل شرعية من القرض الحسن وبيوع التقسيط والمشاركات بما يلبي توفير احتياجات الناس المختلفة». واستشهد بقوله تعالى: «من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة».
 
وانتقل الخطيب إلى مسألة مهمة تتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، فقال: «إن من الأحكام الشرعية المتعلقة بالمسجد الأقصى المبارك، والتي لا بد من الحرص عليها، مسألة تتابع صفوف الجماعة فيه، فإن الملاحظ أن كثيرًا من المصلين يصلون في جماعات متفرقة، والأصل أن تكون الصفوف متتابعة متصلة كصفوف الملائكة، فلنحرص على تزيين أقصانا بصفوف منتظمة تدل على حبنا للأقصى وعلى إحياء شعيرة من شعائرنا التعبدية».
 
وبعد صلاة الجمعة شهدت أسواق وأزقة البلدة القديمة ازدحامًا شديدًا.